يؤكد العلماء تأثر الدماغ بمشاعر الحب التي يعيشها الشخص جراء تلقيه رسالة ممن يحب، أو إمضائه وقتا أطول معه، ما حفزهم لمعاينة عاطفة الحب وارتباطها بأنظمة الدماغ، إيمانا منهم بأن دراسات الحب تعد أمرا جديدا، ولكن الدراسات التي أجريت حتى الآن، تعد صغيرة نوعا ما، وتعطي لمحة أولية فقط عن أسس الحب العصبية، ولكنها لا تعرفه بالكامل، ما يؤكد أن ظاهرة الحب ما زالت يكتنفها الغموض.
الباحثة هيلين فيشر استخدمت الرنين المغناطيسي وتقنيات تصوير الدماغ الأخرى، لمعاينة عاطفة الحب والارتباط على المدى الطويل، مشيرة إلى «أنها فكرة جديدة، أن نتقبل وجود أنظمة في الدماغ مرتبطة مع عاطفة الحب».
قد لا يمر الجميع بتجربة الحب، ولكن هناك الكثير ممن خاض التجربة، فعندما تحب تصبح مهووسا بشخص واحد، وتشعر بالسعادة عندما تتلقى رسالة ممن تحب، وتمضي أقصى وقت يمكنك قضاؤه معه، ومع ذلك فقد تجاهل علم الأعصاب البحث في الموضوع حتى وقت قريب.
وقدم موقع فوكس 5 حقائق مثيرة للاهتمام، تعلمها العلماء عن ظاهرة الحب، وهي:

1 - المرحلة الأولى من الحب

تفرق الدكتورة هيلين فيشر (باحثة أمريكية مهتمة بالحب) بين المرحلة الأولى من الحب وعاطفة الارتباط على المدى الطويل التي تأتي بعد مرحلة الحب الأولى، ووجدت تشابها بين دماغ من كان في المرحلة الأولى والدماغ الذي تحت تأثير المخدرات.
وقارنت الباحثة فيشر بين أدمغة المشاركين أثناء نظرهم لصور من يحبون وصور أخرى عشوائية، ووجدت أن الأشخاص الذين حققوا درجات عالية في استطلاع يقيس مشاعر الحب، كان لديهم نشاط أعلى في منطقتي VTA في الدماغ ومنطقة النواة المذنبة، إذ تلعب هاتان المنطقتان دورا جوهريا في نظام المكافأة في الدماغ، فتحفز بذلك مشاعر المتعة.
وبينت فيشر أن شعور الاستحواذ الذي يشعر به معظم من يقع في الحب هو الذي يمنح شعور السعادة والتوق الشديد، اللذين يعتبران أسس الحب الرومانسي، مشيرة إلى أن مرحلة الحب الأولى أشبه ما تكون بالرغبة التي يجب أن تشبع، أكثر من كونها عاطفة ثابتة مستقرة.

2 - الوقوع في الحب

يشرح بحث آخر لعالم الأعصاب بجامعة كوليدج في لندن البرفيسور سمير زكي أحد المشاعر المرتبطة بالحب، وهي كيف يرى العشاق الجدد الأمور الإيجابية فقط فيمن يحبون.
وضع البروفيسور زكي الأشخاص الذين يخضعون لتجربة الحب في أجهزة الرنين المغناطيسي، وأراهم صور من يحبون، ولاحظ نشاطا منخفضا في اللوزة الدماغية، وعادة ما يرتفع النشاط في هذه المنطقة عند حالات الخوف أو التوتر، إذ يشير البحث إلى أن الشخص يستخدم هذه المنطقة في اتخاذ القرارات الاجتماعية وتحديد ما إذا كان الأشخاص الآخرون يكذبون.
ويعتقد عالم الأعصاب أن النشاط المنخفض في اللوزة الدماغية في الأشخاص الواقعين في الحب قد يجعلهم أقل عرضة لاتخاذ القرارات السلبية التي قد تدمر بعضهم، مما يسهل الشعور بالألفة.

3 - تشابه بين الحب والوسواس القهري

درس بحث أجرته الباحثة مارازيتي من جامعة بيزا مستويات السيروتونين (ناقل عصبي مرتبط بمشاعر الرضا) في أدمغة من قالت إنهم وقعوا في الحب خلال ستة أشهر سابقة من الدراسة، ووجدت الباحثة مستويات منخفضة من السيروتونين في الأشخاص، ومن المفاجئ أن تنخفض المستويات مثل الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري.
ومن المعروف أن المصابين بالوسواس القهري لديهم مستويات منخفضة من السيروتونين، مما يفاقم من مشاعر القلق الشديد، ولكن في الحب قد يتسبب انعدام السيروتونين بالشعور بالاستحواذ والغيرة غير المنطقية التي ترى في بعض الأشخاص.

4 - التعرض للرفض

وجدت الباحثة فيشر عند مقارنتها بين من وقع في الحب ومن تعرض للرفض، أن أدمغة الأشخاص الذين تعرضوا للرفض مشابهة للمدمنين الذين في مرحلة الانسحاب، وقالت: «عندما تتعرض للرفض، ما يزال هناك نشاط في منطقة VTA، لأنك ما زلت تحب ذلك الشخص بجنون، ولكن وجدنا أيضا نشاطا عاليا في مناطق أخرى من الدماغ مرتبطة بمشاعر التوق والرغبة، وفي أجزاء من الدماغ المرتبطة بالشعور بالكرب الذي يصاحب الألم الجسدي، ولكن من الأمور الإيجابية أنه بمرور الوقت ينخفض النشاط في مناطق الدماغ المرتبطة بمشاعر الارتباط.

 5 - اختلاف الارتباط الطويل عن الحب في مرحلته الأولى

تميز الباحثة فيشر والعلماء الآخرون بين مراحل الحب المختلفة لسبب وجيه، وهو أن السلوكيات والنشاط في الدماغ بين هذه المراحل يبدو مختلفا.
ووجدت فيشر بعد فحصها لأدمغة الأشخاص الذين كانوا في علاقات زوجية سعيدة على مدى عقود، أنه عند النظر لصور بعضهم كان هناك نشاط مرتفع في مناطق من الدماغ، تختلف عن النشاط في أدمغة العشاق الجدد، فكان هناك نشاط مرتفع في منطقة VTA مثل العشاق الجدد، وأيضا صاحبه نشاط عال في منطقة ventral pallidum المسؤولة عن التعلق الأموي في دراسات الحيوانات.
وتعتقد فيشر أن هذا السبب وراء العلاقات طويلة المدى، وشعور التعلق بين الأشخاص في علاقات جدية وملتزمة، موضحة أن عاطفة الحب الرومانسي عبارة عن مشاعر الدوخة والغبطة والنشوة والشعور بالطاقة، ولكن عندما تكون في مرحلة التعلق فإنك أكثر هدوءا ورضا.
وما زال من غير المعروف سبب انتقال الأشخاص من مرحلة الحب الأولى إلى المرحلة الثانية من التعلق والارتباط، ولكن وفقا لفرضيات الباحثة فيشر، فإن ما يدفعهم لذلك هو آليتان تطويريتان منفصلتان، حيث إن عاطفة الحب بهوس تطورت من أجل التركيز على شخص واحد لإنجاب طفل، بينما عاطفة التعلق تطورت لجمع شخصين مع بعضهما البعض لمدة زمنية أطول لغرض تربية الأطفال معا.