كلما حاولت الابتعاد عن المربعات المزروعة باختلافات وجهات النظر الحادة أحيانا، المشكوك في سلامة مرورها دون ضجيج أحيانا أخرى، سحبني الشمالي المدعو «فهيد العديم» إلى مربع المشاجرة فإن أفلس من مراده زج بي في المربع المجاور - مربع الجدل - ولا أستبعد أن يتخلى عني في نهاية المطاف، نكاية بي أو محاولة لتأديبي، رغم أن هذه الصفة خارج ثقافة دياره، ولا تنسجم مع أعراف ومروءة الناس هناك، وهو من طليعة القوم رغم أنف محاولاتي المتكررة الناجح بعضها في مصادرة مكانته، على الأقل أمام الصديق المشترك عاشق بريدة ومحاميها - عبدالسلام الوايل الدكتور، الذي تمنيت قدومه وما زلت، لتولي ما تيسر من شؤون «جامعة نجران»، إن لم تكن كلها، لتميزه المهني المعزز بتسامحه واعتداله، وقناعاته الموزونة على خطوط المصلحة العليا للوطن.
الكاتب «العديم» مهتم هذه الأيام بمغازلة رياضة البنات، وهو في الصحراء الواسعة المحفزة على الهرولة بطريقته المتخصصة في تعقب الأحداث التاريخية وربطها بجاري القضايا وراهن الأحداث، غير أنه في الآونة الأخيرة بدأ ينشن على تصريحات المسؤولين بطريقة أخرى. في مقاله المنشور يوم الاثنين الماضي في صحيفة مكة، يقول إن تصريح وزير التعليم المتضمن أن وزارته لن تطبق الرياضة المدرسية بشكل «إلزامي» في مدارس البنات، تزامن مع إطلاق تعليم حائل 5 أندية أحياء للبنات، تتضمن برامج رياضية ولياقة بدنية. في هذا الخبر من الدلالات ما فيه بالنسبة لي، إلى جانب مبررات المعترضين على رياضة البنات التي نرى بالشراكة أنها تنسجم مع مبررات الاعتراض على تعليم الفتاة عام 1379. الحديث عن هذه الجزيئة يطول، وتبقى هذه الخلاصة بحكم الدارج في الشارع قرينة على قناعاته الكثيرة في سلامة القرار الرسمي لو خرج الآن مؤيدا لرياضة البنات في المدارس، لسعة انفتاحه على ميول غالبية المجتمع كما يظهر.
في العموم، كأني بالكاتب في الغالب يقدم شفاعته لحواء ويقول دعوا الناس تركض دعوا «الحريم» يتنفسن بعيدا عن السيطرة الذكورية الموغلة في التسلط، حتى على الخطوات داخل الأسوار وهو لم يتحدث عن خطواتهن المتقلبة بين الوثوق والعجل في الأماكن العامة، ولم يقل إن في تمايلهن العفوي ما يحفز قريحة الشعراء ويثير الصعاليك، أبدا لم يقل بهذا، ولكنه في الأصل غير بعيد وهذا من الظن.
في الخاتمة، لن أقول أكثر من أن الأهم هو أن نتخلص من المزايدة على ديننا وأخلاقنا، الإشارة الدالة التي قفل بها مقالته لنكز ذاكرة المجتمع، ولفت انتباهه إلى انشغاله بصغائر الأمور على حساب ما هو أكبر وما هو أخطر، حيث أصبحت عقول بعض شباب الوطن ملاعب تزرع فيها القناعات المدمرة لممارسة رياضة قتل الأنفس البريئة، وتدمير منجزات الوطن، وللمجتمع في النهاية أن ينحاز للرياضة التي يرى فيها مصلحته المتفقة مع الدين والأخلاق. وبكم يتجدد اللقاء..
هذا الشمالي.. يشجع رياضة البنات!
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
