نعيب زماننا والعيب فينا ** وما لزماننا عيب سوانا!مع التقدم الحاصل في جميع المجالات الحياتية، وتعدد التقنيات ووسائل الترفيه والتسلية وخاصة بعد التطور اللامعقول في وسائل الاتصال، وتوفرها لدى جميع أفراد الأسرة فقدنا التواصل الأسري فنجد الأب والأم والأبناء يعيشون في عزلة رغم وجودهم في نفس المكان، فنادرا ما يجتمعون على وجبة وإن اجتمعوا ما هي إلا دقائق معدودة، ويعود الوضع إلى ما كان عليه، كل في حجرته قابع أمام الحاسب لساعات أو يتصفح هاتفه الخلوي! وإن لم يكن هذا أو ذاك فتراه يلهو بين ألعابه الالكترونية وتتواصل العائلة عن طريق برامج التواصل كغرباء، إلى أن يأتي وقت النوم وينام الجميع ويتجهون جميعا لدواماتهم، وهكذا يبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء.
هنا يطرح السؤال نفسه إلى من نلجأ لحل هذه القضية؟ لماذا لا نتعامل إلا مع الجانب السلبي من التطور؟ أأصبح التعامل مع الجهاز أفضل من التعامل المباشر مع البشر؟ من الذي تغير، الزمان أم نحن؟بلا شك نحن، فالنفوس تغيرت بل تجمدت الأحاسيس وأصبحت كالجهاز الذي يرافقنا ليلا ونهاراً، باتت كجهاز تنفس لأغلب الناس حتى عندما نجتمع في الأعياد والمناسبات ترى الجميع لاهيا بهاتفه، أحدهم يتحدث، والآخر يرسل، والثالث يتصفح، أي تواصل هذا!انتبهوا أيها السادة فأنتم تغرقون في رمال ناعمة ولا تشعرون، وتشربون السم المذاب في العسل ولا تعلمون! تواصلنا يجب أن يكون بالابتسامة بالكلمة الطيبة، بالزيارات بالتواصي بالخير وبالحق، فلنتكاتف ولنتعاون سويا لإحياء منازلنا، ومن ثم إحياء عوائلنا، وبالتالي إحياء مجتمعنا.
يكفينا قطيعة، أيهما تفضل قطع الله لك أم صلته؟ قال عليه الصلاة والسلام: (الرحم معلقة بالعرش، تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله)، فاختر ما تحب ولتكن موجودا بالخدمة منذ الآن فصاعدا.
غير موجود بالخدمة موقتا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
