شكل إعلان إحالة وزارة التجارة والصناعة لعدد من أعضاء مجلس إدارة شركة “مجموعة محمد المعجل” إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لاتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم “تحولا نوعيا” في مجال تكريس معايير الحوكمة والمحاسبة في السوق السعودية.
حتى وإن أتى متأخراً هذا التحرك..إلا أنه وفي كل الأحوال سيشكل صدمة كبيرة لكل المتلاعبين الذين تفننوا في استغلال الثغرات والهفوات التي أتاحتها الأنظمة “الهرمة” من جانب وتقاعس المشرع والمراقب الحكومي من جانب آخر.
لا شك أن إحالة ملف هذه الشركة إلى هيئة التحقيق والادعاء العام المسؤولة عن تحريك الدعوى الجزائية واستعمالها أمام المحاكم المختصة يمثل دعامة إضافة لمتانة الأنظمة والتشريعات التي تهدف هيئة سوق المال لإكمالها وإحاطة السوق المالية السعودية بسياج محصن من الأنظمة أكثر جاذبية وحصانة.
ويبدو أن عدداً آخر من الشركات المتعثرة ستجد طريقها هي الأخرى لمواجهة هيئة التحقيق والادعاء العام، فهناك لا تزال ملفات عالقة ويحيطها الغموض شركة الاتصالات المتكاملة وبيشة والباحة وموبايلي وغيرها أيضا، وما يشير إلى قرب هذا التوجه إعلان وزارة التجارة أن الإجراء المتخذ بحق “مجموعة المعجل”، إنما هو ضمن خطة وضعتها لضبط الشركات المخالفة واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة بشأنها، لحماية أموال المستثمرين وحفظ حقوق المتعاملين، وانطلاقا من مسؤوليتها الإشرافية والرقابية على الشركات في المملكة، ولوحت الوزارة في بيان بنفس الإجراء لمجالس الإدارات بالشركات المساهمة في حال عدم التجاوب مع الوزارة.
حقيقة فإن تحرك الوزارة هو “محمود” ولا شك..غير أن المسؤولية عن فضائح بعض شركات السوق لا يمكن إلصاقها في مجالس الإدارات وحدها، فهناك مسؤوليات تاريخية ملقاة على عاتق الجهات الحكومية، التي سمحت لمثل هذه الأخطاء الكارثية بالحدوث، وعلى رأس تلك الجهات وزارة التجارة نفسها، وهيئة سوق المال، المعنيتان بالإشراف والرقابة، والسماح لمثل هذه الشركات بالاستثمار في خداع المساهمين وتكرار الممارسات المضللة وغير النظامية، فضلا عن شركات المحاسبة التي تقوم بتدقيق ومراجعة واعتماد البيانات المالية للشركات.
هذه التحولات المهمة التي تشهدها سوق المال السعودية ما هي إلا مكتسبات تاريخية، إذ لا ينبغي التفريط بها تحت أي ظرف كان، إذا ما أردنا فعلا تحقيق مناخ استثماري آمن وشفاف للمستثمر المحلي قبل الأجنبي.