لأنه سعود الفيصل، صاحب الكاريزما الأخاذة في عالم الدبلوماسية ودهاليز السياسة، فهو دائما محط أنظار الإعلاميين وعشاق الإثارة وصناعها.
وفي مؤتمره الصحفي الأخير والذي جمعه بوزير الخارجية الأمريكي السيناتور جون كيري، وأثناء صعوده لمنصة المؤتمر، مارس الفيصل شيئا من دبلوماسيته المعهودة مخاطبا الإعلاميين بقوله: من منكم يستطيع مسابقتي بهذه العربة، هل من منازل؟كانت تلك الدعابة بمثابة رسالة قوية للعالم أجمع أن الفيصل ما زال في كامل عافيته السياسية قبل الصحية، وإن اعتراه شيء من التعب، فهو لا يعدو أن يكون محطة ألم موقتة لفارس تعود أن يكون سباقا لخطف الألقاب في مضامير السياسة ومسابقات ركضها المستمرة.
سعود الفيصل عراب السياسة السعودية، بحضوره تؤرخ كثير من الأحداث، وبغيابه تؤرشف أحداث أخرى، عاصر السياسة بكل متغيراتها ومستجداتها، ليصبح الأول حضورا وتأثيرا وزمانا.
في مؤتمراته الصحفية تنسجم كلماته مع مواقفه، كقصيدة شعر تلتزم بالوزن والقافية وموسيقى الشعر لتشنف أذن المستمع بعمل إبداعي يستحق السماع والإصغاء، لا تعارض بين المواقف والكلمات، فالكلمة عند الفيصل موقف يعرفه الآخرون ويعونه جيدا.
إن مواقف الفيصل السياسية تجسد موقف السعودي الأصيل الذي يظل كما قيل: (السعوديون أسياد الكلمة ما لم يقولوها، فإن قالوها أصبحوا عبيدا لها) في إشارة إلى الالتزام السعودي بكل تعهد يقطع لأي طرف أو أي جهة كانت.
إن صولات الفيصل وجولاته في دهاليز السياسة تستحق من الجميع وقفة تأمل ودراسة وتحليل، تميط اللثام والأسرار عن كثير من نجاحاته الدبلوماسية الهائلة والتي جلبت الاحترام والتقدير للسعودية والسعوديين.
سعود الفيصل سياسي درس السياسة في جامعة والده الفيصل، وتعلم من هذه المدرسة معنى أن تكون دبلوماسيا صادقا وواضحا ونزيها، لتجعل الآخرين يندهشون من هذه المعاني الجديدة وهذه المفاهيم الغريبة في عالم السياسة ودهاليزها.
الدبلوماسية عند الآخرين كذب وخداع ومغالطة، وعند الفيصل صراحة متناهية تفقد الآخرين صوابهم وتجعلهم يمارسون السياسة وفق ضوابطها السعودية الفيصلية الخالصة.
سعود الفيصل، مدرسة مستقلة في الدبلوماسية، بخصوصية سعودية موغلة في الالتزام بالمبدأ، والعمل من أجل تحقيقه، فإذا كانت الميكافلية والبراغماتية مبادئ السياسيين في العالم، فسعود الفيصل نسق آخر في السياسة، فغايته تحقيق المصالح السعودية، ووسائله الصدق ووضوح الهدف وسلامة المقصد.
من ينازل عميد الدبلوماسية؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
