تعرض أوراق ندوة «ينبع عبر التاريخ» التي ينظمها كرسي الأمير سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ المدينة المنورة بالجامعة الإسلامية عددا من الجوانب التاريخية والثقافية والاجتماعية التي ترتبط بتاريخ ينبع منذ القائد الروماني أوليوس جاليوس على جزيرة العرب في القرن الأول الميلادي، كما يظهر عدد من وثائق الندوة التي تنطلق غدا في فندق موفمبيك بينبع طبيعة الحياة الاقتصادية وطبيعة البيوع التي كان يعمل بها خلال تلك الحقبة، بينها بيوع ترتبط بتجارة الرقيق التي كانت رائجة خلال تلك الحقبة التاريخية المبكرة من تاريخ الجزيرة العربية قبل أن تمنع لاحقا
تجارة الرقيق
وفي ورقته عن النشاط الاقتصادي في ينبع في العصر العثماني يتعرض الباحث عدنان العمري لدور ينبع في النشاط الاقتصادي في منطقة المدينة المنورة حيث تعتبر ممرا تجاريا وميناء بحريا يمر به الحجاج ويستريحون فيه متوجهين إلى مكة حيث يعتبر موسم الحج نشاطا تجاريا للسكان
ويعرض الباحث في سياق حديثه عن البيوع الموجودة في تلك الفترة المبكرة عددا من الوثائق التي تتحدث عن تجارة الرقيق قبل إلغائها في المرسوم الذي صدر زمن الملك فيصل -رحمه الله
بناء سور ينبع 1714
ويؤكد الباحث ناصر الشريف في ورقته عن «النشاط الاقتصادي بينبع في العصر العثماني» أهميتها كمدينة كان يمر بها ركب الحاج المصري والشامي، إضافة إلى وقوعها على درب التجارة المتجه إلى الشام ومصر ذهابا وإيابا، ولكونها مرفأ للتجارة والحجاج والسفن المحملة بالصدقات والدشيشة المقبلة لأهل المدينة المنورة، وحرص الدولة العثمانية على تخزين الغلال وبناء العثمانيين لسور حول ينبع 1126هـ/1714م لحمايتها بسبب كثرة الصراعات التي كانت تحدث حينها وقد كانت منفى لبعض المغضوب عليهم من قبل الوالي وشريف مكة، إلى جانب حالات السطو التي تتعرض لها، وكذا العوامل الطبيعية
مسمياتها في المصادر الكلاسيكية
وفي بحثها المعنون بـ»ينبع في المصادر الكلاسيكية»، تتحدث أستاذ التاريخ القديم بكلية الآداب والعلوم بجامعة طيبة تحية شهاب الدين عن مسمياتها في المصادر الكلاسيكية أي كتابات الرحالة اليونانيين والرومانيين حيث ذكرها «سترابون» في معرض كلامه عن حملة القائد الروماني أوليوس جاليوس على جزيرة العرب خلال القرن الأول قبل الميلاد
في العصر المملوكي
وتحت عنوان «الأحوال الاقتصادية لينبع في العصر المملوكي» يشير أستاذ قسم التاريخ بجامعة الملك سعود حسن عبدالوهاب سليم إلى أن ينبع احتلت المكانة الثالثة في بلاد الحجاز بعد مكة المكرمة والمدينة النبوية الشريفة في العصر المملوكي ويستشهد بنص للقلقشندي ذكرها 734هـ
ويتحدث الباحث عن ظهور ما يعرف «بالرجبية» وهي قافلة للحج المصري بدأت في عهد الظاهر بيبرس 675هـ وأثرها أيضا في اقتصاد ينبع، وارتباط طريق الحج البحري الذي يربطها مع موانئ مصر الشمالية مثل الطور وأيلة، وموانئ اليمن
أخبارها في الوثائق العثمانية
وفي السياق نفسه يتناول أستاذ التاريخ بجامعة الملك سعود سهيل صابان تحت عنوان «ينبع في الوثائق العثمانية» أهميتها للمدينة المنورة، كونها الميناء البحري لها، ويورد نماذج من الأوقاف التي بنتها زوجة السلطان سليمان القانوني بها، وكيفية وصول الغلال الواردة من مصر لأهالي المدينة المنورة إليها ووضعها في الشونة ثم نقلها إلى المدينة المنورة
ويتحدث صابان عن أهمية ينبع في حملات والي مصر محمد علي باشا، وعمليات تنزيل العساكر المساقين من مصر في تلك الحملات، واتخاذها مركزا لانطلاق تلك الحملات إلى المدينة المنورة والمناطق المجاورة لها من جهة، وتوفير الطريق الآمن لنقل البضائع والقوافل منه إلى المدينة المنورة من جهة ثانية
كما عملت الحكومة العثمانية في إعادة النظر في المخصصات المالية التي خصصتها للقبائل القاطنة في هذا الطريق؛ بغية توفير سلامة تلك القوافل العابرة ما بين ينبع والمدينة المنورة
أوضاعها تحت حكم الدولة السعودية
وتتحدث المحاضرة بقسم التاريخ في جامعة الملك عبدالعزيز منال المريطب في ورقتها عن «ينبع تحت حكم الدولة السعودية الأولى» من خلال ثلاثة موضوعات تشمل: المحاولات السعودية لضم ينبع، والتي اندرجت في محاولتين فشلت الأولى 1217هـ/ 1802م بينما نجحت الثانية في السيطرة على المحافظة في أعقاب خضوع المدينة المنورة ومكة المكرمة للحكم السعودي 1220هـ-1805م

