اتجه العديد من المستثمرين في بعض الأحياء السكنية بجدة إلى شراء المباني والفلل السكنية متوسطة العمر بأسعار تقل عن قيمة الأرض بعد إزالتها، دون أي حساب لتكلفة المبنى، مما عدّه البعض نوعا من التلاعب، حتى أصبحت تجارة مباني الهدد رائجة بين العقاريين الذين يملكون عمائر عن طريق الشراء والقيام بإزالتها وبيع أرضها.
واختلفت آراء عدد من رجال الأعمال والعقاريين، في تفسير هذه الظاهرة، فمنهم من يعتقد أن نمط البناء الحديث والأدوار المتعددة أديا إلى هذه الظاهرة التي أصبحت من أفضل التجارة العقارية، فيما البعض يعتقد أن إجراءات الإزالة وتكلفتها هي التي زادت قيمة الموقع والبعض الآخر يرى أن وجود مستأجرين لا يمكن إخراجهم وراء الإزالة.

تكاليف إزالة المباني عالية جدا

يرى المهندس عبدالعزيز حنفي أن هناك عدة عوامل تساهم في جعل الأرض أغلى من العمارة مثل: الرغبة في البناء الحديث بدلا من المباني والتشطيبات القديمة التي لا تجد إقبالا لمن يرغب الاستثمار، وهناك مستأجرون يصعب على الملاك إخراجهم وأفضل وسيلة لذلك اللجوء إلى إزالة المبنى وهذه نادرا ما تحدث.
وأوضح أن تكاليف الإزالة لأي مبنى عال تحتاج شركات متخصصة وهنا يتم إضافة تكلفة الإزالة، فتجد قيمة الأرض أغلى من قيمة المبنى المقام عليها، كما أن الراغبين في الاستثمار يبحثون عن الأرض لأن المبنى لا يعلم عن وضعه ويريد أن يقيم المبنى حسب التصميم الذي يريده والتشطيبات التي يريدها وهنا تجد من يبتعد عن المباني ويكتفي بشراء أرض جاهزة، خاصة إذا كان عليها مخطط بناء بعكس عمارة أو فيلا قائمة من عدة سنوات.
ولا يعتقد حنفي بوجود عقاريين يروجون لعمليات الإزالة لتباع الأرض بقيمة أعلى مما كانت عليه قبل الإزالة، لأن المبنى يحتاج صيانة تكلف نصف تكلفة المباني الحديثة أو يحتاج إزالة وإزالته مكلفة ماديا.

المباني القديمة لا تجذب المستأجرين

قال رجل الأعمال وعضو مجلس الشورى سابقا الدكتور محمد المطلق إن الأمر يتعلق بنوعية نمط البناء فقد أصبحت المباني القديمة غير جاذبة للاستثمار حتى من قبل الراغبين في السكن عن طريق الإيجار، إضافة إلى أن المباني القديمة لا تتجاوز دورين في بعض الأحياء، فيما الآن يسمح بأكثر من خمسة أدوار ومن يرغب الاستثمار تجده يبحث عن أرض يقوم بتصميمها وفق رغبته، وبعض المواقع الجاذبة عندما يكون فيها مبان قائمة تجد أن المبنى قيمته أقل من قيمة الأرض، حيث إن إزالة المباني لها شروط للسلامة عندما تكون ملاصقة لمبان أخرى وتحتاج شركات متخصصة تقوم بالإزالة وهنا تجد التكلفة الكبيرة تنعكس على قيمة الأرض عندما يرغب المزيل للبناء ببيع الأرض بسبب تكلفة الإزالة.
وأضاف: لا أعتقد أن هناك ثقافة أو تلاعبا في مثل هذه الأمور، أما إذا كان المبنى جيدا وبنفس الارتفاعات المسموح بها، فأعتقد أن بعض العقاريين يساهمون في ترويج الإزالة.

المباني الحديثة وراء الإزالة

يشير رجل الأعمال سامي إدريس إلى نوع من التلاعب في الأسعار واستخدام طرق مختلفة في عملية الترويج، لأن أصحاب المباني أنفسهم لا يقومون بالإزالة وبيع الأرض إذا كانوا يرون أن قيمتها مضاعفة عن قيمة المبنى.
وقال: من المؤسف أن نمط المباني الحديثة تسبب في ذلك، حيث أصبح أصحاب المباني القديمة التي كانت الشقق فيها واسعة يحولونها إلى مبان حديثة بشقق صغيرة بهدف الربح ومع ذلك تجد أن الإقبال من المستأجرين على المباني الحديثة كبير جدا بحجة وجود مصاعد فيها ووجود نظافة أفضل من المباني القديمة، وعادة تجد أن فارق السعر قريب بين المباني القديمة والحديثة فيما يتعلق بالإيجارات.
وأضاف: تجاوز أسعار الأراضي لقيمة المباني بعد الإزالة يرجع إلى أن التجار لديهم مبررات لمن يرغب في الشراء كالترخيص ببناء أكثر من خمسة أدوار، ويمكن لكل دور ضم شقق عديدة، لذا نجد أن الإقبال على الأرض أعلى من الإقبال على المباني القديمة حتى وإن كانت أجود وأفضل من المباني الحديثة التي تعدّ زخرفة وبعد سنة تبين عيوبها.