تشير الكثير من الشواهد والأحداث التي تصاحب الاحتفالات والمناسبات الكبيرة إلى وجود فجوة عميقة في فهم الشباب لماهية وطريقة الاحتفال، الأمر الذي يبرز تساؤلا مهما حول كيفية الاحتفال، ومدى الوعي بآلياته في مثل هذه المناسبات، ما يعكس صورة غير حضارية عن أبناء البلد أثناء تنفيذ الاحتفالات.
ومهما تنوعت المناسبات تبقى ثقافة الاحتفال هي الأهم، ويندرج تحتها احترام الحق العام والذوق، وقبل ذلك الارتكاز على منظومة قيم المجتمع في نقل صور صادقة لأي مناسبة مرتبطة بدلالاتها وبمفهومها الحقيقي.
تنظيم أمني ويعد الاحتفال باليوم الوطني، والاحتفال بالفوز في مناسبة رياضية، أكثر حدثين تظهر فيهما استعراضات الشباب، وتصرفات مقيتة ورقص وهيجان في الشوارع، الذي وصل به الحال إلى التحطيم والتكسير والسرقة والعبث بالممتلكات العامة، ويحدث كل ذلك تحت غطاء التعبير عن الفرح، وفي بعض الأحيان قد يتطور الفرح إلى أحزان ومآس.
وشدد المحاضر بجامعة المجمعة فرع حفرالباطن الدكتور مذود السويط على ضرورة توفير الاحتياطات الأمنية قبل البدء في تنفيذ الاحتفالات، إذ إن التصرفات العشوائية تتسبب في تعطيل الحركة المرورية، كما تتسبب في إيذاء الموجودين بالطرقات سواء بالكلام والفعل.
وقال الدكتور السويط: "أغلب من يظهر في هذا اليوم فكرته مشوشة عن الانتماء الوطني، ويظن أن الانتماء هو أن يمسك بالعلم ويدور بسيارته في الشوارع مستعرضا وراقصا، فمثل هذه الاحتفالات يجب أن تكون محفزا لرقي هذا الوطن ورفعته ولحضارته، وأن يكون تحت إشراف ورعاية مؤسسات كبرى ومنظمة في فعاليات تحفظ النظام، وتوجه أغلب الفعاليات للشباب".
المسؤوليات المشتركة من جهته، أفاد المشرف التربوي بتعليم حفرالباطن خالد الشمري بأن الرقي في مثل هذه الاحتفالات تشترك بها عدة جهات في المجتمع، ولعل أهمها الأسرة والمدرسة والإعلام وخطباء المساجد، ولا أبالغ في أن أقول حتى الرموز الوطنية في شبكات التواصل الاجتماعي.
وأشار الشمري إلى أن جميع ما سبق من أفراد وفئات ومؤسسات في المجتمع تمثل أركانا مهمة في إيصال وخلق نموذج رائع ومثال يحتذى به في كيفية حسن التعبير عن حب الوطن، واستشعار قيمته والانتماء له، موضحا أن أبرز السلبيات التي مرت بسبب همجية الاحتفالات في الأعوام السابقة كانت بسبب غياب أو ضعف تكامل الأدوار بين تلك الجهات، ما خلق حالة من التردد في كيفية معالجتها، والوقوف على أسبابها.
وحدد نقاطا عدة هي بمثابة إيجاد حلول لهذه الإشكالية، ومنها إدراك مؤسسات المجتمع المدني للمسؤولية الملقاة على عاتقهم وتفعيل دورهم الإرشادي والتوعوي، واستهداف فئة الشباب عبر القنوات والأماكن التي يرتادوها بكثرة، لتثقيفهم وتوجيههم، وإجراء المزيد من الدراسات والبحوث على هذه الحالة وأسبابها، إضافة إلى تفعيل الدور الرقابي والتوجيهي للمؤسسات الأمنية ووضع العقوبات الرادعة.
علاج حسي بدوره، اعتبر تيسير العنزي أن حب الوطن يكون بالحفاظ على مكتسباته وممتلكاته، والسعي إلى كل ما يحقق رفعته وعزته وكرامته، ولا يكون بالممارسات الخاطئة واللا مسؤولة التي تحصل من بعض الشباب في التعبير عن حبهم للوطن.
وأفاد بأن مثل هذه التصرفات تعود إلى حب الشباب للظهور وللقصور في التوعية لهذه الفئة، فهو لا يدرك أن تصرفه هذا يسيء للوطن والمواطنين، ولا يدرك ما يترتب عليه من أضرار مادية ومعنوية لا تصدر، مشيرا إلى أن علاج الظاهرة حسي، من خلال زيادة جرعات التوعية، للبعد عن التصرفات الخاطئة في المدارس والمساجد والإعلام بكافة قنواته، وبيان الأثر السلبي لهذه التصرفات، إضافة إلى الحزم وتشديد العقوبات لمن يصدر منه أي تصرف خاطىء، مستغلا مناسبة الوطن للإساءة للوطن.
فيما تمنى المواطن طالب بن دهام ألا تتحول معاني الحب والفرح إلى فوضى وتجمهر وتجمعات بالشوارع وعرقلة حركة السير، وأن يكون التعبير بالأفعال والتصرفات المقبولة، مع الحفاظ على المكتسبات والممتلكات، وتعزيز هذا الحب بممارسات وطنية إيجابية، بعيدة كل البعد عن عن الممارسات الخاطئة.