بداية أقول: لا أحد ينكر بأن (السمنة) أصبحت وبالا على كثير من المجتمعات بعد أن تزايدت نسبتها عند الجنسين «الرجال والنساء» وباتت ملحوظة بكل أسف عند «الأطفال»، والمخيف في الأمر أن (السمنة) هي بوابة لكل الأمراض المزمنة وعلى رأسها (داء السكر) الذي يحتل بلدنا بفضله قائمة الإحصاءات المرتفعة بين دول العالم، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الدهون، وكذلك الإصابة بالجلطات، ومشكلات التنفس والنوم، إضافة للإحباطات والأمراض النفسية التي تصيب من يعاني من السمنة، ولعلكم سمعتم عن امرأة مهددة بالطلاق بسبب سمنتها المفرطة، وأمراض أخرى عديدة تطول بها القائمة، وأسبابها السمنة.
مقدمتي تلك، هي مدخل لما أود طرحه هنا، منطلقا من عنوان المقال: (هل رياضة طالبات المدارس حل للسمنة؟)، ولماذا أقول رياضة الطالبات تحديدا، ولم أقل الرياضة فقط وبدون تحديد الجنس؟ فأقول: هي وقفة بسيطة (مع المتحمسين) الذين يطيرون في (عجة المقالات والشعارات)، ويثيرون القضية بين وقت وآخر ليشغلوا مواقع التواصل الاجتماعي، فيطير خلفهم العوام بين شد وإرخاء حول قضية الرياضة النسائية، فالمتحمسون الذين يركزون على رفع شعار (رياضة مدارس البنات) يرفعون الشعار لمجرد الإثارة، وكأنها ستكون الحل الناجع لمصائب السمنة عند بنات حواء، وأنا هنا لن أدخل في عملية (مع أو ضد) تحديدا في مسألة رياضة الطالبات، لأن الرياضة تبقى حقا مكتسبا لكل إنسان، والرياضة النسائية إذا ما مورست داخل مواقع خاصة للنساء، وحددت بضوابط ولم يترتب عليها مسائل أخرى، كمحاولات إنشاء فرق رياضية نسائية، والسفر للخارج للمشاركات كما ينادي به بعض (المنفتحين) استجابة لجهات رياضية عالمية، بما يجعل الأمر يبدو مخالفا لما يجب أن تكون عليه الفتاة المسلمة المحتشمة، حتى نجد أننا أمام ملابس ماركة (حشمة إسلامية).
عموما ليست قضيتي تناولها من حيث السماح أو المنع، فقط أريد التوقف عند الذين (يتحمسون) لفكرة رياضة طالبات المدارس بوصفها حلا سحريا للسمنة! وأقول هل تعلمون (أن 74% من الرجال في السعودية، يعانون من السمنة وزيادة الوزن مقارنة بما يزيد على 79% من النساء؟ تأملوا الفارق بين النسبتين!) مع وجود ملاعب متاحة عند الرجال، وميادين وصالات لممارسة الرياضة، ومضامير للمشي، ومع توافر المساحة المتاحة للرجال والشباب لممارسة الرياضة، ومع هذا (فالسمنة عند الرجال السعوديين تتزايد)، أيضا الأطفال نسبة السمنة لديهم بلغت 18%، وعند طلاب المدارس بلغت ما يزيد على 13%، فهل قضت (الرياضة على سمنة الرجال السعوديين، وهي تتزايد في كل عام عن العام السابق له وفق المؤشرات الإحصائية وهم يمارسون الرياضة)؟ فهي لم تنفع الرجال هل ستكون الحل السحري الذي يبحث عنه أنصار رياضة المرأة؟ كلامي هذا لا يعني بأن الرياضة ليست عاملا مهما في التقليل من نسبة السمنة، لكن هناك عوامل أخرى يجب البحث فيها للتخفيف من السمنة وأعبائها وتبعاتها، وعلى رأسها (الوعي الصحي الغذائي فهو أم المصائب)، انظروا كيف تدار مناسباتنا الاجتماعية وتأملوا كيف الناس يصطفون أمام محلات الوجبات السريعة؟ وراقبوا العادات الغذائية الخاطئة، والإسراف في أكل الحلويات التي انتشرت محلاتها بكثافة في كل زاوية وشارع، حتى أصبحت الهدية المفضلة بدلا عن الورد (علبة حلوى).
أختم بالمراكز الرياضية النسائية، التي نشأت تحايلا على أنها مراكز للعلاج الطبيعي، فإن بعضها يقدم (الشيشة)! وهذا أحد أسرار ارتفاع نسبة المدخنات السعوديات اللائي وضعننا (خامس دولة في العالم!) والأمر لكم.
هل رياضة طالبات المدارس حل للسمنة؟
محمد إبراهيم فايع3 دقائق للقراءة

حجم الخط
