منذ اللحظة الأولى التي تكتشف فيها المرأة أنها حامل، خصوصا البكر، ترتعد فرائصها، لا خوفا من الولادة أو تبعاتها رغم حدوث ذلك، إنما خشية دخول المستشفى والتعامل مع الأطقم الطبية، إذ تشير بعض النساء إلى وجود طبيبات يتعاملن مع مريضاتهن بطريقة لا تخلو من القسوة.
وهربا من مثل هذا النوع من الطبيبات، ومحاولة العثور على طبيبة حنونة، بحسب وصفهن، فإن عملية البحث وتكرار السؤال لدى المقربات منهن لا تهدأ، بل إن البعض منهن يطلبن زيارة المستشفى ومقابلة الطبيبة من باب التعرف عليها عن قرب.
الركض الالكتروني
تبدأ المرأة الحامل منذ اليوم الأول، بعد معرفتها بالحمل الركض على الواقع والركض الالكتروني أيضا، بحثا عن طبيبة تتمتع بمواصفات خيالية تكون أكثر شفقة من والدتها، وأحن من الأم على رضيعها، وسرعان ما تنهال الأسئلة المتسارعة عن أفضل طبيبة يتلوها مدى خبرتها وعدد العمليات التي أجرتها وسمعتها بين الناس، ولا يكتفى بذلك، إنما يساعدهن في ذلك محرك البحث على الشبكة العنكبوتية، لقراءة آراء وانطباعات الحوامل عن كل طبيبة، والتجارب الناجحة أو التي عانين منها جراء خضوعهن للعملية.
أسلوب الطبيبة
ولا يهدأ الخوف لدى كثير من الحوامل بعد الاطلاع الواسع والأسئلة الدقيقة عن أفضلية طبيبة دون أخرى إنما يزداد الرعب، خاصة عند سماعهن تجربة إحدى الولادات التي عانت فيها الحامل الأمرين من الولادة ومن أسلوب الطبيبة أثناء الولادة.
وأوضحت إحدى الحوامل (طلبت عدم ذكر اسمها) أن الفترة التي تخوضها الحامل مع الطبيبة أثناء متابعة الحمل والتي تمتد أحيانا لتسعة أشهر هي بمثابة اختبار لنفسية الطبيبة ومدى تقبل الحامل لها وتحقيق الانسجام بينهما، فإن شعرت الحامل بلحظة غضب من الطبيبة أو وجه عبوس، فلربما تستبعد استكمال المتابعة معها وتفضل البحث عن طبيبة أخرى، تفضل أن تتميز بأسلوب أفضل في التعامل.
وأشارت إلى أنها تمر بحالة من الخوف والقلق من الطبيبة التي تراجع عندها منذ أكثر من ستة أشهر، مضيفة: "يبدو أن الطبيبة حاذقة ومجيدة لعملها، إلا أن تصرفاتها معي لا توحي أنها ستكون حنونة معي أثناء الولادة".
تعزيز الخوف
من جهته، أكد المستشار النفسي الدكتور محمد حسن عاشور أن الأحاديث التي تتناقلها النساء في محادثاتهن ومجالسهن حول عملية الولادة والمصاعب والآلام والخوف من المضاعفات تعزز حالة الخوف من المجهول لدى السيدة خاصة في أول ولادة لها، وتجعلها تبحث عن أكثر الأماكن راحة، وإن كلفها ذلك الكثير.
وقال الدكتور عاشور: في اعتقادي أن اللجوء للأسماء اللامعة والأماكن المكلفة، يعد حيلة لاستجلاب الاطمئنان النفسي، كون الإنسان جبل على اتباع وتصديق ما يسمى بالعقل الجمعي في المجتمعات، أي أن الفكرة أو السمعه السائدة هي الصحيحة والتي نميل لتصديقها، فالفتاة البكر في أول ولادة لها ينقصها هي وزوجها الخبرة والمعرفة، ومن الطبيعي الاستعانة بآراء من سبقهم في التجربة، إلا أن ذلك سيؤثر غالبا على ميزانية الزوج، وهو ما يعزز الصورة النمطية السباقة وهي أن الأغلى سعرا هو الأفضل.
عوامل التأثير
وأضاف عاشور: "يلعب في التأثير على هذا الموضوع عدة عوامل، أولاها شخصية وطبيعة الفتاة نفسها، وكذلك الزوج، ثانيها البيئة الاجتماعية التي يعيشان بها ويحتكان بها وخاصة الفتاة، ثالثها طبيعة النساء وميلهن للحديث واستقاء الخبرات من ثرثرات المجالس، كما أن الإعلام الجديد وخصوصاً سهولة انتقال ونشر مقاطع الفيديو للولادة يلعب دورا في ذلك، ما يشكل تفاقم للخوف لدى المقبلات على الولادة، إضافة إلى بعض الصور النمطية في المجتمع".
معايير الاختيار
وطالب الزوجين بأن يكون التخطيط لعملية الولادة عقلاني وبالتشاور فيما بينهما، مع أخذ رأي أصحاب التجربة من باب الاستنارة وتوسيع الخيارات أمامهم، وأن تكون معاييرهم للاختيار مبنية على أسس علمية مثال نظافة المنشأة وتوفر حضانة والطاقم الطبي في حال الاحتياج لعملية قيصرية، إضافة إلى خبرة الطبيب أو الطبيبة، ومن المهم أن تتجنب الحامل خصوصا في الأشهر الأخيرة، الأحاديث المخيفة حول حالات تعسر الولادة وغيرها و كذلك مشاهدة المقاطع المرئية للولادة، مع الاطلاع والقراءة من مصادر علمية موثوقة وعدم الاعتماد على مجالس النساء ودردشات الصديقات.
تعاطف الطبيب
من جهة أخرى، خلصت دراسة حديثة إلى أنه بإمكان تعاطف الطبيب تقليل التوتر والقلق لدى المريض، الذي غالبا ما يصاحبه قبل البدء بعملية جراحية وحتى بعدها، جراء المعلومات التي يعلمها المريض عن حالات مرضى سبق أن تعرضوا لأخطاء طبية أو تعامل قاس.
وأشارت الدراسة التي نشرها موقع (أميركان لايف واير) إلى أن التعاطف مع المريض مرتبط بطبيب أفضل، إذ استخدمت الدراسة فيديو موحد، لغرض تقييم تأثير تعاطف الطبيب على كل من القلق والتوتر لدى المشاهدين للفيديو، مع استرجاع المعلومات وقرارات العلاج وتقييم صفات الطبيب، وكان الفيديو فعالا في تخفيض نسبة القلق لدى المشاهدات، مع ضرورة إجراء مزيد من البحوث، لنقل نتائج الدراسة للعيادات حيث يكون تقليل توتر المريض هدفا علاجيا.
ووزعت المشاركات في الدراسة بشكل عشوائي، واستخدم مقطعي فيديو أحدهما تشخيص عادي وآخر تشخيص من قبل طبيب أكثر تعاطفا، وقيمت النساء اللواتي رأين فيديو "تعاطف محسن" الطبيب بأنه أكثر اهتماما ورحمة، من اللواتي شاهدن فيديو عادي، إضافة إلى النساء اللواتي شاهدن الفيديو المحسن كانوا أقل قلقا بشكل ملحوظ بعد مشاهدته.
الطبيبة الحنونة أقصى مراد الحوامل
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
