لقد عكس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في خطابه للمواطنين ذكورا وإناثاً مسيرة قيادته للوطن في المرحلة القادمة، أسكت بها قول كل خطيب، موضحا حفظه الله اقتداءه بقدوته المؤسس الملك عبدالعزيز «طيب الله ثراه»، فهو يقول عنه «في شباب الملك عبدالعزيز دروس ومواقف تستحق التأمل والاقتداء»، ويؤكد حفظة الله في أكثر من مرة أن (حكومة المملكة ليس بينها وبين شعبها الوفي أي حواجز).
ويتفق جميع السعوديين على أن شخصية الملك سلمان بن عبدالعزيز تتسم بصفات سياسية وتاريخية وثقافية وإدارية وإنسانية متعددة عرفوها عنه عن قرب خلال عدة عقود، ومن بين هذه الصفات: الحزم، والفراسة، والفطنة والحضور الذهني والحكمة والمتابعة الدقيقة لكل شؤون البلاد، وحرصه الشديد على الاستماع لأصحاب المظالم والشكاوى وتوجيه المسؤولين لمتابعتها.
والملك سلمان الذي تلقى العلوم الشرعية على أيدي كبار العلماء، كلف بالعديد من القضايا المهمة داخليا وخارجيا، واستطاع أن يحصل على لقب «رجل المهمات الصعبة»، كما أسهمت ثقافته وحبه للقراءة - التاريخ خصوصا- في عنايته بالتراث، وإدراكه قيمته وفوائده.
وعرف عنه الانضباطية في العمل وتقديره الفائق للوقت، والجد والتفاني والإخلاص في الأداء، والكل يشهد له بذلك حيث يصل مكتبه في العمل غالبا قبل موظفيه.
والملك سلمان حضر منذ شبابه الآلاف من المناسبات إما بشكل رسمي كأحد المسؤولين في الدولة، أو من الجانب الاجتماعي، حيث يقول في إحدى هذه المناسبات «رحم الله من أهدانا عيوبنا»، ويقول أيضا «من يأتني أو يتصل بي أو يكتب إليَّ فأهلا ومرحباً به»، في إشارة واضحة إلى أن الجميع تربطهم علاقة أخوة وصداقة معه، ويرغب في أن تتخطى هذه العلاقة الجوانب الرسمية.
وعلى المستوى العائلي، يظهر الحزم والحكمة والمودة والرحمة، في تعامل الملك سلمان مع جميع أبناء العائلة وهو بهذا يقتدي بوالده المؤسس- رحمه الله.
مرجعية سياسية وتاريخيةويُعدّ الملك سلمان بن عبدالعزيز أحد أهم أعمدة وأركان الحكم في المملكة العربية السعودية منذ وقت مبكر، وأمين سر العائلة المالكة، والمستشار الخاص لملوك المملكة، وذلك لما عُرف عنه من حكمة ومعرفة وسعةِ اطلاعٍ وقدرة في المحاورة والاستماع، ومعرفته الدقيقة بمجتمعه، ما جعل منه مرجعية سياسية وتاريخية وإعلامية وإدارية يُعتد بها.
والملك سلمان حباه الله برؤية ثاقبة وقدرة تحليلية، وفراسة فطرية جعلته قادرا على استشراف المستقبل وتوقع مآلاته ونتائجه، فمعرفته الواسعة بالتطورات العالمية والمستجدات السياسية، منحته تلك القدرة على الاستشراف بواقعية قوامها العقل لا العاطفة، لذا كانت القرارات السياسية والتحليلات العلمية التي يقدمها أقرب للواقع وهذا ما جعله (رجل كل المراحل).
وعرف عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز سعة الاطلاع وتنوع الخلفية الثقافية والمعرفية لديه، وهي إحدى السمات البارزة في شخصيته، وبفضل ثقافته واحتكاكه بالمثقفين والأدباء والمفكرين تجاوزت شهرته كمفكر المحلية إلى العالمية.
صديق الصحفيين والإعلاميينكما عُرف عنه قربه من الإعلاميين عامة، وكُتّاب الرأي خاصة، وتواصله الدائم معهم، واهتمامه بنتاجهم الفكري، ومتابعته لما يكتبون..بفكر منفتح وقلب كبير يحمل الحب والتقدير حتى مع من يختلف معهم في الكتابة، فهو يرتبط بعلاقة وثيقة بالصحفيين والكتاب السعوديين والعرب، الذين من فرط حبهم وشغفهم بشخصيته أطلقوا عليه «صديق الصحفيين والإعلاميين».
ويعد الملك سلمان رجل إعلام من الطراز الأول، ومتابعاً جيداً لشؤون السياسة والأحداث الدولية؛ فهو يبدأ صباحه بقراءة أهم الصحف العربية والمحلية أثناء ذهابه للعمل، ويتلقى- في نهايته- تقارير مختصرة عن أهم الأحداث المحلية والعربية والعالمية، ويناقش رؤساء التحرير في أبرز ما نشرته صحفهم هذا اليوم، ويوزع عليهم نسخاً منها، في نفس الوقت الذي يتابع فيه الأحداث الآنية على القنوات الإخبارية، ينصح دائماً الوزراء والمسؤولين بتقبل ما تنشره وسائل الإعلام بصدر رحب، بل وشكرها على التنبيه لمواضع الخلل أو التواصل معها، إن كان هناك ما يستوجب تصحيح النظرة أو تعديلها، كما أن خاصية (الشغف بالمعرفة والحرص على التنوع الثقافي) تطبع حياة الملك سلمان في مقامه وتنقلاته وسفره.
متابع دقيق رغم انشغالهوينظر الصحفيون - الذين يلتقون به – بإعجاب إلى دقة المعلومات التي لديه، وأن اهتمامه بالقراءة والاطلاع لا يتوقف عند حد المتابعة فقط، بل إنه يعقب على بعض الكتابات بالثناء في بعض الأحيان، أو بالاعتراض ومخالفة الرأي في أحيان أخرى رغم انشغالاته الكبيرة.
ويتمتع الملك سلمان بالحنكة والدراية الكافية برعاية المصالح وإنهاء المهام بكل جدارة واقتدار، فهو شخصية قيادية فذة، مشهود له ببُعد النظر والحكمة كما يمتلك خلفية كبيرة عن واقع الحياة الاجتماعية والثقافية في الداخل السعودي، كما يتمتع بذكاء متقد، تتضح ملامحه جلية في سرعة البديهة وقوة الذاكرة واسترجاع الماضي.
حسن الإصغاء للناسويؤكد العديد ممن التقوا بسلمان بن عبدالعزيز، أن من أهم مزاياه دقة الملاحظة، والذاكرة القوية، والعلاقة الودية مع كل من عمل في معيته، وأنه منظم في وقته، ويملك مقدرة عجيبة في التعامل مع الناس على اختلاف مستوياتهم وثقافتهم، والقدرة الفائقة على اتخاذ القرار بالتوقيت الملائم والمكان والمناسبة اللازمين لنجاح القرار.
عنايته بالتاريخ والتراثولاقتناعه الراسخ بأهمية التاريخ وضرورة الاستفادة منه - بإحياء واقعه وعبره - رصد جائزة ومنحة للدراسات التاريخية واسم هذه الجائزة الرسمي هو (جائزة ومنحة سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ الجزيرة العربية)..وهي جوائز متعددة في حقيقة الأمر: جائزة المقالة العلمية (في التاريخ) وجائزة أفضل رسالة دكتوراه ومنحة الدراسات والبحوث.
ملك الوفاءلم يقتصر وفاء سلمان بن عبدالعزيز على إخوانه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله رحمهم الله، وجميع أفراد الأسرة المالكة، بل تخطاه إلى أبناء شعبه ومجتمعه، فها هو يقدِّر الكبير ويزور المريض ويشارك في الأفراح ويعزي في الأتراح ويسأل عن الغائب ونادرا ما يخلو حديث سلمان، أو خطاب من خطبه، عن قيمة الوفاء، أو التذكير به ومن شدة وفائه وقربه من الناس تجد أن كل من عرفه، يعتقد أنه هو الأقرب إلى سلمان.
ويتصف خادم الحرمين الشريفين بالأخلاق الكريمة والصفات والخصال الحميدة، فهو رجل الوفاء والصدق والشفقة على الضعيف ومؤازرته ونصرة المظلوم..والعدل بين الناس القريب من شعبه، ورجل الدولة الحكيم والسياسي المحنك صاحب الخبرة والتجارب الطويلة والإنجازات العظيمة، وصمام الأمان والاستقرار للمملكة.
محبّ للعمل الخيـريوفي صعيد العمل الاجتماعي فالملك سلمان بن عبدالعزيز ومنذ وقت مبكر يرأس العشرات من الجمعيات، فقد عرف أنه رجل محبّ للعمل الخيـري ويشجع ويحث الآخرين على الإقبال عليه تحقيقا للتكافل والتـراحم المجتمعي.
وإلى جانب اهتمامه بقضية الإرهاب وسبل مكافحته، والسعي الجاد ليتحقق الأمن والاستقرار، اتسمت جهوده حفظه الله بالتفاني لتعزيز مكانة المملكة والنهوض بها داخلياً وخارجيا، والتي وضعت بلاده ضمن صناع القرار في العالم، حيث أصبح موقع المملكة السياسي والاقتصادي ضمن مجموعة الكبار من دول العالم المتقدم صانعي القرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، لتوافر قائمة طويلة من المعايير والأسس واللوائح الدولية انطبقت على المملكة.