رفض بعض المحتسبين قبول رأي عميد كلية العلوم الإنسانية بجامعة اليمامة الدكتور معجب الزهراني الذي أبدى أثناء تقديم ورقته بندوة "الشباب والفنون.. دعوة للتعايش" مساء أمس ضمن برنامج فعاليات معرض الكتاب الدولي، أسفه لما تعرضت له آثار الدول العربية من تدمير على يد بعض المتطرفين، في إشارة منه إلى ما قام به أعضاء تنظيم داعش الإرهابي في العراق، حيث اعترض أحد المحتسبين على رأيه، مستشهدا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم حطم الأصنام عند دخوله مكة، وأن تحطيم هذه الآثار واجب على كل مسلم، الأمر الذي أثار الحضور، وحاول معه الزهراني التوضيح بأن هناك فارقا كبيرا بين الفعلين، إلا أن المحتسب رفض ومعه آخرون، ليسود الهرج داخل القاعة ويتحول إلى مشادات كلامية، مما حدا برئيس الندوة لإقفال باب النقاش ودعوة الجميع لأداء الصلاة، حيث تدخلت بعض قوات الأمن الموجودة في المعرض لإنهاء النقاش بين الجميع.
المحتسبون سارعوا إلى مكان المنصة حيث كان يجلس الضيوف، ونادوا لأداء الصلاة وسط تعجب الحضور من الموقف.
الندوة التي تحدث فيها المستشار بمنظمة التعاون الإسلامي بكر باقادر ومستشار وزارة الاقتصاد والتخطيط الدكتور صالح نصار شهدت مداخلات ساخنة دارت حول تحريم التصوير والحدود المباحة في الفن.
إلى ذلك دعا أكاديميون ونقاد أدبيون إلى ضرورة التعايش مع الآخر وقبوله وعدم رفضه، مشيرين إلى أن الحاجة باتت مُلّحة لإعادة مفاهيم الفن والفنون في المجتمع التقليدي، حيث رأى الدكتور معجب ضرورة غرس قبول الاختلاف في الآخر والتعايش معه. واستعرض الزهراني تجربته الشخصية في التعايش من خلال رحلته في باريس، وكيف فهم الآخر وقبِله مع حفاظه على جميع ثوابته. وأكد الزهراني أن التعايش وفق منطق العدل هو المأمول والحاجة المجتمعية تدعو إليه، مشيرا إلى زيارته في المتاحف والمسارح بباريس وكيف تؤثر الفنون المصاغة بطريقة جيدة في نقل رؤى مجتمعية بصورة أكثر دقة وشمولية.
وفي سياق متصل اعتبر صالح النصار أن لرجال الأعمال دورا مهما في مدّ جسور التعاون والأعمال في خدمة ودعم الفنون لشريحة الشباب، من خلال دعم جمعيات الفنون وتشجيع التبادل الفني والثقافي مع الدول الأخرى وإطلاعهم على الثقافات الأخرى.
إلى ذلك أوضح الدكتور أبوبكر باقادر أن التعايش إقرار باختلاف الآخر، وأن الاختلاف بحد ذاته إثراء، وهو ما يدعونا لقبول الطرف الآخر فعليا، مشيرا إلى أن دمج التعايش مع الآخر من خلال الفنون يعزز دعوة قبول الآخرين دون وصاية. ودعا باقادر إلى أهمية دور الشباب في الدعوة للتعايش مع انفتاحية العصر واختلاف الرؤى وتباين وتنوع الأدوار.