على الرغم من رغبة الكثير في اتخاذ قرارات ذكية، والقدرة على إجراء محادثات أكثر ذكاء، إلا أن دراسة حديثة أثبتت أن فكرة تدريس الذكاء تعد غير صائبة، في حين يتفق العلماء أن الذكاء يؤثر على نتائج حياة الأشخاص.
وأشارت الدراسة التي نشرها موقع (ذا كونفرسيشن) إلى أن البرامج الدراسية عالية التكلفة التي تهدف لزيادة مستوى ذكاء الطلاب كانت نتائجها مخيبة للآمال، حيث كانت النتائج إما محدودة في طبيعتها أو لم تدم لوقت طويل، موضحة أن الطلاب ذوي نسب الذكاء العالية يؤدون بشكل أفضل في المدارس، ولهم فرص أكثر نجاحا في العمل وفي التفوق الاجتماعي خلال مسيرتهم الوظيفية، وأيضا يعيشون لفترات أطول.
وبينت أن الذكاء ليس مقصورا على مجموعة محددة من القدرات المعرفية الأساسية، حيث تندرج تحته جوانب أخرى مثل حل المشكلات واتخاذ القرارات والتخطيط والاكتشاف الاستراتيجي واختبار الفرضيات وتصحيحها عندما تكون خاطئة.
وأعطى البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أولوية قصوى لمفهوم الذكاء الذي يعتمد على حل المشكلات واتخاذ القرارات، إذ تجرى الدراسة التي يقوم بها (PISA) على دورات لمدة 3 أعوام، وتختبر الطلاب بأعمار 15 عاما في أكثر من 70 دولة حول العالم.
وفي 2012، وللمرة الأولى، تمكنت تقييمات (PISA) من الاطلاع على جوانب عدة من السلوك الذكي وحل المشكلات، وتحت شعار "حل المشكلات بطريقة إبداعية" طلب من الطلاب حل عدد من المهام على الكمبيوتر، من أجل قياس كفاءتهم في التصرف، ويحقق البرنامج عن طريق عدد من الاختبارات في كيفية تصرف الطلاب عندما تواجههم مشكلة جديدة، وكيف يظهرون كفاءتهم ومرونتهم المعرفية في هذه الأوضاع.
وواجه الطلاب مشكلة ضمن الاختبارات، وكان عليهم تعلم كيف يديرون مكنسة كهربائية، وذلك عن طريق مراقبة تصرفها وأخذ فكرة عن أدائها، ومن ثم اختبار هذه الاحتمالات، وفي خطوة أخيرة يقومون ببرمجتها لتنظف الغرفة تلقائيا، وأظهرت الدراسة التي أعدها البرنامج الدولي لتقييم الطلبة أنه يمكن استخدام مهارات حل المشكلات في مختلف الأمور، ولها مفهوم أوسع هو مفهوم الذكاء التقليدي، ومن الواضح جدا أن هذه المهارات مختلفة عن مهارات الكفاءة في الرياضيات والعلم والقراءة التي يقيمها البرنامج أيضا.