إن الصيغة القيادية السياسية للعمل الجماعي السياسي وغيره في هذا العصر، لا بد أن ترتبط بمتغيرات العصر المتلاحقة والكثيرة وإفرازات المرحلة المليئة بالتناقضات المفجعة، وتلك الصيغة القيادية لكي تتصل بالعصر ينبغي أن تفهم على أنها طريق من طرق الحكمة الأعمق والأوسع، في ظل عصر قابل للانفجار في أية لحظة وبدون مبررات مقبولة أو منطقية.
وهذه الصبغة القيادية، والتي سوف يمثلها الاتحاد الخليجي المقترح من خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، فهي تحتاج لأنواع من الصبر الأطول والأهدى والعقلاني والاستعدادات الأعلى للتضحية مع كثير من سلوك التواضع وتقديم التسامح في القرار.
وهناك موجبات لا بد من استذكارها لتحقيق العمل الجماعي السياسي ممثلا في منظومة سياسية مثل الاتحاد الخليجي المقترح.
والقيادة ذات الصبغة القيادية الجماعية تحد عادة من القيادة الفردية الجامحة ويأتي الحد من اندفاعها في إطار فهم الاستدلالات السياسية والبراهين الاقتصادية، مع رغبة أكيدة في المحافظة على كل القيم السياسية العالمية مع الاهتمام الأكبر ببناء أعمدة البنيان الوطني لكل دولة حتى تبقى منتصبة شامخة قوية.
في الحال الذي جمعها البنيان السياسي الأكبر وهو الاتحاد الخليجي.
لأن ذلك يعطيها ظلا يحميها من الاعتداء الخارجي المفترض وقوعه في أية لحظة تتسم بالمفاجأة أو الغدر مثل اعتداء إيران على الجزر الإماراتية الثلاث وغزو الكويت من قبل النظام العراقي.
نحن في الخليج نريد جيشا قويا يدافع عن حدودنا ويحمي كرامتنا وعزتنا وشرفنا ومكتسباتنا وإنجازاتنا الحضارية.
وهذا الجيش لا يكون قويا إلا بالاتحاد الخليجي يضاف لذلك ما سيترتب علينا ووفق متغيرات المرحلة تشكيل فكر سياسي موحد يقودنا إلى قرار سياسي خليجي موحد مثل الاتحاد الأوروبي وذلك حماية للخليج من عاديات العصر ومفاجآته، وما يمكن أن يتربص بنا من مخاطر وكوارث عسكرية من كل جهاتنا الجغرافية الخليجية براً وبحراً.
فإن تكوين الاتحاد الخليجي سيلغي انتهاز الفرص تحت أي مبرر سياسي أو عسكري تجاه أي استفزاز من أي جار أو غير جار، فالاتحاد الخليجي اليوم هو مطلب أكثر من سواه في هذه المرحلة.
فوحدوا الفكر والنية والتوجه والغاية ليخرج هذا الاتحاد.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
لماذا نريد الاتحاد؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
