في المعجم (شطَحَ يَشطَح، شَطْحًا، فهو شاطِح، والمفعول مَشطوح فيه، شطَح في القول / شطَح في السَّير ونحوهما تباعد واسترسل.. شطَح به خيالُه / تفكيرُه)، وللأمانة أكتب الآن وأنا أفكر في ارتكاب شطحة تجعل القنوات الفضائية تتسابق لاستضافتي، والأمر بسيط جداً، إذ إن كل ما يلزمني أن أبحث في كتب التراث عن مسألة خلافية، ثم أتبنى الرأي (الأغرب) الذي أثق أنه سيثير صدمة في المجتمع وأتبناه بتويتر، وأحرّض أصدقائي (المتلونين) الذين لا يحبهم المواطن (العادي) بسبب تغيّر مواقفهم على حسب نشرات الأخبار، وهؤلاء تفاعلهم مهم مع فكرتي الغريبة جدا، لأن مشاركتهم ستضمن لي جلب العديد من الشتائم، وعندما تنهال الشتائم فهذا يعني أن الخطوة الأولى تمت بنجاح، وقتها سأمرر لبعض الأصدقاء أنني رأيت أمام منزلي (يوكن أسود)، ومن ثم (أنفي) قصة اغتيالي رغم أنني تلقيت تهديدات من مجهول بحز رقبتي، والأهم أن أرسل مندوبي الخاص لحضور دروس أحد العلماء ليستفتيه عن رأيه بما قلته، وبالطبع سيكون المندوب مجرد ناقل للسؤال الذي وضعته أنا كي أضمن أن يكون له وقع على المُستفتَى بشكل مُستفز، وهذه خطوة مهمة جدا لتجييش الشارع ضدي، ففي مشروعي هذا أحتاج أن يكون الناس ضدي وليس معي!، هُنا أكون وصلت للقمة، وستكون تصريحاتي أكثر أهمية من تصريحات وزير النفط السعودي، أما في الصحافة فسأكون نجما لأسابيع طويلة، فالكتّاب المعمّرون الذين نضبت أفكارهم وابتعدوا عن الشارع (لظروف اقتصادية) سيجدون فكرة يلوكون فيها مصطلحات (الرأي الآخر، والإقصاء، والدعشنة)، أما أنا فبكل براءة (لا ليس غباء!) سأقول إنني لم آتِ بشيء من عندي (اعتراف ضمني أنني أنا أيضا لا أفكّر)، فالفكرة التي قلتها وأبدو مؤمنا بها الآن قال بها العديد من السابقين، ومن يقدح بهذه الفكرة فهو إنما يقدح بالعلماء السابقين، والأجمل والأكثر أمانا أن لا أحد سيناقشني بالفكرة ذاتها ويكشف ضحالتي، بل سيتجه الجميع لشخصي ونواياي والأجندة التي تقف وراء أفكاري، وهذه كلها تهم يسهل نسفها، وبالطبع سينبري عدد كبير من الإعلاميين ويصفون فكرتي (أو بالأصح الفكرة التي وجدتها مهملة في كتب التراث) وسيسمّونها (قضيّة فكرية!)، أو على الأقل (قضية رأي عام)، فنحن كمسلمين وعرب كل قضايانا الآنية نعيد تدويرها من الماضي، نحن بكل صدق أمة تعيش بالماضي، وبالذات بالجانب المليء بالصراع، فخيالنا لم يعد قادرا على ابتكار ولو فكرة (سخيفة) جديدة، ناهيك عن أن تكون فكرة جيدة وجديدة!
الفكرة بالفعل مدهشة، ليس بذاتها فقط، ولكن لأن كل شيء مهيأ لنجاحها، وأنا بعد أن أنفذها سأكتب بطريقة الكاتب الذي ينظر للقارئ من أعلى وهو ينظّر ثم يختم مقالته بجملة (القارئ أكثر ذكاء مني).. وسلامتكم!
بـ"شطحة".. تصبح الأهم!
فهيد العديم2 دقائق للقراءة

حجم الخط
