وجه مؤلفون شباب هجوما قويا تجاه دور النشر المحلية والعربية، معتبرين أنها تمارس عليهم تسلطا ممنهجا وهضما للحقوق، واتهموها بانعدام المعيار والبحث عن الربح المادي بغض النظر عن المحتوى، مطالبين بما وصفوها بالوقفة الجادة والصارمة من كل من وزارتي الثقافة والإعلام والتجارة، جاء ذلك خلال ندوة "تجارب شبابية في التأليف" التي أقيمت الأحد بتنظيم مؤسسة مسك الخيرية ضمن فعاليات معرض الكتاب.
وتحدث فيها الكاتبان ياسر العتيق، وإياد عبدالرحمن، بإدارة مدير المنتدى الشبابي عبدالرحمن الجاسر، وحضرها قرابة 40 شخصا من الأدباء والمهتمين والشباب، شهدت حديثا متنوعا عن تجربة الكاتبين مع النشر والتأليف بما واجهها من صعوبات البداية والظروف غير العادلة أحيانا، غير أنها كانت كذلك فرصة ملائمة لتوجيه لوم صريح إلى الناشرين من جهة، وإلى الكتاب الكبار والمخضرمين من جهة أخرى، في حين اعتدوا على نحو صريح أيضا بالشبكات الاجتماعية التي يرون أنها حررتهم من احتكار وسائل النشر التقليدية ووصاية المخضرمين.
انتقد مؤلف رواية الرجوع للأمام ياسر العتيق دور النشر التي تسعى لاستقطاب من وصفهم بـ"التويتريين" بحثا عن الجماهيرية ودون حرص على الجودة، متسائلا "لطالما استغربت، كاتب لا يعرف الفرق بين الفعل والفاعل، ولا يستطيع صياغة جملة مفيدة كيف ألف كتابا؟" كما انتقد المجتمع الذي اعتبره محبطا بشكل يؤثر على انطلاقة الأديب الجديد، موضحا "مجتمعنا سلبي وينظر إلى الأشخاص وليس للمضمون، وهذه ليست مشكلة وإنما مصيبة، علينا أن نحسن الظن بأنفسنا أولا ثم بالآخرين".
من جانبه قال مؤسس ورشة جيل الأدبية إياد عبدالرحمن إن الكتاب الشباب يعانون من النظرة الفوقية من المخضرمين الذين يحتكرون الأدب ويعتبرونه ملكية خاصة لهم، كما أن دور النشر تمارس جشعا تجاه حقوق المؤلفين الشباب مقارنة بمن هم أكبر سنا أو تجربة، حيث لا تزيد نسبة ما يأخذه الشاب من أرباح كتابه على 15% عن السنة الأولى فقط، وأضاف "علينا كشباب أن نستثمر الحراك الثقافي على مواقع التواصل وأن نساعد بعضنا أكثر وأن يعمل كل منا على تطوير قدراته الأدبية، لأن القارئ هو الحكم في نهاية الأمر".
وإذا كان بالإمكان وصف هذه الندوة بكلمة فهي بلا شك "ندوة المبادرات" فقد قدم فيها المتحدثان والحضور مجموعة من الأفكار المهمة في نظرهم ومنها أن يستفاد من معرض الكتاب في إجراء دراسات وإحصاءات دقيقة لمعدلات القراءة والتأليف، كما طلبوا من مؤسسة "مسك" الخيرية أن تستمر في دعمها للشباب وأن تساعد في جهود توعيتهم بالطرق الأفضل لتجارب النشر والتأليف، كما اقترحوا إقامة ملتقى خاص بالمؤلفين الشباب على المستوى العربي لتبادل التجارب في هذا المجال، وأن يدعى له الناشرون وممثلو وزارات الثقافة، في حين ذهب اقتراح آخر إلى جمع أبرز تجارب التأليف الشبابية في كتاب خاص يصدر بعد المعرض، ويكون دليلا مفيدا للجيل الأدبي الجديد.