حصر خبراء ومتخصصون نسبة تملك السعوديين للعقارات في مكة المكرمة بـ 50% من سكان العاصمة المقدسة، مؤكدين أن 30% من الأجانب يقطنون مناطق عشوائية في مكة بطرق غير نظامية سواء في داخل العاصمة أو عن طريق مخططاتها الطرفية، واصفين مكة بأنها المدينة التي جرى بها أكبر تحول ديموجرافي في الـ10 سنوات الأخيرة تم من خلاله القضاء على أكبر المناطق العشوائية حول الحرم، ونمو عشوائيات أخرى في 12 منطقة من جهات مكة الأربع.
هروب من الأسعار كثير من البيوت الشعبية في مكة التاريخية انحسرت سواء أكانت تاريخية أو غيرها، فالتاريخية منها ذهبت لصالح مشاريع التوسعة وهي من المنازل المعتقة وأعمارها تجاوزت الـ 400 عام، ولم تستطع الصمود، جنبا إلى جنب مع تلك المنازل العشوائية والتي كانت جزءا لا يتجزأ من المركب العمراني المكي والذي طالما تعودت عليه الأوساط المكية منذ زمن بعيد.
جل هذه المنازل ذهب لصالح مشاريع التوسعة والخطوط الدائرية والإشعاعية، وعدد المكيين القاطنين بها 5% مقابل 95% من السعوديين والأجانب القادمين إلى مكة للدراسة أو المعيشة أو العمل، كما أن نسبة الأجانب من هذا الرقم تبلغ نحو 30%، وهي عمالة يقطن غالبيتها بطرق غير نظامية وتتستر داخل محيط العشوائيات والتي اتخذت من تلك الأماكن موضعا لها للحياة بطريقتها، أما نسبة تملك السعوديين للعقارات في مكة فقد وصلت في 2015 إلى 50% وهي نسبة معقولة، إلا أنها نسبة انحسرت بعد عمليات الإزالة الواسعة التي شهدتها العاصمة المقدسة منذ 2005، حيث قررت مكة في وقتها أن تدخل أتون المدن العصرية، أما المنازل العشوائية الطرفية فهي بحد ذاتها أمر مقلق، وإن كان هناك ما يترجم هذا الحال بلجوء الأسر بسيطة الدخل إليها هربا من معدلات الإيجار المرتفعة والتي وصلت إلى نحو 40 ألف ريال وأكثر في بعض المناطق لـ5 غرف، وهو ما دفع نحو إيجاد مناطق بديلة لا توجد فيها أي خدمات نهائيا للخروج من أزمة السكن الخانقة حتى ولو كان الأمر يقابله عدم وجود خدمات.
- رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية بمكةـ الشريف منصور أبورياش استراتيجيات مدروسة أمانة العاصمة المقدسة تجري دراسة لمعدلات الإحصاء والمسحية والاستقصائية للتعامل مع جميع الملفات التي تتعلق بمعدلات النمو والتوزيع، والدراسات الحضرية والتخطيط العمراني، وهي أمور نستند عليها كثيرا في تخطيط المشاريع الاستراتيجية والمحورية في عملية البناء والتمدد العمراني المدروس.
مكة المكرمة كمدينة مرت بتحولات سكانية لم تمر بها أي مدينة في العالم من حيث حجم الإزالات للعقارات الممتدة على مناطق كبيرة وواسعة في العاصمة المقدسة، والمتأمل لحجم العقارات المزالة والجهود التي بذلتها القيادة في السعودية يدرك أنها خير دليل على أن التحرك في معالجة ملفات مكة العشوائية لم ينقض ولن ينقطع، وما نطالب به دائما ونسعى للعمل من خلاله مع الشركاء، يتمثل في تخطيط الأراضي البيضاء في مكة بشكل متكامل بحيث نستطيع قطع الطريق على الدخول في نفق عشوائيات أخرى، وهو ما نلحظه في جهات مكة الأربع والتي بدأت فيها مخططات غير نظامية، وهذا الأمر من شأنه إحداث إعاقة في الخطط الدائمة والاستراتيجية التي نبني آمالنا وتطلعاتنا لها، شخصيا أتفهم لماذا يخاطر كثير من الناس في الشراء في مناطق غير مملوكة بصكوك شرعية، وهذا الأمر نابع من ارتفاعات زادت وتيرتها في العاصمة المقدسة منذ 10 سنوات، ودورنا يتركز حول استغلال تلك المناطق وتخطيطها بشكل منظم، وهذا الأمر من شأنه إيجاد بيئة ومناخ عمراني سليم يحسر مستقبلا عدد المنازل الشعبية.
مدير التخطيط العمراني في أمانة العاصمة المقدسة ـ فايز كنسارة تفاقم العشوائيات المتأمل لواقع النسب السكانية لتملك السعوديين في مكة يجدها جيدة مقارنة بالارتفاع المهول في سعر المتر الواحد مقارنة مع بقية المدن الأخرى، إذ إن مكة مرت بتموجات عقارية كبيرة ومخيفة وصل فيها سعر المتر الواحد حول الحرم إلى نحو مليون ونصف المليون، وفي بعض الأحياء التي تغيب عنها الخدمات وصل سعر المتر إلى 10 آلاف، وارتفاع المؤشر العقاري خلال مدة زمنية محدودة هو ما تسبب في نشوء بيوت شعبية وفاقم من مشكلة تملك السعوديين بنسبة تتجاوز الثلثين، فنصف سكان مكة من السعوديين بدون عقارات مملوكة وهي نسبة مرتفعة ينبغي للمسؤولين في وزارة الإسكان مراعاتها في خططها التنموية المستقبلية من خلال الـ 8 مناطق التي استلمتها من أمانة العاصمة المقدسة.
الخبير العقاري ـ فهد الحامدي