في سبتمبر 2002 دعيت لحضور حفل أهالي القصيم لاستقبال الأمير سلطان بن عبدالعزيز (رحمه الله)، بعد افتتاحه عددا من المشاريع التنموية بالمنطقة.
وبحسب الموعد المحدد حضرت إلى مقر الحفل حتى أكون مع باقي الحضور في استقبال ضيفها الكبير.
وبينما كنت أبحث عن مكان جلوسي، فوجئت بالأمير فيصل بن بندر (أمير القصيم في ذلك الوقت) يقف وسط القاعة ويوجه الحضور بنفسه، فردا فردا، إلى أماكنهم، فأوعز لأحد أعضاء لجنة الاستقبال بأن يدلني إلى مكاني وسط الإعلاميين.
بعد أن أخذت مكاني ظللت أرقب توافد دخول الأهالي إلى القاعة، ولم يقاطع ذلك إلا عندما علا صوت الأمير صوب أحدهم يطالبه بالعودة إلى مكانه الذي حدده له.
وما إن اكتمل عقد الأهالي حتى أوصاهم بحزم بضرورة حسن التصرف في حضرة الضيف، ومراعاة عدم الجلوس قبله عند انتقالهم إلى صالة العشاء، كونه ضيفهم وفي منزلهم.
أورد هذه القصة التي ظلت عالقة في ذاكرتي طوال 13 عاما، لأَنِّي كنت أنتظر «الحدث» الشعبي الأول الذي سيدشن به الأمير فيصل بن بندر إمارته الجديدة، ورؤية كيف سيتعامل معه بعد ربع قرن من التعاطي مع أهالي القصيم بما فيهم من غلظة.
الشاهد، يبدو أن أحداث معرض الكتاب الأخيرة ستكون هي البداية الحقيقية له، خاصة بعد أن قرر «محتسبو» الرياض اختبار عزمه مبكرا، فشنوا هجومهم على ندوات المعرض، والاشتباك مع ضيوفه، وتحويل قاعاته المخصصة للندوات إلى مكان للطعام ومسجد للصلاة.
وعلى الرغم من عدم صدور أي بيان رسمي بهذا الشأن، إلا أن الأخبار والصور المتواترة للمحتسبين وهم مفرج عنهم من قبل الإمارة دون توجيه أي تهم لهم، واعتبار «إيقافهم مخالفا» تدعوني للتساؤل: ألا يعد التعدي على إرادة الدولة بإقامة المعرض مخالفة تستوجب الإيقاف؟ ألا يعتبر التشكيك في أجهزة الدولة باعتبارها متآمرة على الدين والعقيدة مخالفة تستوجب الإيقاف أيضا؟ فإذا كانت هذه الأفعال لا تعتبر مخالفة، فماذا لو اقتحم هؤلاء المحتسبون المقصورة الملكية في يوم المباراة النهائية لبطولة كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال، وأدوا الصلاة فيها بعد أن يكونوا قد تناولوا فيها طعام العشاء، هل سيعد تصرفهم هذا أيضا غير مخالف لا يستوجب الإيقاف؟!