يبدو أنه لا خلاف على إجرام داعش، لكن الذي يبدو محل خلاف كثير هو الطريقة التي تتم بها محاربة هذا التنظيم، ما يحدث في العراق ببساطة ودون الكثير من التعقيدات هو ذات الفعل الذي كان أحد مبررات وجود داعش، القتل الطائفي الممنهج الذي تمارسه «الدولة» العراقية وبرعاية دولية لن يقضي على داعش ولكنه يبرر وجودها، وميليشيات الحشد الشعبي التي يقودها قاسم سليماني لا تقاتل من أجل العراق، وكل ميليشيا من ميليشيات هذا الحشد تقاتل تحت راية طائفية ليس لها هدف إلا الانتقام ممن لا ذنب لهم فيما يحدث.
كل ذنب الذين يموتون في العراق الآن أنهم يتواجدون هناك، لا يوجد أي سبب آخر للموت في العراق.
وحين تكون في العراق فإنه ليس شرطاً أن ترتكب جريمة أو تُقاتل حتى تُقتل، ستجد من سيتكفل بقتلك لمجرد أنك ولدت شيعياً أو سنياً حتى ولو لم تغادر منزلك وحتى لو كنت أصم أبكم لم تقل ولم تسمع شيئاً منذ يوم ولادتك حتى يوم مقتلك على يد الذي كنت تحسبه مثلك وينتمي لذات الأشياء التي تنتمي لها.
حين ترتكب الحكومة جرائم قتل وحشية وطائفية برعاية دولية فإن الأمر يبدو أخطر بكثير من قيام تنظيم يتفق العالم أجمع على أنه تنظيم مجرم بذات الفعل، ثم إن أضفنا إلى ذلك تصريح مسؤول إيراني بأن بغداد أصبحت عاصمة الإمبراطورية الإيرانية فإنه من العبث لوم الذين يفرون من هذا الجحيم إلى داعش، ومن العبث أيضاً مجرد التفكير بأن هذه الطريقة ستقضي على هذا التنظيم، فكل ما يحدث ليس سوى صب الزيت على النار التي لم تهدأ من الأساس، وهذه النار هي الطاقة التي تحتاجها داعش حتى تغني لحنها النشاز «باقية وتتمدد»!