في الأزمنة الغابرة كانت حياة الناس يسودها الحب والوئام وتتجلى فيها أسمى معاني التعاطف والتراحم بين الناس، لقد كان الإيثار سمة من سمات تلك الحقبة من الماضي الجميل.
كانت أواصر المحبة والوداد بين أفرد المجتمع نابعة من القلب لم يشبها شيء من النفاق والخداع والتزلّف الممقوت المبني على المصالح الشخصية والأغراض المادية البحتة التي ظهرت في هذا العصر، وكم من أصحاب المناصب الرفيعة والثروات المادية أصيبوا بخيبة أمل بعد أن ترجلوا عن مراكزهم ومناصبهم وتبددت ثرواتهم! تفرّق جمعهم فأصبحوا آحادا بعدما هجرهم الصحب والأحباب، فغدت دورهم وقصورهم خرابا بعد أن كانت تعجّ بأصناف البشر إنها النتيجة الحتمية لكل علاقة مبنية على المصالح الشخصية البحتة.
ومن الصور المؤسفة والمؤلمة التي غشيت مجتمعنا، (التنكـر للمعروف والجميل) من قبل صنف من الناس، مبدؤهم في التعامل مع الآخرين (الغاية تبرر الوسيلة)، تجدهم يتزلفون إليك ويعزفون لك سيمفونية المدح والثناء ويقلدونك أرفع الأوسمة حتى يدب الغرور في نفسك وتصدق تلك الألسنة المأجورة.
وفي نهاية المطاف تسقط في شراكهم لتقدم لهم قرضا ماليا لأجل غير مسمى.
أوتتورط في كفالة غرم وأداء لإحدى شركات السيارات والأثاث.
وعندما تبحث عن هؤلاء القوم تجد الأرض قاعا صفصفا لا رفيق ولا صديق حميم تبث إليه شكواك، حتى الأبواب توصد في وجهك بعد ما كانت تفتح على مصراعيها ترحيبا بمقدمك.
ليس حبا في سواد عينيك وإنما طمعا فيما لديك من زهرة الحياة الدنيا.
إن هذا ضرب من طبائع الذئاب المتوحشة التي لا تمل من البحث عن ضحاياها من المتردية والنطيحة وما أكل السبع.
وصنف آخر أقل ضررا لأنه كما يبدو في المرحلة التمهيدية في مجال النصب والخداع، أحدهم يشتري جهازا ما ثم يندم على شرائه، ثم يأتي إلى مجلسك ويدعي أنه اشترى جهازين، وآثرك بواحد منهما لأنه جهاز فعال ويعدد لك مزاياه وهو كاذب.
وبسيف الحياء تكره على دفع ثمن ذلك الجهاز، ولكن صاحبك الماكر يتمنّع في أخذ الثمن لفظا ويده ممدودة لقبضه قبل أن يرتد إلى محفظتك.
وثعلب آخر يلح عليك في الدعوة لأحد المطاعم ذات الخمس نجوم ويطلب ما لذ وطاب وعند الحساب ينزوي في دورات المياه.
والأيام تكشف لك حقائق بعض الأصحاب.
وهذه المشاهد والنماذج ليست من نسج الخيال وإنما هي حقائق جرت فصولها لبعض الإخوان الذين نثق فيهم وفي أقوالهم.
والمجتمع لا يخلو من هذه الأصناف، وقد أوردنا هذه النماذج المخادعة من البشر للعظة وتنبيه الغافلين عنها حتى لا يقعوا فريسة لهؤلاء الجبناء الذين انعدمت عندهم النخوة والمروءة وطغت عندهم الأنانية وحب الذات.
نسـال الله السلامة والعافية من منكرات الأخلاق.
فلاش على بعض أنماط البشر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
