تحتاج السعودية لسعر نفط عند 90 دولارا حتى تتعادل ميزانيتها هذا العام ولا تسجل أي عجز، بحسب تقرير وكالة موديز للتصنيف الائتماني، متوقعة في الوقت ذاته أن يصل عجز الميزانية إلى 12% من قيمة الناتج المحلي للسعودية.
وأوضحت موديز في التقرير الذي صدر أمس الأول وحصلت «مكة» على نسخة منه عن تأثير أسعار النفط على التصنيف الائتماني للدول المنتجة والمستهلكة للنفط، أن السعودية لا تحتاج أن تعدل سياستها الإنفاقية حاليا نظرا لأنها تستطيع الصمود فترة أطول بفضل الاحتياطات المالية الضخمة للدولة.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قد طمأن المواطنين أمس الأول بأن انخفاض أسعار النفط الحالي لن يؤثر على التنمية ولن يؤثر أيضا على عمليات استكشاف البترول والغاز والثروات الطبيعية الأخرى.
وقال الملك في كلمة موجهة للمواطنين «أيها المواطنون الكرام: إن ما يمر به سوق البترول من انخفاض للأسعار، له تأثير على دخل المملكة، إلا أننا نسعى إلى الحد من تأثير ذلك على مسيرة التنمية، وستستمر -إن شاء الله- عمليات استكشاف البترول والغاز والثروات الطبيعية الأخرى».
وعلى صعيد أسعار النفط توقعت موديز أن تستمر أسعار خام برنت قرب 55 دولارا للبرميل في 2015 وسترتفع إلى 65 دولارا في العام المقبل.
وستواصل الأسعار صعودها في عام 2017 لتصل إلى 72 دولارا للبرميل.
لا تأثير كبيرا على الاقتصاد السعودي عقدت موديز مؤتمرا في دبي بالتزامن مع صدور التقرير.
وقال المستشار الأعلى لمؤسسة الاستثمارات البترولية العربية «أبيكورب» الدكتور علي عيسوي في مذكرة عقب مشاركته في المؤتمر حصلت «مكة» على نسخة منها، إن هناك العديد من الأمور المجهولة حيال مستقبل أسعار النفط، حيث إن السوق فقدت دور منظمة أوبك في التقليل من تقلبات الأسعار بعد قرارها الأخير في نوفمبر الماضي بترك السوق تصحح نفسها بنفسها، مضيفا أن هذا الأمر سيرفع قيمة نسبة المخاطر التي يتم احتسابها لتمويل الاستثمارات لمشروعات الطاقة.
وأشارت موديز إلى أن استمرار انخفاض أسعار النفط سيحدث تحولا في معايير التصنيف الائتماني للدول المصدرة والمستوردة له، فالدول المصدرة للنفط ستواجه تدهورا في موازين المعاملات الداخلية والخارجية وبعضها سيتحول من الفائض إلى العجز.
وتوقعت مودير في التقرير الذي شمل إلى جانب السعودية دول الخليج الخمس المتبقية، إضافة إلى روسيا والمكسيك ونيجيريا، ألا يتأثر الاقتصاد السعودي أو المكسيكي بشكل كبير من هبوط أسعار النفط الحالي التي هبطت بنحو 60% من قيمتها في يونيو الماضي، فيما توقعت أن تتأثر روسيا بشكل كبير وقد تشهد ركودا يخفض تصنيفها الائتماني، وكذلك نيجيريا.
ومن بين الدول الأربع كانت روسيا هي الوحيدة التي حصلت على نظرة سلبية فيما حصل الباقون على نظرة مستقرة من قبل موديز.
عمان والبحرين الأكثر ضعفاوفقا لموديز فإن تراجع النفط سيضع حدا للإنفاق العام الكبير في دول مجلس التعاون وبدرجات متفاوتة، وهي السياسة التي انتهجتها دول المجلس خلال الأعوام الأربعة الماضية.
وأشارت إلى أن سلطنة عمان والبحرين هما الأكثر ضعفا، في حين أن الفائض المالي الكبير في السعودية سوف يبدأ بالانكماش نظرا لارتفاع أسعار النفط (التعادل) في الموازنة.
وتوقعت ارتفاع مستويات المديونية في كل من سلطنة عمان والبحرين بشكل سريع، في حين تستفيد السعودية والإمارات من احتياطياتها المالية لمعالجة النقص في الميزانية.
وقالت الوكالة إن الكويت وقطر هما الأكثر مقاومة للتأثير بسبب الاحتياطيات المالية الكبيرة.
وتتوقع موديز أن يكون سعر تعادل الكويت عند 50 دولارا فيما سيكون سعر تعادل الإمارات عند 70 دولارا تقريبا.
وتواجه بعض دول أوبك تحديات لضبط ميزانياتها العامة مثل الكويت التي أوضح وزير نفطها علي العمير خلال وجوده في المنامة هذا الأسبوع لحضور فعاليات مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز أن بلاده تواجه «موقفا حرجا» نظرا لأن النفط يشكل 94% من الناتج المحلي لبلده.
وليست كل البلدان في الشرق الأوسط أو أوبك لديها تصنيف ائتماني، فالعراق وإيران وليبيا والجزائر والسودان وسوريا واليمن كلها بلدان لا يتم تغطيتها من قبل وكالات التصنيف.