تسرع السعودية الخطى لجعل قطاع التعدين وخدماته المساندة الركيزة الثالثة للاقتصاد بعد النفط والغاز، والبتروكيماويات، وتستند في تأسيسها لهذه الركيزة على عاملين، الأول هو ما تمتلكه من موارد للترسبات المعدنية تعد الأضخم في الشرق الأوسط، وتشتمل هذه الموارد على البوكسيت، والفوسفات، والزنك، والنحاس والذهب، والمغنيزايت، والكاولين وغيرها من المعادن الصناعية.
أما العامل الثاني فهو تبني السعودية للعديد من القرارات السياسية لرفع مستوى قوانين الاستثمار في مجال التعدين وجعله متاحا للقطاع الخاص سواء من الداخل أو الخارج.
تكوينات المعادن تعود الرواسب المعدنية في غرب السعودية إلى حقبة ما قبل ظهور ما يسمى بالدرع العربي، إذ تكونت خلالها معظم التراكمات الطبيعية المعدنية المعروفة في السعودية من الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد والمغنيسيوم، وذلك وفقا للدراسات الجيولوجية بهيئة المساحة الجيولوجية السعودية.
أما في منطقة شرق الدرع العربي سنجد معظم الموارد النفطية والبوكسيت والفوسفات والصلصال والحجر الجيري ورمل السيليكا، والركام خفيف الوزن وجميعها ذات أهمية متزايدة للتطوير الصناعي في المملكة.
من وجهة نظر الخبراء في هذا المجال، نوه وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي إلى أن السعودية اتخذت سلسلة من القرارات السياسية لرفع مستوى قوانين الاستثمار التي من شأنها أن تقود إلى فصل ديناميكي جديد في تاريخ صناعة التعدين والتنمية الاقتصادية.
ويؤكد وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية سلطان شاولي، أن السعودية تتوافر لديها المعادن والسوق والقدرة على الاستكشاف.
الرئيس التنفيذي لشركة التعدين السعودية “معادن” خالد المديفر قال هناك إمكانات كبيرة متوافرة في الدرع العربي وتنوع هائل من المعادن في جميع أنحاء السعودية، وهناك احتمال قوي لمزيد من الاكتشافات وهذه سوف تحتاج إلى استخدام التقنيات الحديثة ومجموعة واسعة من خدمات الدعم.
وأوضح: نحن نبحث ونقيم الموارد المعدنية الجديدة وتشمل الطين الحراري، والبوكسيت منخفض الدرجة، والكيانيت، والجرافيت والحجر الجيري النقي والبوتاس والحديد الخام.
وتشمل المعادن الأساسية قيد النظر النحاس والرصاص والزنك والنيكل والنحاس.
الجانب الاستثماري تعتمد الرؤية الاستثمارية في مجال التعدين وصناعاته بالسعودية على إحصاءات الهيئة العامة للاستثمار، والتي تشير إلى أن هناك موارد تقدر بـ 20 مليون طن من الذهب والمعادن النفيسة و60 مليون طن من النحاس.
وتؤكد الهيئة أن الفرص الاستثمارية كبيرة في مجال الصناعات المعدنية، وأنها متاحة أمام المستثمرين سواء من داخل السعودية أو خارجها، وبميزات استثمارية فريدة تحقق لهم العائد الذي يضمن نجاح هذه الاستثمارات وتعظيم فائدتها للوطن.
وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية سلطان شاولي يؤكد أن هناك توجها نحو إسهام القطاع الخاص السعودي أو الخارجي للعمل في قطاع التعدين والمساهمة في تحقيق الخطط الطموحة السعودية المرجوة منه.
نتائج مرجوة من المأمول أن تؤدي المبادرات الرائدة الحالية لاستغلال المعادن في السعودية إلى ترسيخ شهرتها كمصدرة للمعادن، ففي قطاع الذهب تنتج السعودية في الوقت الحالي نحو 140ألف أوقية في العام، ومن المتوقع مع المبادرات الحالية أن ترتفع هذه الكمية إلى 500 ألف أوقية على الأقل في 2022.
ومن المبادرات التي تحققت على أرض الواقع بدء شركتي التعدين العربية السعودية معادن وألكو التشغيل التجريبي لمصفاة الألومينا في مدينة رأس الخير للصناعات التعدينية، وتشكل الألومينا المنتج الأساسي لصناعة الألمنيوم والمستخرج من خام البوكسايت من منجم البعيثة، وتعد هذه المصفاة الأولى في المنطقة.
وتقوم مصفاة الألومينا بمعالجة البوكسايت الخام الذي يصل إليها من منجم البعيثة بمنطقة القصيم عبر خط سكة حديد طوله 600 كلم، لتزود بدورها مصهر الألمنيوم بكميات الألومينا المطلوبة لإنتاج الألمنيوم المصهور بأشكال متعددة تتضمن سبائك الألمنيوم التي يتم تحويلها في مصنع معادن للدرفلة لصفائح ألمنيوم وتستخدم في تصنيع علب المشروبات والأغذية وهياكل السيارات.
وسيتدرج الإنتاج من مصفاة الألومينا حتى يصل للطاقة التصميمية التي تبلغ 1.
8 مليون طن سنويا، وسيتم نقل الألومينا آلياً بواسطة أحزمة النقل إلى المصهر لإنتاج 740 ألف طن سنويا من منتجات الألمنيوم عالية الجودة لعملاء الشركة في منطقة الخليج والأسواق الدولية.
وتعمل معادن أيضا على تطوير مشروع متكامل للفوسفات بقيمة 7.
5 مليارات دولار بالشراكة مع سابك وشركة موزاييك، ومن المقرر أن يبدأ العمل في 2016.
قوانين الاستثمار وثروة الترسبات قطبا التعدين بالسعودية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
