«إن العرب أمة لا تقرأ، وإن قرأت لا تفهم، وإن فهمت لا تفعل»! تُنسب هذه المقولة إلى (موشي ديان) وزير الدفاع الإسرائيلي إبان حرب عام 1967م والتي وقعت بين العرب وإسرائيل، وذلك حين تسربت بعض الخطط الحربية في ذلك الوقت إلى الصحافة وتم نشرها بطريق الخطأ، وعندما سئل عن مدى خطورة نشر هذه الخطط على مسيرة الحرب قال هذه المقولة المشهورة.
وبقدر ما في هذه المقولة من حرب نفسية متعمدة من قبل الأعداء وتضليل وخداع إعلامي واضح فإن كثيرا من العرب - مع شديد الأسف - قد تبناها واعتقد بصحتها، وأصبح يرددها كالببغاء كلما سنحت له الفرصة.
ومن المغالطة القول بأن أمة بأكملها هي (أمة لا تقرأ) فكل إنسان مُيسر لما خُلق له، فهناك من يلتهم القراءة التهاما ومنهم من يراها ضربا من الجنون ومضيعة للوقت، ومنهم أناس يكتفون بالقراءة في مجالات تخصصهم فقط لإثراء معرفتهم فيها، وآخرون بين أولئك.
وإن كان هناك بعض العزوف عن القراءة واقتناء الكتاب فإن ذلك ربما يعود إلى أمور تتعلق بالتنشئة الأسرية والاجتماعية، وكذلك غياب الدافع والمحفز للقراءة، ثم إن هناك شيئاً مهما ألا وهو إلزام الطلاب بالتقيد التام بالكتاب المدرسي مما يقلل الحافز لدى الطالب في البحث عن الكتب المفيدة للقراءة خارج المنهج المقرر، ثم إن الترويج للكتب في العالم العربي يشوبه الكثير من القصور ويعتمد في كثير من الأحيان الاجتهادات الفردية على عكس ما تقوم به دُور النشر والطباعة الغربية التي تقوم بطباعة ونشر الكتب وتعمل على الترويج لها بنفس الطريقة التي تقوم بها شركات إنتاج السلع الاستهلاكية للترويج لسلعها، ولا يخفى على أحد ما للإعلانات الترويجية من دور مهم وقوي في جذب الجمهور نحو فكرة ما، وفي ذلك تشجيع وتحفيز لشراء الكتاب والاطلاع عليه.
وفكرة الترويج للكتاب نجدها واضحة وناجحة أيضا في معرض الرياض الدولي للكتاب والذي يقام في مدينة الرياض هذه الأيام، فالزخم الإعلامي والثقافي المرافق للمعرض أدى إلى نوع من أنواع التسويق للكتاب والترويج له.
ومما لا شك فيه فالإقبال الكبير من قبل رواد المعرض على اقتناء الكتب والقيمة السوقية العالية لهذا التفاعل المعرفي كل ذلك يعطي مؤشراً كبيراً على رغبة الناس في اقتناء الكتاب ودلالة واضحة على حب القراءة لدى الشعوب العربية متى ما توفرت الأسباب المحفزة لذلك رغم مقولة موشي ديان البائسة.