إذا كان الغاز الطبيعي سينقذ أمريكا ويرفع اقتصادها، ويقلل من انبعاثات الكربون ويعيدها إلى عصرها الذهبي في الطاقة، فينبغي للأمريكيين أن يقرروا ما إذا كان الغاز قادرا على تحمل البرد
الأسابيع القليلة الماضية بدت أنها جعلت مخزون الغاز الطبيعي بطيئا بسبب موجة البرد
أنظمة مولدات الكهرباء المتأثرة بالبرودة في وسط الأطلسي والشمال الشرقي، خاصة الغاز الطبيعي، ضاعفت ورفعت الأسعار مباشرة قبل موجة البرد، المنظمة الدولية للتوحيد القياسي في نيو إنجلاند أخبرت المسؤولين في الشمال الشرقي أن اعتماد المنطقة المتزايد على الغاز الطبيعي جعل من سوق الطاقة في نيو إنجلاند هشا
تتغير ديناميكيات الغلاف الجوي مما يحرك التيارات الهوائية بشكل غير طبيعي، ويتسبب في تغير درجة حرارة المحيط بشكل شاذ مما يحرك الدوامة القطبية خارج حدودها، ويعرض بعض الولايات المعتادة على الثلج لموجات برد بالغة القسوة
الجيل القديم البالغ 70 سنة فأكثر، لديه الكثير من الخبرة مع طول السنين لملاحظة هذه التغيرات، من بينهم تيم بونسيتي من سكان نيو إنجلاند والذي يقول: لا أتخيل لماذا يثير قدوم الثلج في الشمال الشرقي الذعر هذه الأيام؟، مررنا بذلك طوال الوقت، حين نشأنا في نيو إنجلاند في الخمسينات والستينات، واعتبرناه أمرا طبيعيا
موجات البرد المتطرفة أصبحت أكثر أهمية مع ازدياد السكان لأنها تستنفذ الكثير من الطاقة عندما تنخفض الحرارة تحت 20 فهرنهايت
الولايات المتحدة تحتاج إلى 400 ميجا وات من الطاقة كلما انخفضت درجة الحرارة درجة أخرى، هذا تقريبا يعادل أحد السدود الكهرومائية الكبيرة القائمة بها، أي عندما تنخفض درجة الحرارة للصفر تحتاج البلاد إلى مخزون إضافي من 20 مصنع كبير للطاقة، وهذا يعد بحق إجهادا للنظام
الوقت العصيب الذي مر به الغاز الطبيعي في الأسابيع القليلة الماضية ينبغي أن يشعر الجميع بالقلق، خاصة وأن البيت الأبيض قرر أن يشجع الاعتماد على الغاز الطبيعي كسياسته الافتراضية في المناخ
وقال الرئيس أوباما مؤخرا: الخبر الرائع هنا في أمريكا هو أنه و بحلول 2020 سنكون مصدرا مستقلا للغاز الطبيعي، وستكون لدينا القدرة خلال العقدين المقبلين على أن نكون ذوي طاقة مستقلة ولأول مرة
نعم أمريكا تملك الكثير والكثير من الغاز الطبيعي، وتحولها لتصبح أمة الغاز الطبيعي، يتطلب الكثير من البنى التحتية وخطوط أنابيب للغاز
خصوصا إذا أرادت منع ارتفاع الأسعار ونقص المخزون كما حدث مع موجة البرد مؤخرا
النقاشات العامة عن الغاز الطبيعي في الإعلام و خبراء السياسة، تصف الغاز الطبيعي بتقلباته الجامحة في الأسعار، والتي تتراوح من أقل من دولارين إلى أكثر من 10 دولارات لكل ألف قدم مربع
الآن، ويتوقع أن يكون السعر مستقرا حيث يبقى أدنى من 5 دولارات حتى 2026، ويرتفع إلى 6 دولارات بحلول 2030
لسوء الحظ، خلال خمس سنوات، ستكون الولايات المتحدة أكبر لاعب في سوق الغاز العالمي مما يربطها بالسوق العالمية، وعندما يحصل ذلك ستتضاعف أسعار الغاز الطبيعي فيها ثلاثة أضعاف، لأنه ومثل النفط سيحدد السعر من السوق العالمي
ولكن هذا السعر المبدئي لا علاقة له بالسعر الحقيقي الذي سيدفعه المواطن الأمريكي، وعلى سبيل المثال فلننظر الى أسعار الأسبوع الماضي، وتحديدا الأسعار في نيو إنجلاند حيث ارتفعت إلى 77 دولارا بسبب البرد
قد تكون أسعار هنري هاب، وهي نقطة لخط أنابيب غاز طبيعي يصل بين 13 ولاية وتحدد أسعار الجملة، مستقرة بشكل معقول فقط عند 4
61 دولارات الخميس الماضي، ولكن على خلاف الأسعار المحلية ممثلة بـ 92 دولارا في ولايات وسط الأطلسي في نفس اليوم
وبلاشك سعر 92 دولارا يختلف كثيرا عن 4 دولارات
ما يدعو الأمريكيين إلى التساؤل لماذا يبتزنا الغاز في أمس حاجتنا له، بينما ننزلق لنصبح أمة للغاز الطبيعي؟ نحتاج لمعرفة المخاطر والتكاليف التي يمكننا تقبلها كسعر طبيعي؟
الغاز الطبيعي يعجز عن حماية أمريكا من البرد
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
