يقول لي أحد المعلمين المشهود له بالصلاح والحرص والإتقان لمادته: في يوم من الأيام كنت أشرح درسا لطلاب في المرحلة الثانوية، وأثناء الشرح لاحظت أحد الطلاب واضعا رأسه على الطاولة واتضح لي فيما بعد أنه نائم، ناديته باسمه فاستيقظ، طلبت منه الوقوف ثم سألته عن سبب نومه فأجاب بكل وقاحة وقلة أدب: من زين شرحك يا أستاذ؟يقول المعلم: صدمت من رده، صمت قليلا، تمالكت نفسي، كتمت غيظي، تعوذت من إبليس، ثم قمت بإرساله لمسؤول شؤون الطلاب ليتخذ معه الإجراء اللازم، لم ينته الموضوع إلى هذا الحد، ففي اليوم الثالث وصل إدارة المدرسة خطاب من مرجعها الرئيس يطلب منها التحقق مما جرى بين الطالب والمعلم، وعند تساؤلي عن كيفية وصول الخبر إليهم تبين أن والد الطالب اشتكاني متجاوزا مرجعي المباشر ألا وهو إدارة المدرسة، مفتريا عليّ بالباطل بل وأزيدك من الشعر بيتا، فقد قدمت لجنة للتحقيق في الموضوع وأبشرك ظهر الحق وزهق الباطل فقد وقف جميع الطلاب معي بالحق، والإدارة كذلك وقفت بحزم ضد خطأ الطالب، وقد تمت معاقبة الطالب بما تنص عليه أنظمة التعليم.
الشاهد من القصة:عندما يكون الأب في صف ابنه (الطالب) مدافعا رغم أخطائه ومحرضا له ضد أساتذته ومربيه، ولأساتذته ولمسؤولي المدرسة مخاصما وشاتما، فماذا نتوقع من نظرة هذا الابن مستقبلا للمعلم والمدرسة والتعليم، وكيف سيتحمل مثل هؤلاء الطلاب مستقبلا الأعباء والمسؤوليات وقد تعلموا من آبائهم التمرد وفرض القوة على الحكمة والبيان؟ وكيف سينشئ مثل هؤلاء الطلاب الأوطان ويعمرونها وهم لم يحترموا المعلم ولم يوقروه؟إذا أردنا لأبنائنا التفوق والنجاح في حياتهم التعليمية والعملية فيجب تعليمهم كيفية احترام المعلم وتقديس التعليم، فبدونهما نصبح في غاب يأكل القوي منا الضعيف ويطغى الجهل ويعم الفساد.