في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات إلى وضع الخطط والاستراتيجيات المرورية، بغية الحد من الحوادث المرورية التي يذهب ضحيتها أعداد كبيرة من البشر، تشير الدراسات العلمية إلى أن تصميم سيارات ذاتية القيادة قد تكون هي الحل الأمثل للحد من تكرار الحوادث.
10 أعوام
يعد تصميم سيارات ذاتية القيادة أحد الموضوعات الساخنة في بحوث المواصلات، التي تفوقت فيها شركة قوقل العملاقة على الجميع، ويتوقع عديد من الخبراء أن تصبح جاهزة في غضون خمس أو عشر سنوات، بحسب ما نشرته مجلة نيتشر في طبعتها العربية التي تصدر بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
وتستعد بلدة جرينتش بالمملكة المتحدة في هذا الصيف، أن يتجول قاطنوها في شوارع البلدة باستخدام حافلات نقل كهربائية، لا يتطلب قيادتها تحكم سائق في عجلة القيادة، ولا تحتاج من الأساس إلى عجلة قيادة، إذ تبلغ تكلفة المشروع ثمانية ملايين جنيه إسترليني (12 مليون دولار)، وهو جزء من دراسة كبيرة تركز على السيارات ذاتية القيادة، بتمويل من الحكومة البريطانية.
نقلة نوعية
يمثل المشروع امتدادا للجهود المتضافرة، التي ترمي إلى إحداث نقلة نوعية في دنيا النقل والمواصلات، حيث توهج بريقها جزئيا بدافع الرغبة في وضع حد لحوادث الطرق، التي يعزى %90 من أسبابها إلى أخطاء القيادة البشرية، وهو ما خلق حالة من السباق لنقل عجلة القيادة من أيدي البشر إلى عقل الكمبيوتر، الذي يظل منتبها أثناء عملية القيادة، ولا يثمل ولا تشتت انتباهه الرسائل النصية.
ويحرص بعض مصنعي السيارات على تطوير تقنيات تكنولوجيا السيارات الأوتوماتيكية، لكن الشركة التي تفوقت على الجميع هي شركة قوقل، حيث حظيت بمكانة رائدة في أبحاث السيارات ذاتية القيادة منذ أكتوبر 2010، عندما أعلنت أنها انخرطت في هذا المجال قبل عام، وأن سياراتها التجريبية آلية القيادة سجلت بالفعل أكثر من 200 ألف كيلومتر على الطرق القريبة من مقرها الرئيس في ماونت فيو بولاية كاليفورنيا، وفي مناطق أخرى من الولاية.
خرائط تفصيلية
وفي شركة قوقل، صنع الفنيون أغلب تقنيات السيارات الآلية القيادة باستخدام سيارات ركاب تقليدية مزودة بتكنولوجيا التموضع العالمي والخرائط ورادار كشف حواجز الاصطدام وتقنية الليزر، لمسح المنطقة المحيطة بالأبعاد الثلاثية وكاميرات فيديو لتمييز الأجسام كإشارات المرور ولافتات أعمال الإنشاء وعبور المشاة والمركبات الأخرى، بينما السيارات المزودة بلوحة كمبيوتر، تكافئ قدرتها على معالجة البيانات قدرة أجهزة الحاسب التقليدية، فتتمتع بكل هذه المزايا، كما يمكنها تحديد سلوك السيارة حسب مقتضى الحال، وكي لا تتعقد القيادة، أعدت الشركة سيارة مزودة بخرائط تفصيلية شديدة الدقة، تخبر بما يتوقعه الأشخاص، ومدى ارتفاع كل منعطف.
فيما يقول المشككون إن شريط تزويد السيارات الآلية بهذه الخرائط التفصيلية، يقيد حركة السيارة على مساحة الأماكن التي فحصها الفنيون فحصا دقيقا، بينما يرد عليهم سباستيان ثرون، المهندس الذي أسس مشروع سيارات قوقل وأداره حتى 2013، بأنه من السهل نسبيا توسيع هذه الخرائط في إطار جهود الشركة المستمرة للتصوير الفوتوجرافي لطرق العالم على خرائط قوقل.
تحديات الطرق
المشكلة الأصعب، من وجهة نظر ثرون، هي تدريب السيارة على كيفية الاستجابة لما وصفه بالسلسلة الطويلة من المواقف غير المحتملة، ففي بداية المشروع طور فريق جوجل لوغاريتمات التعامل مع التحديات الواضحة والمتكررة، مثل التقاطعات أو الطرق الزلقة بسبب ماء المطر، ومع قيادة السيارات لآلاف الكيلومترات، سجل الباحثون مواقف غريبة مثل انفجار عبوة بلاستيكية على الطريق، أو وجود أريكة في عارضة الطريق.
وأوضح ثرون أن هذه المواقف الغريبة كانت متعددة بصورة فاقت كل التوقعات والتصورات في البداية، وأن السبيل الوحيد للتعامل مع هذه المواقف النادرة هو تسجيلها فور حدوثها، وتصميم الاستجابات بمساعدة لوغاريتمات التعلم الآلي المتطورة، ثم اختبار هذه الحلول عن طريق المحاكاة، ثم القيادة العملية.
موجات الراديو
ويمكن توفير مستويات إضافية من السلامة من خلال تجهيز السيارات والشاحنات بتكنولوجيا الاتصال اللاسلكي بين المركبات عبر موجات الراديو، ما يتيح لها تحذير بعضها البعض في حالة المواقف الخطيرة، وقد جرى اختبار التقنية عمليا في الطرق والشوارع في إطار مشروع قطارات الطرق الآمنة للبيئة، التابع للاتحاد الأوروبي، الذي تسير فيه طوابير السيارات المتتابعة خلف شاحنة، وتتجنب هذه القوافل حوادث الاصطدام الجماعي الهائلة بين السيارات، حيث تتنقل إشارات الاتصال بين المركبات عبر موجات الراديو، من أجل الضغط على الفرامل في اللحظة نفسها عند كل شاحنة.
أثارت مثل هذه التجارب اهتمام شركة تصنيع السيارات "جنرال موتورز"، التي أعلنت في سبتمبر الماضي، أن الموديلات القادمة ستزود بتكنولوجيا تقنية الاتصال بين المركبات عبر موجات الراديو، ففي البداية، لن تجد هذه السيارات مركبات أخرى كثيرة للتواصل معها، لكن الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة تتطلع إلى إصدار تشريعات تشترط في كافة عقود امتلاك السيارات لهذا العقد تمتع السيارة بهذه التقنية التكنولوجية.
وبحسب، المدير التنفيذي لشركة بيلوتون تكنولوجي جوش سويتكس، فإن المركبات ستبث رسالة السلامة الأساسية التي توضح المكان والسرعة واتجاه الحركة، وهو ما سيوفر المعلومات الكافية لتفادي وقوع عدد من الحوادث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في نيتشر العربية عدد مارس
- أخبار في دائرة الضوء.
- علم الكون.
- مصير مجهول لرحلة البحث عن فيلة.
- علم المواد: ظهـور ترانزستور السيلسين الأول.
- الجينوم: ماذا بعد الانتهاء من أطلس السرطان؟
- 50 عاما من عمر الخلايا الليمفاوية البائية.
التغيرات المناخية، وإدارة إعادة التوطين.
- بيانات ضخمة: مكافحة التسلل.
- استخلاص المعادن ما بين التقدم والدمار.
- توجيه مهني: اختر طريقك.
- صندوق الأدوات: بايثون.
.
خيارك الأمثل.
سيارات ذاتية القيادة الحل الأمثل للحد من حوادث الطرق
5 دقائق للقراءة

حجم الخط
