زادت وتيرة استكشاف المعادن في السودان عقب انفصال جنوب السودان، الذي وضع قطاع التعدين والمعادن في مقدمة موارد الاقتصاد القومي للبلاد بعد انقطاع مورد النفط الآتي من الجنوب.
الاستكشافات رفعت من مكانة السودان بين الدول الرائدة في مجالات التعدين، إلى حد اقترابه من احتلال الصدارة في أفريقيا من حيث الإمكانيات المعدنية.

مغزى الاهتمام بالتعدين

يكتسب قطاع السودان أهميته لكونه من القطاعات ذات الأهمية الاقتصادية الكبيرة كما أنه من الأكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر، والذي بدوره يدعم خزائن الدولة بالعملات الصعبة، ويوطن خبراته التقنية وأساليب الإدارة الحديثة، وفقا لدراسة “مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني” التي أعدها الدكتور ياسر محمد العبيد.
وتناولت الدراسة اهتمام الدولة بقطاع التعدين، وخاصة في معدن الذهب، وأشارت إلى دخول “بنك السودان” لشراء كميات الذهب من المنتجين وتصديره، وإصدار تشريعات تحظر تصدير الذهب غير المصفى، وتقنن احتكاره من قبل بنك السودان المركزي بدءا من يناير 2013 إلى جانب إنشاء مصفاة الذهب في سبتمبر 2012 والتي تعد أكبر مصفاة للذهب في أفريقيا.

المساهمة في الناتج الوطني

أشارت الدراسة إلى أن مساهمة المعادن في الناتج الوطني الإجمالي قبل إنشاء وزارة المعادن لم تتعد حدود الـ2%، وارتفعت هذه النسب خلال عامي 2009-2010، لتصل إلى ما قيمته 70% من صادرات السودان في يوليو 2012 ، حيث تم تصدير 13 طنا من خام الذهب متوقعة وصوله إلى 20 طنا بنهاية 2014 الماضي، وأن يواصل قطاع المعادن النمو ليصل إلى 215% بنهاية 2014 الماضي.
وبلغت حصة إيرادات وزارة المعادن في 2010 نحو 31.82 مليون جنيه، وارتفعت إلى 37.80 مليون جنيه في 2011، لتعاود الارتفاع مرة أخرى بنحو 45.53 في 2012.

خطة تطوير التعدين

حددت وزارة التعدين السودانية مسارات متوازية للتحرك على أساسها في علة تطوير قطاع التعدين والدفع به نحو مساهمة أكبر في الناتج الوطني للسودان، وفقا لدراسة “مساهمة قطاع التعدين في الناتج الإجمالي المحلي” وأعدها الباحث محمد عثمان، والتي أشارت إلى أن من أهم المسارات هو مسار تطوير التعدين التقليدي والقفز بإنتاجه، ومسار مضاعفة إنتاج الذهب بواسطة الشركات، ومسار مضاعفة إيرادات المعامل والخدمات.

مشاريع رائدة

وأبرزت الدراسة نشاطات وزارة المعادن التي أنشئت في 2010، والتي تمثلت في تأسيس الشركات والأبحاث والمسوحات والاستكشاف ليبلغ عدد الشركات العاملة في قطاع المعادن بالسودان إلى نحو 105 شركات، وتجاوز عدد الرخص الممنوحة الـ 500 رخصة.
وأشارت إلى أن من أبرز مشاريع وزارة التعدين لتطوير قطاع التعدين وزيادة مساهمته في الناتج القومي السوداني مشروع تطوير إنتاج شركة أرياب ، ومشروع (أتلانتس2) للتعدين في قاع البحر الأحمر مع المملكة العربية السعودية، ومشروع الاستكشاف والتنقيب على المعادن النفيسة والاستراتيجية كاليورانيوم، وإنشاء مصهر للنحاس يستوعب الإنتاج المحلي ودول الجوار.
ونوهت إلى أن المجموعات الاقتصادية للمعادن التي يمكن الاستثمار فيها بالسودان هي المعادن النفيسة وتشمل الذهب والفضة، ومعادن الأساس كالنحاس والزنك والرصاص، والمعادن الاستراتيجية كالحديد والكروم، والمعادن الصناعية كالجير والرخام والجبس.