لكل فنان محبون يتابعون أعماله، ويفضلونه على غيره، وأسهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تحويل هذا الإعجاب بشكله المعتاد إلى هوس، فكل فنان سواء أكان جديدا أم له رصيد في الساحة الفنية أصبح يمتلك معجبين يسعون لزيادة حضوره في وسائل الإعلام، من خلال نشر صوره، واستحداث «هاشتاقات» على تويتر لدعمه، وقد يصل الأمر أحيانا للدخول في مشادات كلامية بين معجبي فنان وآخر.

6 عوامل

من جهتها، أوضحت المستشارة التربوية والأسرية الدكتورة نادية نصير لـ»مكة» أن أسباب هذا الإعجاب الذي يصل إلى حد الهوس ترجع لعدة عوامل، يأتي وقت الفراغ في المقام الأول، ويليه تأثير الغرب على المجتمعات العربية والشباب العربي، إضافة إلى رتم الحياة السريع واختلاف اهتمامات الشباب.
وبينت الدكتورة نصير أن التأثير الإعلامي كبير جدا، ما أدى إلى تغيير طريقة التفكير، وبالتالي ستتغير الاتجاهات والسلوكيات، إضافة إلى عدم توفر تيار معاكس يقدم النصح والتوجيه للشباب الحالي، فهذه كلها عوامل ساعدت في انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير.

مراهقة متأخرة

وأضافت نصير: «هذا الأمر أصبح موضة بين المراهقات وبعض الشباب، نتيجة الانفتاح الذي يعيشه مجموعة الجيل الحالي على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي حالة من المراهقة المتأخرة».
وقالت إن كل فتاة لها فتى أحلام في خيالها، تختاره وفق مقاييس في الشكل أو الشخصية تضعها هي، وتجد في هذا الفنان ما كانت تتمناه وتحلم به في فارسها المنتظر، وتبدأ بالدخول في تفاصيل حياته ومعرفة ما يحب وما يكره، إذ سهلت مواقع التواصل الاجتماعي هذا الشيء، وجعلت خصوصية الفنان مستباحة من قبل الآخرين، والتواصل معه أصبح أسرع، ويجعل المعجبين في سباق للاتصال به والحديث معه بشكل مباشر.

انجذاب للشكل

إحدى الفتيات المعجبات بفنان عربي تؤكد لـ«مكة» أنها في البداية انجذبت لشخصيته وشكله، ومن ثم تعرفت على أخريات معجبات بنفس الفنان، فشكلن فريقا لدعمه ومساندته على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أشارت فتاة أخرى (تقود حملة لدعم فنانة) إلى أن ذلك مجرد هواية وتعبير عن تقدير للفنان، ومتابعة أنشطته وأعماله ليس هوسا، بل مجرد اهتمام.

المعدل الطبيعي

وأشارت المستشارة التربوية إلى أن إعجاب المراهقين بفنان معين يزداد فترة المراهقة، وهذا طبيعي، ولكن عندما يزيد الأمر عن المعدل الطبيعي يصبح مهووسا بمتابعة فنانه المفضل طوال الوقت، ولا يهتم بشيء آخر، مبينة أن كل فنان نجده يفتخر بعدد معجبيه، ويشجع على نمو هذه الظاهرة، فغايته الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور، خاصة الفنانين المشاركين في برامج المواهب الغنائية العربية التي انتشرت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، ما جعل لكل فنان صاعد مجموعة من الشباب تدعمه بتعصب أعمى.
وشددت على وجوب تركيز الاهتمام على أشياء مفيدة ونافعة أكثر، وزيادة الحصيلة الثقافية والمعرفية بدلا من التركيز على ما لا ينفع، كما يجب الوقوف في وجه تلك الظاهرة والحد منها، بتوجيه فكر الشباب نحو ما هو مفيد، وإقناعهم بأسلوب يتناسب وطريقة تفكيرهم، مع البعد عن أسلوب الحديد والنار، إنما النقاش والحوار بهدوء، وإلا سيظل الوضع كما هو ولن يتغير.