أٌقيم مؤخرا معرض الرياض الدولي للكتاب، والذي يضم عددا من دور العلم والنشر المختلفة، وعددا ضخما من الكتب والمؤلفات من مختلف الدول الإسلامية والعربية، نفع الله بهذه الكتب، وجعل ما يحتويه هذا المعرض نافعا للقارئ لكي يستفيد من هذا الإنتاج بعيدا عما يضر ولا ينفع، والحرص على القراءة المفيدة بإذن الله تعالى.
ولغتنا العربية الغالية هي لغة القرآن الكريم المنزل من الله تعالى عن طريق الوحي جبريل عليه الصلاة والسلام على قلب رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لذا فإن هذه اللغة ذات مكانة عند المسلمين والعرب دائما وأبدا لأنها تحتل منزلة عظيمة.. إذ إن كتاب الله عز وجل نزل بها وأعجز الله سبحانه وتعالى العرب الفصحاء الأدباء والبلغاء بأن يأتوا بجزء قليل منه، لكنهم عجزوا أن يأتوا بمثله أو بآية واحدة منه، وحق لهذا الكتاب العظيم بلغته الكبيرة الخالدة أن تكون له هذه المكانة السامية الراقية الرفيعة التي سبقت بها سائر اللغات العالمية الأخرى، لهذا يجب أن نعتز بلغتنا أيما اعتزاز، ونفخر بها أيما فخر لأن الله تعالى تكلم بها في كتابه الجليل المقدس.. ويجب أن نهتم بها ونحتفل بها ليس فقط في يوم واحد أو وقت معين في السنة.
وهناك قصيدة رائعة عن اللغة العربية تنعى حظها للشاعر الراحل حافظ إبراهيم رحمه الله، قالها وكله أسى على حال لغتنا ولساننا العربي، يقول فيها:
رَجَعْتُ لنفسي فاتَّهَمْتُ حَصَاتي
وناديتُ قَوْمي فاحْتَسَبْتُ حَيَاتي
رَمَوْني بعُقْمٍ في الشَّبَابِ وليتني
عَقُمْتُ فلم أَجْزَعْ لقَوْلِ عُدَاتي
وَلَدْتُ ولمّا لم أَجِدْ لعَرَائسي
رِجَالاً وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتي
وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَايَةً
وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِظِاتِ
إن كتاب الله سبحانه وتعالى الذي نزل باللغة العربية عظيم وجليل، وهو الكتاب الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، لذا فإنه من الواجب علينا جميعا في كل وقت دائما وأبدا أن نعكف على قراءة القرآن الكريم ونتدبره ونتمسك بتعاليمه العظيمة، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يفعلون ذلك ويحرصون عليه أيما حرص.. ويجب علينا جميعا التمسك بهذا الكتاب الكريم الذي هو كلام الله عز وجل، وتدبر معانيه، وهو أعظم وأصدق كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حكيم، وهو الشفاء لما في الصدور والطريق المستقيم.. جعلنا الله جميعا وذرياتنا من حفظة كتابه الجليل، قال عز من قائل: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يرويه الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، والمعروف أن من أساسيات ومقومات وقواعد حفظ القرآن الكريم إخلاص النية لله عز وجل، وإصلاح القصد واتباع سنة وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، وجعل حفظ القرآن والعناية به من أجل الله تعالى والفوز بجنته والحصول على مرضاته، وكذلك المتابعة الدائمة المستمرة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها)، متفق عليه. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقرأه نسيه) رواه مسلم.. كما أن علينا تربية أبنائنا الناشئة على أخلاق القرآن الكريم، وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان خلقه القرآن).. إن حافظ القرآن يشفع في أهله يوم القيامة ويلبس تاج الوقار.. جعلنا الله منهم اللهم آمين، وإن من آداب تلاوة القرآن الكريم وسماعه: أن يخلص القارئ لله تعالى في كل عمل يعمله، وأن يقرأ بفهم وتدبر وقلب حاضر غير غافل، وأن يتطهر ويستاك قبل القراءة، وألا يقرأ القرآن في الأماكن القذرة كدورات المياه، وألا يقرأ شيئا من القرآن وهو على جنب، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند بدء القراءة، وأن يقرأ البسملة في بداية كل سورة ما عدا سورة التوبة، وأن يحسن صوته بالقرآن ما استطاع، وأن يقرأ بحزن وخشوع وبكاء، وأن يسجد كلما مر بآية فيها سجدة، وأن يمسك عن القراءة عند خروج الريح، وعند التثاؤب، وعند غلبة النعاس، وأن يقرأ القرآن بترتيل مع الالتزام بأحكام التجويد، وأن يقرأه بنية العمل به، وأن يتصور أن الله تعالى يخاطبه بهذا الكلام، ويستحب للقارئ إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من النار ويسأله العافية.
لغتنا العربية.. ومعرض الكتاب.. والقراءة!
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
