إن سيارات الأجرة هي أول ما تحتك به عند دخولك لبلد ما، وهي ما يعطيك انطباعك الأول، ومعلوماتك المحكية عن ثقافة وحضارة ونظام هذا البلد من عدمه.
1.الليموزين النظيف يعني بلدا نظيفا، والسائق النظيف الأنيق المهذب يعني احتراما ونظاما وجمالا يزيد من رونق البلد.
2. نوعية الكتابات المنتشرة داخل أو خارج السيارة تدل على ثقافة البلد ورقيه.
3. نظافة وسلامة الهيكل الخارجي للمركبة من الصدمات دليل قيادة آمنة راقية محترمة.
4. نظافة المركبة من الداخل وصيانتها تدلان على نوعية المستخدمين لها، وعلى مدى حرص مالكها وسائقها على إظهار الوجه الحضاري للبلد.
5. التزام سائق الليموزين بأنظمة المرور أمر يعكس حزم ودقة النظام المروري المعمول به في هذا البلد، ويعطي مختلف الدلالات على قدرات أجهزة الأمن والمرور.
6. تهور سائق الليموزين يدل على وجود نظام تأميني قشري شكلي قليل الفائدة.
فلا تعجب في مملكتنا إذا ما وجدت «ليموزين» مرقعا من الخارج، ولا تعجب لو قفز بعجلاته من فوق الرصيف، وكاد يدهسك حيا، لكيلا يفقدك زبونا. ولا تعجب من تعالي ضجيج منبه يشد انتباهك، ويبعد عنك «ليموزين» منافسا آخر. ولا تنكر تقدير السائق لثمن المشوار بثقافة مزايدات الحراج. ولا تتعجب من قذارة مكان جلوسك، ولا من شكل السائق الذي يرتدي ما يشبه ملابس النوم، ورأسه ووجهه مدفونان في كومة من الشعر المبعثر.
هذا قدرك، فستركب معه في أفعوانية القلق والخوف، حين لا يسوق بقدر ما يتسلل بين الصفوف، ويسابق الإشارات، ويتحايل على ساهر، ويعطل المسارات، ليصل إلى مكان يقذف بك فيه، وعينه تبحث عن زبون جديد.
سائق الليموزين في أوقات عديدة قد لا يجيد القيادة، وقد لا يحسن اللغة العربية، ولا أي لغة عالمية معروفة، ولكنه يستمر في هز رأسه بشكل يفقدك التوازن. والمستجد منهم لا يميز الأماكن والاتجاهات، ولكن تأكد أنه بمجرد اكتمال خبرته، سيحملك معه لأبعد مما تتخيله من العجب، وبعين باردة!
السائق الأجنبي يستأجر السيارة المقربعة من شركة الليموزين التي تغطيه بتأمين بسيط ضد الغير، وتمده بالشجاعة المتهورة التي يبديها عند اقتراف الحوادث، وهو يعرف أن القانون في صفه، مهما صدم.
شركة الليموزين لا تراقبه، ولا تحاسبه على نظافته الشخصية، ولا نظافة السيارة، ولا على التسعيرة، لأن ذلك يمثل جهودا وفزلكة ليست في منظورها الربحي البحت، ويكفيها أن يجلب لها الإتاوة في نهاية الشهر «ريالا ينطح ريالا».
إدارة المرور مطالبة بالكثير من التنظيم والتنسيق مع شركات الليموزين، ومع شركات التأمين، ومطالبة بوضع نظام شامل كامل لكل ما يخص سيارات الأجرة وسائقيها، والتي لا تمثل بلدنا لا في الشكل ولا في المضمون، وتشعرنا بأنها مستعمرات شعوبية للتحايل، والتطاول، والعبث بالقيم ومجال خصب للإخلال بالأمن.