روح جميلة اكتنفت الأمسية، وشيء من الروحانية والإجلال عم الأجواء التي عبقت بنسمات مقدسية من الأراضي المقدسة.
بينما راحت السيدة الفاضلة ذات الثوب الفلسطيني المزركش بتطريز نساء تلك الأرض المباركة تعرض صورا لفلسطين والمسجد الأقصى، وتحكي قصة مدينة شامخة بعمر خمسة آلاف سنة، وأرض طاهرة كرمها الله بأن جعلها منبع الأنبياء والرسالات.
واسترسلت لتذكرنا برحلة رسولنا الكريم إليها ليعرج من صخرتها التي صلى عليها إلى سدرة المنتهى.
لتذكرنا بأنها أولى القبلتين التي تشد إليها الرحال، لتذكرنا بالبركة الموعودة لبوابة السماء (سبحان الذي أسرىٰ بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير).
أغمضت عيني لوهلة لأستشعر حفيف أشجار الزيتون الباسقة، وهديل حماماتها البيض يصدح بالأجواء.
وكأني أسمع دبيب خطوات الحاثين إلى الصلاة في المسجد الأقصى على ذلك الحجر العتيق بعمر خمسة آلاف عام من الألم والفرح، من السلام والحرب.
وتصاعدت إلى الذاكرة أناشيد العزة الفلسطينية التي نشأنا على سماعها، وقصص النضال التي قصوها لنا عن نساء فلسطين اللاتي يزفن أولادهن وأحبابهن بالزغاريد ودعوات النصر في سبيل الذود عن الأرض والحق.
وشعرت حينها بالخجل.
ترى ماذا حصل لنا؟ أنسينا؟ أم طال الأمد وتمركز الباطل فتناسينا؟ ما بال الجيل الجديد لا يعرف ما القدس! لا يعرف ما فلسطين! لا يعرف ما قضية أمتنا الأولى!انتهت المحاضرة التي أقامتها مجموعة (تراثنا) التابعة للندوة العالمية للشباب الإسلامي، والتي تعنى بالتوعية ودعم القضية الفلسطينية عامة، وقضية القدس خاصة من خلال مجموعة رائعة من الخدمات، أولها إقامة الأمسيات التثقيفية، بالإضافة إلى مشاريع أخرى مثل مساطب العلم، ومشروع ترميم منازل سكان القدس، ومشروع زراعة شجر الزيتون وغيرها من النشاطات الرائعة.
قمت بتعبئة طلب العضوية ونظرت حولي لأجد مجموعة أخرى من السيدات يقمن بذلك أيضا، وابتسمت بتفاؤل، واكتنفني يقين فقده كثير منا وسط سقطاتنا الكثيرة.
فرب مجموعة قليلة تصير ببركة يقينها مجموعات، ورب مجهودات صغيرة تصير بالنوايا الكبيرة تجليات.
تجليات مقدسية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
