ليس بعدساتهم فقط يسجل العابرون لجسر الملك فهد انطباعاتهم عنه، فما تجود به الصور عن جوانب القصور في الخدمة، أقل بكثير مما تحمله الذاكرة عن الجسر الذي تكلف ثلاثة مليارات وعبره 240 مليون مسافر منذ افتتاحه
ويبدو أن الزحام الذي اشتهر به الجسر في العطلات الأسبوعية والإجازات الفصلية، لم يعد يشغل الجانب الأهم من تفكير زوار يزيد متوسطهم اليومي على 40 ألف زائر من الجانبين السعودي والبحريني، إذ ثمة أوجه أخرى للمعاناة، يعلمها موظفو الجسر والمسافرون
جسر بدون مواقف
ففي ظل ندرتها، يتحول البحث عن مواقف للسيارات إلى تجربة مُجهدة، إذ إن المتاح منها مخصص لموظفي الجمارك
وستلاحظ بنفسك، سواء في المواقف الموجودة بجوار مركز الشرطة أو قرب بوابة الشحن، أنها غير كافية للموظفين
ولا يبالي المسافرون بتلك اللوحات الإرشادية التي تدلهم على أنها مواقف مخصصة للموظفين، فإما أن تجد بوابة مفتوحة دائما، أو لا تجد بوابة من الأساس، ما يجعلها مستباحة من قبل العابرين
لكن عبقرية التصميم غير المناسب لطبيعة الضغط اليومي للعابرين له، أجبرت هؤلاء على ابتكار أساليبهم، فبالغوا في الوقوف الخاطئ أمام المطاعم والمحلات التجارية، ليمنحوا المرور الفرصة لتطبيق تعريفة المخالفات الجديدة، والتي يبرر موقع مؤسسة الجسر على الانترنت تعديلها بالرغبة في أن تناسب طبيعة العمل!
بدون دورات مياه
يتساءل مجدي أبو غنوم (طالب جامعي يدرس في البحرين) عن العائد من رفع رسوم عبور الجسر بنسبة 67 %، اعتبارا من نهاية شهر صفر الماضي، ويقول لم تجد إجابة ترضيك خاصة عندما تجد نفسك مضطرا بعد طول انتظار إلى الذهاب إلى دورة مياه
وحتى لا ترهق نفسك في البحث، تأكد أنه لا توجد دورات مياه في الساحة الجمركية أو بمنطقة الجوازات
ولا نعلم على وجه التحديد سر وضع دورات المياه داخل صالة الحافلات بالجوازات، مع العلم أنك لن تستطيع استخدامها نظرا لوقوعها خلف كبائن المغادرة، أي بعد إنهاء إجراءات السفر!ويتدافع المسافرون لاستخدام دورات مياه موظفي الجمارك داخل مبناهم
ولسوء الحظ، أو غالبا سوء التخطيط، لا يزيد عدد تلك الدورات على اثنتين فقط، ليبدو المشهد كوميديا حين يضطر الموظف إلى تنظيم حركة الدخول والخروج «متطوعا» وكأنه بحاجة إلى عبء جديد
لكن حتى المحظوظ الذي يصل أخيرا إلى دورة المياه، سيفاجأ أنها لا تليق بآدمي
وقد لمسنا ذلك بأنفسنا في تذمر مراجعي قسم الشحن وسائقي الشاحنات
معلمان مغلقان
ولم نجد إجابة عن أسئلة بعض المسافرين الذين فوجئوا بإغلاق برج الجسر، وكان البرج وجهة لا يخطئها السياح لدى عبورهم، فكثيرون منهم اعتادوا على ارتياد مطعم البرج في فترات مضت، وكانوا يتندرون بسحر المشهد الذي يطالعونه من واجهته المطلة على الخليج، وأجوائه الرائعة
والسؤال هنا، لمن سيطرحه، لا يتعلق بالسبب، إذ قيل إنه أغلق في إطار خطة لإعادة تأهيل برجي الجسر ومطعميه، وإنما يثور السؤال حول سبب تأخير التأهيل الذي كان مقررا تنفيذه ضمن ميزانية 2010، أي قبل أربعة أعوام!مبان متهالكة ولا تحاول أن تجد تفسيرا لتهالك المبنى، وتسرب المياه من أجهزة التكييف المركزية الممتدة عبر السقف
فلن يجيبك سوى بلاطات السقف المحذوفة، والحوائط التي تنضح بالماء
أما ما قد يحيرك، فعلا، فإن إدارة مرور الجسر لا تعمل بعد العاشرة مساء، في حين يباشر قسم الحوادث أعماله على مدار الساعة، وهنا ستجد من المحتم عليك أن تفقد أعصابك إن واجهت إشكالات في التفويض الالكتروني
عندها ستسأل: هل هذا المكان موجود فعلا أم أنه خيال كاتب؟ وهنا نحيلك على الجسر لتجرب بنفسك، رحلة سعيدة!
البحث عن رد المسؤول
وللحصول على رد الجهة المسؤولة عن الملاحظات السابقة، بدأنا الرحلة بطرق باب المؤسسة العامة لجسر الملك فهد، فبدأنا بمدير العلاقات العامة والإعلام جمال الياقوت الذي بادر بالرد بعد 48 ساعة، معتذرا عبر جواله البحريني، مترددا بإرسال الإيميل الشخصي، وحال موافقته تم إرسال البريد الالكتروني بمجموعة محاور، مطالبا المكتب بوضع شعار الصحيفة بخطاب موجه، وتم له ذلك إلا أن الرد كان بإعادة صياغة الخطاب، مطالبا بمخاطبة مدير جسر الملك فهد
وتواصلنا الأسبوع الماضي مع مدير مؤسسة الجسر بدر العطيشان على هاتفه النقال الذي استقبل الاتصال وطلب العودة إلى المربع الأول بالتواصل مع مدير العلاقات، وكتابة خطاب يفيد بالاستفسارات الموجهة للمؤسسة، وتم له ذلك مرة أخرى، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل
في المقابل مدير مرور المنطقة الشرقية العميد عبدالرحمن الشنبري أكد أن قسم المرور يعمل 24 ساعة، وسيتم تعميدهم باستقبال أي مراجع وإنهاء إجراءاته خلال 24 ساعة

