أجمع المشاركون في ندوة «تعزيز الانتماء الوطني» ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض الرياض للكتاب مساء أمس الأول، على خطورة الانتماءات والهويات القبلية والطائفية والحزبية، على الهوية الوطنية، مطالبين بالإسراع بدعم وترسيخ الانتماء الوطني.
وأشار مدير الإدارة العامة للأمن الفكري بوزارة الداخلية الدكتور عبدالرحمن الهدلق إلى بعض الانتماءات التي قد تتعارض مع الانتماء الوطني، وهي الانتماءات القبلية والطائفية، والانتماء الحزبي الذي يعد أخطرها على الوطن والنظام، لدعوته لنشر الكراهية والعنف.
ولفت إلى بعض مخاطر مواقع التواصل، وقال: هناك أكثر من 90 ألف معرف في تويتر يمتلكها متعاطفون مع تنظيم داعش، و10 آلاف معرف تعمل ضد المملكة، داعيا إلى مواجهتها بالفكر والحوار.
من جهته، قال المحامي أسامة القحطاني، خلال الندوة التي أدارها ناصر البراق: إن تنمية الانتماء للوطن يجب أن تبدأ الآن وليس غدا، ويجب محاربة أي انتماء يعاكسه، سواء كان طائفيا أو قبليا أو غيرهما.
من جانبها دعت الدكتورة هند المطيري، إلى مراجعة وتقييم تجارب الحوار الوطني وغيره، مشيرة إلى ما وصفته بـ»المسكوت عنه» من اختلاف أدى إلى إيقاف إحدى ندوات المعرض التي استضافت الدكتور معجب الزهراني، متمنية التحاور مع «المحتسب» الذي تسبب في ذلك.
المكان يطغى على تجارب روائية
«كم تمنيت لو أنني مكي» عبارة أطلقها أحد الحضور، معلقا على ما ساوره تجاه ما سرده الروائي محمود تراوري، خلال ندوة تجارب روائية، المصاحبة للمعرض أمس الأول، خلال مشاركته إلى جانب الروائي عبدالعزيز الصقعبي، والكاتبة فاطمة آل تيسان، وغابت أميمة الخميس عن الحضور، كان المكان - ممثلا بمكة والطائف ونجران - حاضرا بوضوح في أوراق المشاركين.
قدم تراوري ورقته بعنوان «المقدس مسرودا.. هوامش أولية حول تجربة أولية»، استحضر فيها مكة المكرمة بفسيفساء الثقافات والأعراق المتوحدة بين أزقتها، وقال «رأيتني تهيبت مكة ولم أدخلها، وحين دخلتها كنت مختلسا عابرا، أشمها من بعيد وأفر ملقيا بالشخوص على التخوم في جدة والطائف وتلك الضواحي الواقفة على نار بأطراف مكة، ولذلك كانت «ميمونة» رواية تهيبت مكة، ولكنها من وحيها بنت عوالمها، وما زال الخيط يمتد للأمام، ومن جلال مكة يغترف».
ويمضي تراوري في حديثه المشوب بالحنين نحو مكة التي عرفها - كما يقول - بالإشارة إلى ما شهدته من تغييرات لأحيائها ومبانيها حتى كاد لا يعرفها، جازما أنه لا توجد مدينة في العالم لها رائحة إلا مكة المكرمة.
ويختتم ورقته بأن «مكة هي ما غاب، مكة ما لم يؤرخ، ولكن يمكن أن يكون فنا».
وتحدث الصقعبي عن بداياته مع الكتابة في رواية «يتيم متشرد»، والتي بدأها يافعا متأثرا بما يقرأه، في 500 ورقة متناثرة، مضيفا أنه أخفاها في غرفة بسطح منزله ليتلفها مطر الطائف وتصبح كأن لم تكن.
وختم حديثه بالتأكيد على متعة الكتابة التي لا تنتهي.
من جهتها، تحدثت الكاتبة والروائية فاطمة آل تيسان بإيجاز عن تجربتها في رواية «وادي المؤمنين» التي تحكي فيها عن حقبة معينة من تاريخ نجران العريق، وهي حقبة الأجداد بما فيها من عادات اتسمت بالبساطة.