مرة أخرى يتعلق الغريق بالقشة، ولكنها الماء وهو الغريق فيه، خرافة نسجتها عاطفة الجدات تجاه أحفادهن وأولادهن الصغار، الذين يعانون من مرض وراثي أو عارض، أو نتيجة أكلات معينة لاتناسب وضعه الصحي، ويبقى الحل للشفاء بعد اليأس من مراجعة المستشفيات هو دعوة ضيوف مقربين، والاحتفاظ بماء غسيل أيديهم المتكون من فاضل غسيل أكواب الشاي والعصيرات والقهوة، بعد استعمالها من قبل الضيوف.
هذه الأسطورة أو الخرافة ليست وليدة مجتمع محصور في بلاد محددة، بل انتشرت في أقاليم عربية كثيرة، وتتمركز فيمن يعتدون بكلام "الفتاش/العراف" الذي يعتمد في طبابة مرضاه المختلفين بادعائه علم يستعين فيه بالجن وأشياء أخرى، ومعتمداً على كتابة طلاسم تُحْبك في تمائم يصعب فتحها، وإذا تجرأ على الفتح لاقى ما يلاقيه من تلبس الجن به،-على حد زعمهم-، غير أنها لاتحمل شيئاً.
الخرافة لاتتوقف إلى هذا الحد، بل تتعدى إلى شرب ماء"الشيشة، والأرجيلة"، بشرط أن يكون صاحبهما إنسان فاضل وشريف، ومن عائلة ذات حسب ونسب، وتعتبر الجدات أن ذلك بمثابة البركة، فإذا سقي الطفل المريض تحديداً منها، سيتعافى مما هو فيه، وتنتقل فوائد هذه المياه الملوثة إلى الاستشفاء من أمراض أخرى، هكذا تقول أحلام الجدات، التي تتحول إلى حكاية سردية قصيرة، تنتمي إلى عالم الوهم.
والإيمان بالوهم لايتوقف عند شرب قليل من ذلك الماء، بل يتعداه إلى غلي بعضه وسكبه في دورات المياه، لأن الجن متواجدة هناك، فتستحق الماء المغلي، لتطرد من البيت، أما وضع المقص تحت الوسادة أثناء النوم، فهي حكاية أخرى لمن يهانون من شدة الكوابيس والتعب النفسي.
ماء غسيل الضيوف للاستشفاء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
