عرف دهن الورد الطائفي منذ عهد العثمانيين بأنه عطر الملوك والأمراء، وكانوا يتهادون به لسمو قيمته وجمال مدلوله، وما زال يستخدم حتى وقتنا الحالي في غسل الكعبة المشرفة مرتين كل عام بعد خلطه بماء زمزم، كونه يصنف من أغلى العطور ثمنا في العالم وأجودها.
يتميز الورد الطائفي عن غيره من الورود بحساسيته تجاه أنواع التربة المختلفة، فعادة ما تفشل محاولات نقله واستزراعه خارج موطنه الأصلي، فنجد مثلا الورد الجوري والزنبق والياسمين وأنواعا أخرى فرنسية وهولندية أكبر منه حجما وأكثر جمالا تتكيف في حال زراعتها في مواطن مختلفة، بخلاف الورد الطائفي الذي يأبى أن ينمو بذات الجودة خارج حدود منطقته.
وهناك العديد من المحاولات لاستزراعه في عدد من الدول العربية وفرنسا تحديدا، إلا أنها باءت بالفشل نظرا لافتقاد الورد إلى ذات الجودة التي عرف بها في الطائف، نظرا لحساسيته المفرطة تجاه التربة والطقس، حيث تتميز تربة الطائف عن غيرها بخصائص فريدة من نوعها جعلت من الورد الطائفي عنوانا لها، وخاصة منطقتي الهدا والشفا اللتين عادة ما ترتويان بمياه الأمطار والندى في ساعات الصباح الأولى.
ويأتي قطف الورد الطائفي عادة في 15 مارس من كل سنة، حيث يجب على المزارعين قطفه بعد الفجر مباشرة، وقد تستغرق فترة الحصاد نحو 45 يوما، كما أن إنتاج تولة واحدة من عطره تحتاج إلى عصارة ما يزيد على 12 ألف وردة، ويعد عطر الورد خلاف دهن العود، فمن المعروف عن العود أنه كلما كان قديما «تعتق» ازدادت جودته، أما الورد الطائفي فكلما كان جديدا يكون ذا شذى وعبير فواح وأكثر جودة، لذلك لا ينصح بتخزينه لفترات طويلة.
يقول المزارع وصاحب مصنع لإنتاج الورد عايش الطلحي «صناعة عطور ودهن الورد تبدأ بوضع المحصول في أوعية مخصصة من النحاس المطلي بالقصدير لتفادي تأكسد النحاس، وبعد وضع الورد بالقدور يتم تدريجيا إضافة كميات من ماء الثنو حتى لا يلتصق الورد بجدران الوعاء، ومن ثم تغلق القدور بإحكام ويتم إشعال النيران تحتها حيث تكون في البداية شديدة، وتخفف تدريجيا حتى يبدأ سيلان الدهن من القدر من خلال أنبوب استيل مغطس في ماء بارد، يعمل على تكثيف الدهن، ويقدر الإنتاج اليومي بنحو 120 جراما أي 10 تولات تقريبا، كما يتميز بذوبانه بمجرد ملامسته لحرارة اليد الطبيعية.
ورد الملوك يأبى الخروج من موطنه
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
