لم يعد من الممكن لصناعة المعادن أن تدعم تطوير دول مجلس التعاون الخليجي وتأمين الطلب على المعادن فقط، بل بإمكانها أيضا أن تعمل كوسيلة لتنويع الدخل وتدفق العائدات المستقبلية، بعد اعتماد اقتصادياتها على قطاعي النفط والغاز والتي تأتي معظم عائداتها منهما.
رغم حماسة دول الخليج في اتخاذ خطوات حثيثة لتدعيم هذا التوجه إلا أن هناك مخاطرتين ستواجهان هذه الخطوات، ووفقا لدراسة للمركز المالي الكويتي “المركز” تكمن المخاطرة الأولى في أنه حتى الآن ما زالت الطاقة زهيدة التكلفة، إلا أنه يمكن أن يؤثر النمو المطرد في استهلاك الطاقة بشكل سلبي على نمو الطاقة الإنتاجية لقطاع المعادن، أما الثانية فتكمن في اعتماد معظم الصناعات التعدينية الخليجية على استيراد المواد الخام وأي خلل في منظومة وارداتها يمكن أن يربك هذه الصناعات.
مأزق الطاقة أعطت تكلفة الطاقة المدعومة ميزة تنافسية للمصانع المنتجة للمعادن في دول مجلس التعاون الخليجي.
فتم إنشاء مشاريع الألمنيوم والصلب في المنطقة، نظرا لانخفاض أسعار الوقود ولتأمين الطلب المحلي المتزايد للمعادن، إضافة إلى أن اللاعبين الأساسيين في دول مجلس التعاون الخليجي هم الجهات الحكومية وشبه الحكومية التي تتمتع بخاصية سهولة الحصول على الطاقة بتكلفة زهيدة.
يتوقع أن تتآكل هذه الميزة مع استمرار نمو استهلاك الكهرباء المتزايد والذي قد يؤثر سلبا على قطاع المعادن في الخليج.
وعلى سبيل المثال، في حال استمرت معدلات النمو في الاستهلاك على نفس مستوياتها الحالية في السعودية فقد تصبح دولة مستوردة للنفط بحلول 2038، وسيكون توزيع الطاقة لصالح الاستهلاك المنزلي على حساب الأنشطة الصناعية.
وبالنظر إلى وضع دولة الإمارات العربية المتحدة وبالأخص إمارة أبوظبي، والتي تعد موطنا لمشاريع صناعية مثل مشروع الإمارات للألمنيوم والإمارات للصلب وبوروج “قطاع البتروكيماويات”، يمكن استنتاج أن أبوظبي تواجه الآن ضغطا بسبب ارتفاع نمو الطلب مقارنة بنمو إمدادات الطاقة، ويتم حاليا زيادة إمدادات الطاقة في دولة قطر عن طريق خط أنابيب شركة دولفين، في حين ما زالت قطر تخطط لزيادة استهلاك الغاز لمشاريع البنية التحتية المحلية.
مخاوف واردات الخام تستورد دول مجلس التعاون الخليجي المواد الخام الأولية اللازمة لتصنيع الصلب والألمنيوم مثل البوكسيات والحديد الخام، وهذا يضع هذه الصناعات تحت رحمة هذا العامل، فأي اضطراب في سلسلة التوريد يمكنه أن يتسبب في شلل الصناعة وتوقفها، ورغم أن التقرير يثير هذا الاحتمال إلا أنه يرى أنها مخاطرة منخفضة الاحتمال وغالبا ما يتم استثناؤها إذ يعد سعر المواد الخام من المخاطر المعتدلة، ولكن تتزايد احتمالاتها مع ظهور تفاوت كبير في تقلبات الأسعار.
الخروج من الحصار كان قطاع التعدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محصورا في دول خارج منطقة دول مجلس التعاون الخليجي مثل إيران، والجزائر، ومصر، والتي تنتج معادن كالنحاس والألمنيوم والرصاص وتعمل في قطاعي الاستكشاف والتنقية، وكان توافر مخزون المعادن والأسواق المحلية القوية قد شجع صناعة قطاع المعادن.
وفي نفس الوقت ظلت دول مجلس التعاون الخليجي مشغولة في تحديث وتطوير قطاعي النفط والغاز، وكانت البحرين قد بدأت في عقد السبعينات بتنويع مصادر دخلها بعيدا عن قطاع النفط عندما بدأت مصادرها بالنضوب، فأصبحت البحرين أول دول الخليج في تدشين قطاع المعادن من خلال إنتاج شركة البحرين للألمنيوم البا.
وقد بدأت البا بالتصنيع في عام 1971 بسعة إنتاجية مقدارها 120,000 طن متري سنويا، ويبلغ إنتاجها الحالي 870,000 طن متري سنويا، وتلتها دولة الإمارات في عام 1979 بإنشاء شركة دبي للألمنيوم والتي أصبحت تتصدر الشركات الخليجية بسعتها الإنتاجية البالغة مليون طن متري من الألمنيوم سنويا.
ودخل سوق الألمنيوم كل من عمان وقطر، ومؤخرا المملكة من خلال شركة المعادن من أجل تنويع مصادر الدخل.
ومن المتوقع أن يستفيد منتجو دول التعاون الخليجي والمستهلكون الدوليون على السواء من انخفاض تكلفة الطاقة لتشغيل المحطات مقترنا بتكلفة العمالة المنخفضة.
ونظرا لزيادة الطلب المتزايد على المواد الأولية في الشرق، فإن وضع دول مجلس التعاون الخليجي سيكون جيدا لتلبية تلك الاحتياجات.
الطاقة وواردات الخامات مأزق صناعة التعدين الخليجية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
