مؤلفات الراحلين تزاحم الأحياء في معرض الرياض
خالد الطويل - الرياض
لم يعد لديهم منصات توقيع، وخفتت عنهم الأضواء، أموات ولكن الطلب على مؤلفاتهم جعلهم كما رصدت «مكة» وبتأكيد عدد من الأدباء يتفوقون على كثير من الأحياء في معرض الرياض الدولي للكتاب، ومنها كتب الدكتور غازي القصيبي، والعلامة حمد الجاسر، والشاعرين محمود درويش، والعلامة محمود شاكر الأخير الذي نفد آخر كتبه صدورا عن نادي المدينة المنورة الأدبي ديوان «الحجازيات» جمع وتعليق الدكتور عبدالله عسيلان منذ الأيام الأولى ما دفع إلى طلب المزيد.
ومن جهته يرى أمين مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية الدكتور عبدالله الوشمي بداية أن المعرض يمثل مجالا لقراءة عدد من الظواهر القرائية والتسويقية والمعرفية، ويوضح «نحن نعلم قيمة العمل الإعلاني والإعلامي عن الكتب، كما نعلم تفاوت الإقبال على المتخصصة منها في الرواية أو الشعر أو الدراسات النقدية أو التي حصلت على جوائز، وما يلفت أن كتب عدد من الأموات تأخذ انتشارا وحضورا وإقبالا أكثر من كتب عدد من مماثليهم من الأحياء في ذات التخصص، علما بأن كتبهم لم يصاحبها تسويق إعلامي، مع وجود كتب بارزة متصدرة لأول مرة وتحقق حضورا كبيرا من المؤلفين الشباب أو الكبار التي تصدر لأول مرة».
خريطة التسويق
ولاحظ الوشمي زيادة الطلب على كتب الدكتور غازي القصيبي وديوان الدكتور محمود شاكر وكتب الدكتور نجيب البهبيتي –يرحمهم الله-، ولا يجدونها لنفادها في الأيام الأول.
ويقول: هذا الأمر يفسر أن الكتاب الأصيل والقيمة المعرفية هي التي تحقق للكتاب حضوره وانتشاره الدائم، ومن هنا يحضر الكتاب المميز في أي معرض كان، ويتسابق المهتمون به ويتواصون لشرائه، ولئن لم يحقق هذا الكتاب أو ذاك عند صدوره صرخة إعلامية، فإنه حقق قيمته المعرفية»هذه الظاهرة ترتبط كما يرى الوشمي بفكرة أن بعضا من الكتب التراثية التي حظيت بتحقيق مميز تكتسح دورا لا يلتفت الإعلام إليها كثيرا، وتتصاعد كميات المشترين لها، ولو تقصاها الإعلام في عدد من الدور لوجد أن بعضها بعدة مجلدات ونسبة الشراء له والإقبال عليه كبيرة ومرتفعة، وهذا يدعونا إلى إعادة القراءة لخريطة الشرائية والتسويق في تظاهرة ضخمة مثل معرض الرياض الدولي للكتاب.
مؤكدا على أن هذا لا يقلل من جودة الكتاب الحديث وتميزه في تشكيل وعي جماهيري إذا حقق الأصالة والتميز في الطرح والمناقشة.
المنهجية معيار
من جانبه يقول المفكر الدكتور حسن الهويمل «القضية دائما ما تحسم لموضوع الكتاب وشموليته ومنهجيته، وكذلك تمكن المؤلف من لغته، كل تلك العوامل تعطي الكتاب قيمة وتجعله صامدا يحقق رواجا، كما أنها تفسر دائما حنين الإنسان إلى ماضيه فهو دائما ما ينظر للكتب القديمة على أنها الأجمل والأكمل، وقليل من يقتنون الكتاب بالنظر إلى مادته وطرافته».
مشيرا إلى أن كثرة بيع الكتب لا تعد مؤشرا على قيمة الكتاب معرفيا فهناك من يدخلون الشهرة من بوابة افتعال الصدام مع الثوابت أو المسلمات سواء كانت فكرية أو سياسية أو دينية.
العودة لكتب التراث
صاحب دار الثلوثية للنشر والتوزيع الدكتور محمد المشوح وهي دار تهتم بنشر كتب التراث ذهب إلى أن المؤلف الجدير والقوي والمفيد يبقى خالدا لا يتزعزع، بل إنه كلما تقادم عليه الزمن زاد وهجا، ويوضح «نشاهد أن هناك كتبا درست أسماء أصحابها، ولم يبق لهم أثر مقابل أسماء ظلت محفوظة على مدى قرون، وذلك يدل أن ما كتبوه يستحق أن ينشر».
وأشار المشوح إلى أن هناك ظاهرة بدا يلاحظها من خلال خبرته في المشاركة بالمعرض، وهي العودة إلى كتب التراث، وكثرة الطلب عليها، وهناك سعي حثيث من بعض دور النشر العربية إلى نبش كتب التراث وإعادة إصدارها.
وعما إذا كان يخشى كناشر سعودي من سطوة ووهج بعض دور النشر حوله والتي توزع إصداراتها بأرقام كبيرة يقول المشوح «لا أعتقد ذلك يحبط من يدرك تنوع مشارب الناس، واهتماماتهم، مشيرا إلى أن هناك فئة من المجتمع ليست نخبوية، وليست عامية ولا جاهلة ولكنها فوق ذلك هي من تسعى بعض دور النشر إلى ملامستهم وخطب ودهم لأن الكتاب العلمي الجاد غالبا ما يكون له قراؤه».

