الكتابة فن لا يقل من وجهة نظري عن بقية الفنون في جماله وإبداعه وأهميته، ولكن يبقى ذلك متعلقا بمن يقوم على ذلك الفن وكيف يستطيع أن يوصله إلى متلقيه بالطريقة التي تجعل المتلقي يتذوقه وهو في أبهى وأروع صوره.
فالكتابة في أهميتها قد تشكل حضارة أمة وقد تشكل ثقافة بلد أو قد تشكل إعلام جماعة من الناس.
.
الخ.
فهي من يرسم المعرفة والعلم ومَن يحدد سمات وأشكال التوجه الفكري لذلك المجتمع أو ذلك الفرد ومدى قوته في طرحه لرأيه.
وكلما اعتنى الكاتب بأسباب نجاح منتجه الكتابي، كلما كان الإقبال عليه من قبل الجمهور أكثر، سواء أكان ذلك المنتج مقالا أو قصة، كتابا كان أم قصيدة.
وقد طرحنا في مقال سابق بعض تلك الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى نجاح ما يُكتب سواء من عوامل فنية أو لغوية ونحوية وغيرها، كان الكلام فيها عن كتابة المقال وأهميته كتابيا.
ولكن ماذا عن الكاتب وعلاقته بالآخرين وعلاقتهم به ومدى تشجيعهم له واهتمامهم به ككاتب؟ سواء من أصحاب دور النشر أو المثقفين أو الأصدقاء أو حتى البعض من عامة الناس.
فذلك التشجيع له دور كبير في الاستمرار في الكتابة والبروز على المستوى الثقافي والاجتماعي، لا سيما إذا كان ذلك التشجيع من شخصيات لها مكانتها الثقافية والاجتماعية في مجتمعه وخارجه.
وقد لا يخلو مجتمع من هذا التشجيع والدفع بذلك الكاتب إلى الأمام والبقاء على نشاطه الثقافي والكتابي، ولكن وبطبيعة الحال يختلف ذلك الوجود للمشجعين من مجتمع إلى آخر، فقد يكون لهم حضورهم الكبير والفعلي والملحوظ والملموس، وقد يكون العكس، والبعض منهم يعي دوره فيقدم من تلقاء نفسه على ذلك التشجيع والدعم سواء بالإطراء والمديح اللفظي أو بالدعم المادي السخي، والبعض الآخر وللأسف ربما تضطر أحيانا إلى استجدائه ليمد لك (بثمن بخس دراهم معدودة).
فأما النوع الأول فهو موجود بحمد الله تعالى في أحسائنا الحبيبة وخير مَن يمثله تلك النخلة الباسقة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أعني بذلك المهندس القدير والمعطاء الكبير صاحب الأيادي البيضاء على مثقفي الأحساء بل كل الأحسائيين، الأستاذ الكاتب والقاص عبدالله بن عبدالمحسن الشايب، هذا الرجل الذي أعطى ولا يزال يعطي من خيره الكثير والكثير، فتارة يتبنى المشروع الثقافي برمته سواء بتقديم بحث أو دراسة رسالة أو طباعة كتاب، وتارة أخرى بتبرع مالي سخي، ومرة بشراء عدد من ذلك المؤلف، ومرة ثالثة يدعم بجلسة ثقافية وتعريفية للمؤلَف والمؤلِف، وعلى هذا أو ذاك له فضل على مثقفي الأحساء بل عموم زائري مكتبه أو مركزه (مركز النخلة للصناعات الحرفية بمدينة الهفوف)، بتوزيع الإصدارات الجديدة وعمل الأمسيات والندوات الثقافية التي لا يمكن أن تخرج منها وأنت خالي الوفاض.
فمهندسنا ( الشايب ) يعتبر من الرعيل الأول في خدمة الأحساء وأهلها ولا سيما في الشأن الثقافي والتاريخي والعمراني والتراثي.
ولو أدرنا القلم إلى النوع الثاني فإنه والحمد لله لم يصادفني ولم أصادفه وإن كان قد وقع فيه بعض الأصدقاء من الكتّاب الذين تحدثوا معي عن بعض المواقف التي جرت معهم في هذا الصدد.
وخلاصة القول أن الكتابة كما قلنا فن والكتّاب فنانون بأقلامهم كما أن الرسامين مثلا فنانون بريشهم والموسيقار فنان بآلته فعلى المجتمع تقدير ذلك الكاتب في إعطائه حقه من الاهتمام والدعم والعطاء ليتواكب هؤلاء الكتّاب مع أصحاب الفنون الأخرى في مجتمعاتهم.