في أخبار الموقع الالكتروني msn بتاريخ 24 فبراير 2015 حديث لا أعرف بماذا يمكن أن تحس وأنت تقرؤه عن أحكام إعدام صدرت خلال العام في السعودية.
دعني أطلعك على بعض الجمل من الخبر والتي جعلتني أتساءل بماذا يريدون أن نشعر:«قالت مصادر إعلامية سعودية إن محكمة شرعية قضت بإعدام رجل لارتداده عن الإسلام، وقد نفذت السعودية أكثر من ثلاثين حكما بالإعدام منذ مطلع السنة الجارية في جرائم مختلفة».
ثم يذكر الخبر اسم صحيفة سعودي جازيت بأنها هي من قالت ذلك.
ثم يذكر الخبر: «ونفذت السلطات السعودية منذ مطلع العام 31 حكما بالإعدام.
.
.
وتعاقب السعودية بالإعدام جرائم الاغتصاب والقتل والردة والسطو المسلح وتجارة المخدرات وممارسة السحر».
ثم يقارن الخبر بين عدد من أعدم في السعودية العام الماضي وهذا العام بحسب ما جاء في إعلان لوكالة فرانس برس، وينتهي الخبر بأن جماعات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان تقول إن النظام القضائي في السعودية يفتقر إلى الشفافية، وإن منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش قد أعربتا عن قلقهما حيال ارتفاع عدد حالات الإعدام في السعودية لا سيما للجرائم التي لا تتعلق بالعنف كتجارة المخدرات وممارسة السحر.
هل تشعر الآن بما شعرت به أنا عند قراءتي للخبر! لم أعرف بماذا يجب أن أحس: هل هم ضد أحكام القضاء والإعدام في السعودية أم هم معها أم هم محايدون أم هم شديدو «البراءة» فيقولون الخبر ولا يبدون تحيزا ضد أو مع، ولكن بين السطور ما يجعلك ضد الجهات التي يتحدثون عنها ولكنك لا تستطيع تحديد إذا ما كانوا ضد.
بالطبع نعلم أن هناك مواقع وجهات تصيغ الأخبار بطريقة مدروسة سيكولوجيا فتعرف ما الذي يؤثر سلبا أو إيجابا على المتلقي.
ومن وجهة نظري كقارئ عادي، هذا الخبر يجعلني أشعر بالكره للجهات التي تقضي بالإعدام في السعودية خصوصا وأن الخبر تصاحبه صورة لمجموعة صغيرة من رجال الأمن السعودي لا تنم ملامحهم عن أي لطف.
ولو أنني لست مواطنة في هذا البلد ولا أعرف بعد الأحكام فيه وأسبابها لتجذر هذا الإحساس السلبي داخلي عند القراءة.
نهاية الخبر التي تنتقد الإعدام لتاجر المخدرات أو ممارس السحر نهاية مستفزة -أيضا بالنسبة لي كقارئ عادي-، فما أدرى هذا الذي يصوغ الخبر عن تجارة المخدرات والتي تقتل آلافا وما أدراه عن ممارسة السحر والتي تودي بحياة أفراد وأسر مرضا وتشتتا وضياعا!إن كانت أسرة المعدم للردة لم تشتك وإن كان المجتمع الذي يخصه الوضع وتم فيه لم يشتك فما دخل فلان وعلان من منظمة أو أشخاص أو وكالات، وإن كان ديننا يقر هذه الأحكام وهو أسمى من كل حرياتكم؟الشبه فعالة وإن كان الخلل أحيانا في قاضي وليس في حكم سماوي فلماذا تتشدقون؟ (واحد شايل ذقنه والثاني تعبان فيها).
.
قد أرى أنا أو سواي أن هذا المرتد عن الدين والذي يمزق المصحف ويدوسه بقدميه هو إنسان غير سوي نفسيا ويحتاج إلى علاج نفسي وسلوكي فلو أنه فكر ولو أنه في وضع طبيعي لارتد عن الدين دون هذا التشنج بتمزيق مصحف وتصوير ذلك سينمائيا وعرضه.
حين يتشنج بهذا الشكل ويرتد بعنف وصوت مرتفع فهو بالتأكيد يعاني من مشكلة ويحتاج إلى علاج.
وربما وراءه جهات غريبة تتعمد أن يُعلن عن الوضع بهذه الدراما المسرحية.
كان بإمكانه أن يرتد ولا يعلن أو أن يكتفي بما قرر بهدوء ويعيش حياته بالطريقة التي يريد وبلا عنف ولا هلوسة دعائية، هناك من يريد أن تحدث هذه التصرفات على الملأ وبصوت مرتفع ويريد أن تتخذ الجهات المسؤولة موقفا تتشدق بعده المنظمات الدولية بالنقد.
لا أشد على يد أي قاض لا يفهم سيكولوجية المتهم ويقضي بشكل سطحي لا بُعد فيه، وأتمنى أن يكون القاضي من أعمق الناس تفكيرا ورؤية وأن يدرس بعناية مليئة بالإنسانية مثل هذه الحالات التي بدأت تزداد حولنا، ولكني لا أعترض على أحكام الإعدام التي يذكرها الخبر أعلاه وحتى ما لا عنف فيه.
هل لا زلت تشعر بما أشعر به عند قراءة هذا الخبر؟
منى سالم باخشوين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
