تكتك تكتك، موسيقى تصدح بها حبات خرز المسبحة،لا تحتاج إلى معرفة دقيقة بالأصوات لتمييز صوتها، حتى وإن تشابه الخرز على الكثيرين، ومع دقة تكوينها، ونعومة ملمسها وهيئتها البسيطة، إلا أن لحضورها في يد الرجل مهابة ووقارا ووجاهة أكثر بين الحضور، بعد أن بدأت فكرة اقتنائها عند السومريين قبل نحو 5 آلاف سنة ومن ثم انتقلت إلى بقية الحضارات الأخرى كالفرعونية والهندية والفارسية وغير ذلك من الحضارات اللاحقة، استطاعت السبحة أن تعبر رحلتها الزمنية عبر الديانات المختلفة الوثنية والسماوية ما يقارب 300 قرن دون أن يمارس عليها أي نوع من قوة الإقصاء أو الرفض أو الازدراء، كحال بقية الأشياء التي ينكرها بعض المتدينين في المعتقدات المختلفة.
وللسبحة أهمية كبيرة لدى الكثيرين قد تصل إلى درجة التقديس وربطها بأمور دينية، كما تستخدم السبحة لدى المسلمين والعرب وبعض الشرقيين حتى في كوريا وكذلك رجال الدين المسيحيين ولكن أشكالها تختلف، وقد تكون مرتبطة بالشعائر المتوارثة والمستخدمة، وقد تشمل العد والحساب أيضا في عد الصلوات أو لغرض التأمل الديني.
وتتكون السبحة التي يستخدمها المسلمين من 99 خرزة بيضاوية أو دائرية بحجم مناسب لضمان سهولة تحريكها بين الأصابع، مع 3 شواهد يزيد حجمها قليلا عن الخزر ومنارة تزين رأسها، ومنها نوع آخر يتكون من 33 خرزة وشاهدين، ويتشبث كبار السن بالمسبحة في جميع الأوقات، كما يزداد حرصهم على وجودها في أيديهم عندما يتصدرون المجالس، أو يشرفون مناسبة فرح وما شابهها.
ويرجح المهتمون بالتراثيات، أن فكرة المسبحة جاءت من استخدامها في التسبيح عقب كل صلاة وفي أوقات العبادة الأخرى، بيد أنها تطورت في صناعتها الطينية إلى الأحجار الكريمة وغيرها، كما أن هناك شيئا آخر يميز المسبحة، وهو التعلق الروحي والوجداني بالذكر، حيث تدخل أحجار العقيق والفيروز واللازورد والكهرمان والياقوت الأحمر والأزرق، وغيرها كمكونا أساسيا في صناعة السبح النفيسة.
السبحة.. خرزات تصدح بموسيقى الوجاهة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
