في فترة حكم الملك عبدالله رحمه الله قام بمد عدد من الجسور الدبلوماسية بين المملكة وعدد من دول الجوار، والدول العالمية الفاعلة في المشهد السياسي، كما قام بإغلاق بعضها، وترميم البعض الآخر.
وتسلم القيادة من بعده وفي مرحلة حرجة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وكان لا بد للشأن السياسي أن يتبلور، وللجسور الدبلوماسية من أن يعاد النظر فيها، بالترميم، والتقويم، والتعامل مع معطيات الواقع:
1. أهمية ومكانة واستراتيجية المملكة بين الدول الشقيقة والصديقة والقريبة والبعيدة والفاعلة على خارطة العالم السياسية.
2. الحكومة الشابة الجديدة في المملكة كانت بحاجة إلى التمرس وأخذ الخبرات، لتتمكن من تطويع الصعوبات، وتطوير الموجود والتطلع للمستقبل بعين واعية.
3. ضرورة التأكيد على التزام المملكة بالمعاهدات والاتفاقيات والشراكات الدولية السابقة، سواء منها السياسي، أو الاقتصادي، أو مذكرات التفاهم أو الحماية والمصير المشترك.
4. تفاقم أوضاع الشرق أوسطية المقلقة، وتردي أحوال الدول العربية منها بالذات، والمتضررة من النواحي الأمنية والسياسية، وكثرة القتل والمحن والتهجير والهدم.
5. اعتماد كثير من الدول الشقيقة والصديقة على دعم المملكة الدائم لها من النواحي الأمنية، والاقتصادية، والتناغم السياسي في المواقف والرؤى.
6. طموح المملكة المبرر في تدعيم وتجديد وتطوير أنظمتها العسكرية الدفاعية والهجومية، وتأكيد سيادتها على أرضها.
7. رغبة المملكة بإنهاء بعض الخلافات، أو تعارض وجهات النظر مع بعض الدول، أو القيادات.
8. حساسية وضع المملكة الأمني، بوجودها بين كماشة الثورات، والإرهاب، والتهديد الخارجي.
9. تبديد ما طغى على العلاقات السعودية الأمريكية مؤخرا من برود وضبابية.
10. تمسك المملكة باستكمال أدوارها الفاعلة في محاربة الإرهاب والتطرف على المستوى العالمي.
11. رغبة المملكة في الإبقاء على دورها الفاعل في الشأن الفلسطيني.
12. التزام المملكة بتدعيم مكانتها كمركز للعالم الإسلامي.
كل ذلك وأكثر كان مطروحا على أجندة الملك سلمان منذ اللحظات الأولى لتوليه الحكم، فلم يرتح جفنه، ولم يهدأ باله حتى وهو يتلقى العزاء في أخيه الراحل.
لقد وصل يومه بليله، ليفي كل نقطة من تلك النقاط حقها، ويقوم بصيانة وترميم الجسور، فعالج الكثير من الأمور على المستوى الداخلي والخارجي، وتوالت عليه الزيارات المتتابعة من الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي، والرئيس المصري، والرئيس التركي، وكذلك زيارة رئيس وزراء باكستان، ورئيس كوريا الجنوبية.
وكان من أهم تلك الجسور اجتماعه مع مندوب الولايات المتحدة الأمريكية وزير الخارجية جون كيري، بنية وضع النقاط على الحروف بشأن العلاقات بين البلدين، ومواقفهما حيال محاربة الإرهاب، والأزمة السورية، والعراقية، والليبية، واليمانية، والمفاعل الإيراني، وحل النزاع العربي الإسرائيلي.
وكان مبعوث خادم الحرمين إلى بريطانيا، وزير الداخلية، ووزير الدفاع السعوديان صيانة أخرى لجسور أمن منطقة الشرق الأوسط.
إن دلائل ما يحدث عظيمة، وكم نتمنى أن تكون جسور نتائجها جلية متينة تسعدنا وتزيدنا قوة واستقرارا.
صيانة جسور الدبلوماسية
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
