الدول التي مثل أفغانستان تعتمد على دول أخرى في كثير من الحالات. لتأمين نفقاتها، تتطلع أفغانستان إلى الدعم المالي من دول أخرى؛ ولمعالجة خطر الإرهاب، تعتمد على التدريب والمعدات التي تقدمها دول أخرى؛ ولتعزيز النشاطات الاقتصادية في البلد، تعتمد على استثمارات الدول الأخرى. كثير من دول العالم قدمت المساعدات لأفغانستان بعد تطبيق النظام الديموقراطي فيها، لكن معظم المساعدات جاءت من خلال منظمات غير حكومية ودخلت نسبة كبيرة منها جيوب موظفي هذه المؤسسات بسبب الفساد.
لكن تعليم أفغانستان كيف تصنع الخبز أفضل بكثير من إعطائها الخبز الجاهز. وفي هذا المجال، تلعب الصين دورا مهما في تطور أفغانستان. بدلا من إنفاق الأموال في مشاريع غير ضرورية، وضع القطاعان العام والخاص في الصين مشاريع تهدف لتقوية البنية التحتية في أفغانستان لمساعدة البلد على النهوض مرة أخرى. لهذا السبب يوجد كثير من الشركات الصينية التي لديها استثمارات طويلة الأمد في أفغانستان. كما تستورد أفغانستان بضائع بمليارات الدولارات من الصين، والسلع الصينية تشكل الجزء الرئيس في السوق الأفغاني. وفي نفس الوقت، قدمت الجامعات الصينية منحا دراسية لمئات الطلاب الأفغان الذين سيعودون إلى البلد ليستخدموا معرفتهم في عملية البناء والتطوير. كما تنظم الصين دورات تدريبية للمهنيين الأفغان مثل الصحفيين وضباط الجيش وغيرهم للمساهمة في رفع مستوى فعالية هؤلاء المهنيين في مجالاتهم المختلفة. لكن هذا لا يعني أن الصين لم تقدم أي مساعدة مادية لأفغانستان. منذ تطبيق النظام الديموقراطي، قدمت الصين مساعدات مباشرة بملايين الدولارات لأفغانستان، وهذه العملية لا تزال مستمرة. كما لعبت الصين دورا مهما في الميدان السياسي، حيث تبذل جهودا كبيرة لإحلال السلام والاستقرار في البلد.
من ناحية أخرى، تلعب الصين دورا إيجابيا وحياديا على الساحة الدولية في المجال المالي والسياسي، بعيدا عن سياسة التدخل العسكري في الشؤون الدولية. كما تستثمر الشركات الصينية بشكل كبير في مناطق مختلفة من العالم. أهم مظهر إيجابي من هذه الاستثمارات هي أنها لا تستند إلى خلفية دينية أو سياسية أو عرقية في البلدان التي تتم بها. لهذا يمكن أن يكون هناك خلاف سياسي بين بلد ما والصين ومع ذلك تستمر الشركات الصينية في أعمالها في ذلك البلد، وهذا من العوامل التي ساعدت على توسع الاقتصاد الصيني بشكل ضخم.
إن الصين تتميز بأنها لا تتدخل بشكل سلبي في الشؤون الداخلية لأي بلد من بلدان العالم، وهي لذلك تحظى بالاحترام العالمي والثقة من شتى الدول التي ترى في حيادية الصين مثالا يحتذى به لباقي القوى العالمية. هذا الأمر يفسر أيضا قلة الأعداء الخارجيين للصين وكثرة أصدقائها. هذه الاستراتيجية التي تتبعها الصين أنموذج إيجابي حبذا لو أن باقي القوى العالمية طبقته لإحلال السلام والأمن في العالم في المستقبل.