حذر عالم اللسانيات المصري والمحاضر بجامعة الكويت الدكتور سعد مصلوح من الانفصال عن التراث تحت دعاوى الحداثة والمعاصرة، مشددا على ضرورة العناية باللغة العربية لكونها منجزا حضاريا وإرثا إنسانيا وحاملة للعقيدة الإسلامية.

كنوز الثقافة

وطوف مصلوح مع حضور إثنينية عبدالمقصود خوجة مساء أمس الأول التي كرمته بمقرها بجدة، بمشواره العلمي ومراحل حياته وعمله وتنقله بين كلية دار العلوم في مصر ومرحلة الدكتوراه في الاتحاد السوفيتي السابق، التي فتحت أمامه كنوز ثقافة شرق أوروبا، ما هيأه لمراحل إنتاج متعددة عنده في جامعة الملك عبدالعزيز ومعهد الخرطوم الدولي للغة العربية، وجامعة الكويت، واصفا فترته التي قضاها بجدة في ثمانينات القرن الميلادي الماضي بأنها من أخصب فترات حياته تحصيلا، وعطاء، حيث ألف فيها كتابه «الأسلوب دراسة لغوية إحصائية» مشيدا بالنهضة التي وصلت إليها الجامعات السعودية.
وأوضح مصلوح أن اللغة العربية تواجه تحديات صعبة في عصر الانترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، داعيا المجتمع والحكومات والمؤسسات إلى النهوض بدورها في حماية العربية لكونها منجزا حضاريا، وإرثا إنسانيا، وحاملة للعقيدة الإسلامية، لافتا نظر الباحثين إلى عدم تجزئة العربية إلى بين أدبية وبلاغية، مطالبا باعتبار العربية كتابا واحدا لا ينفصل ولا يتجزأ، داعيا في ذات الوقت إلى عدم الانفصال عن التراث تحت دعاوى الحداثة والمعاصرة، عادّا الحاضر امتدادا للماضي يأخذ منه عمقه ويضيف عليه مستجدات العصر.
ولفت مصلوح إلى أنه انتهى من منجز علمي بـ»الاشتراك» يهتم بإعراب القرآن الكريم، واصفا إياه بأنه سفر يغني عن غيره ولا يغني غيره عنه، باعتبار النص القرآني نصا غلابا سبق قواعد اللغة، ولذلك نجده حمال أوجه ويعجز العلماء عن الإحاطة بكنهه إحاطة يقينية.

علم اللسانيات

ودعا مصلوح العلماء والباحثين إلى عدم استعجال النتائج والصبر والإخلاص في خدمة قضيتهم، فالإنجاز العلمي، برأيه، أيا كان فرعه يسبق الزمان، ويجب أن يحقق إضافات معرفية للمستقبل.
من جانبه استعرض الشيخ عبدالمقصود خوجة إسهامات مصلوح ومؤلفاته التي أسست لعلم اللسانيات الإحصائية في العربية، واهتماماته النقدية، وجهوده في الترجمة ودوره في تجسير الهوة بين الثقافات وفتح أبواب التلاقح المعرفي.
كما تحدث أستاذ النقد الأدبي بجامعة الطائف الدكتور عالي القرشي عن منجزات مصلوح في تحويل المعاني الفضفاضة إلى دلالات إحصائية يمكن قياسها للوصول إلى استنباطات واعية تؤطر لنتائج علمية، لافتا إلى دوره في تحليل التنوع الأسلوبي عند طه حسين والعقاد والرافعي، وإضافة إضاءات وإشارات مرجعية لعلم التحليل اللغوي والإحصاء اللساني.
وأشار الكاتب حسين بافقيه لتجربة مصلوح مع الترجمة ودوره في تأصيل النقل النصي مع الاحتفاظ بمساحة واحدة من النص والمتلقي ممثلا له بالوسيط المحايد الذي يسهل التواصل بين الثقافات والحضارات.