للمرة الأولى في تاريخ انتخابات مجالس الأحياء، أشركت جمعية مراكز الأحياء السكان المقيمين في أحيائهم في الجمعية العمومية لمراكز الأحياء، حيث ستمكنهم هذه الخطوة من انتخاب 260 مرشحا في 17 حيا مكيا، في خطوة تهدف نحو توسيع المشاركة في الاقتراع، بغية تقديم خدمات أفضل وأشمل.
وأوضحت لجنة الانتخابات أن أرصدة مراكز الأحياء لم تعد مجمدة بفضل تنشيط البيانات البنكية من قبل مراكز الأحياء فقط، مفيدة أن التصويت هذا العام سيكون الكترونيا عن طريق استمارات خصصت للمرشحين والناخبين.

الصندوق هو الفصل

تم تعديل اللائحة في المرحلة الثانية لانتخابات مجالس وأعضاء مراكز الأحياء في العاصمة المقدسة، وتضمن إدراج أحقية مشاركة المقيمين كناخبين للمرة الأولى في مراكز الأحياء، في خطوة نهدف من خلالها إلى إشراك جميع أفراد الحي في مكة، ودفعهم للمشاركة في الانتخابات لضمان تقديم خدمات شاملة تعنى بجميع السكان، وعدلنا هذه المادة عن طرق إدراج الجمعية العمومية للحي والتي خصصت للسعوديين وغيرهم.
المشاركة في الاقتراع كناخبين ستكون للسعوديين وغيرهم عن طريق النموذج الالكتروني، والذي من خلاله يتمكن الجميع من المشاركة من منازلهم، ولا يتطلب حضورا إلا في اليوم المخصص للاقتراع فقط، ونهدف من خلال هذه العملية إلى إيجاد آلية تسهيل في العملية الانتخابية لضمان المشاركة بشكلٍ أكبر.
لم يتم تجميد الحسابات البنكية لمجالس مراكز الأحياء عدا إيقاف بعض منها، لأنها لم تحدث بياناتها البنكية، وسرعان ما تم حل هذه المشكلة بعد أن تمت عمليات التنشيط بشكل كامل.
جمعية مراكز الأحياء ستقوم بعملية تمويل مراكز الأحياء لتجهيز حملاتها الانتخابية كمراكز، أما كأفراد فبإمكان الأشخاص البحث عن مواردهم المالية والاستعانة بداعمين جنبا إلى جنب مع تقديم السير الذاتية والخطط الانتخابية، وفي نهاية المطاف ستكون الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع.
لا نخشى عملية التكتلات الانتخابية لأن المجتمع المكي تجاوزها بمراحل، وبات يبحث عمن ينفذ وعوده الانتخابية ويستطيع عكس الفائدة المرجوة على الحي وأهله.
عبدالله الزهراني -  مساعد الأمين العام لمراكز الأحياء

التكريم والدافعية

العمل في مراكز الأحياء هو أمر مبني على الثقافة التطوعية في خدمة مؤسسات المجتمعات المدنية، وما زال هذا الإقبال على العاصمة المقدسة يمضي بشكل ضعيف جدا، ما رأيناه من خلال عملنا في الأوقات الماضية هو أن ثقافة العمل التطوعي في مكة بشكلٍ خاص والسعودية بشكل عام لم تتعد الـ 10%، وهذا أمر يبعث على الخلق سيما أن مكة من خلال قدسيتها وموروثها الأصيل في خدمة الحجاج والعمار، عمل أبنائها مبني على الجانب التطوعي.
عمل مراكز الأحياء يمضي وفق منظور جيد من مراكز الأحياء، ونحن نتطلع إلى أن ينقلنا العمل المؤسساتي إلى أبعاد أرحب في خدمة المكيين من خلال إيجاد أجواء تنافسية وسمات يحظى بها المتطوعون.
في العالم الغربي يحق للمتطوع أن يحصل على عدة امتيازات تمكنه من الحصول على الأولوية في كل شيء مقارنة بغيره غير المتطوع.
ما ألاحظه في مراكز الأحياء ومجتمعنا أن تكريم المتطوعين أمر قليل جدا وهذا الأمر يضعف الدافعية نحو تعزيز إيجاد فرق تطوعية لهذا العمل.
نحن الآن بصدد العمل في المرحلة الثانية من انتخابات مجالس مراكز الأحياء، ونسير بمنهج مختلف نتمنى أن يكلل هذا العمل سير التنمية ويقوي تكاتف الأحياء للمطالبة بحقوقهم في تفعيل عجلة التنمية.
علي بكر هوساوي - رئيس مركز حي الرصيفة

ثقافة التطوع

نتطلع إلى إيجاد ثقافة متكاملة في العمل التطوعي والذي تغيب عنه شركاء حقيقيون في تفعيل هذا النمط المغيب في العاصمة المقدسة، نبحث دائما عن تفعيل بوادر العمل التطوعي في مكة، والمبني على فلسفة متكاملة يجب أن يشارك فيه الجميع.
هناك أعمال وفرق تطوعية تقوم بدورها في مكة على أكمل وجه، لكن هناك قصورا في الجوانب الإعلامية في بلورة هذا العمل.
البدء في المرحلة الثانية في مراكز الأحياء أمر بالغ الأهمية خاصة في ضوء الحديث عن تعديلات تختص اللوائح في إيجاد الجمعية العمومية لمراكز الأحياء، جنبا إلى جنب مع مكننة العمل الانتخابي وتوسيع دائرته ليتم التصويت لهذا المشروع بشكل تقني عن طريق الانترنت.
وأثبتت التجارب في سير عمليات الاقتراع في العاصمة المقدسة، أن بعض الأجهزة الرسمية لا تستطيع وحدها تحقيق كافة غايات خطط ومشاريع التنمية دون المشاركة التطوعية الفعالة للمواطنين والجمعيات الأهلية التي يمكنها الإسهام بدور فاعل في عمليات التنمية نظرا لمرونتها وسرعة اتخاذ القرار فيها.
ولهذا اعتنت الدول الحديثة بهذا الجانب لمعالجة مشاكل العصر والتغلب على كثير من الظروف الطارئة، في منظومة رائعة من التحالف والتكاتف بين القطاع الحكومي والقطاع الأهلي.
حامد العيسى - رئيس الفرق التطوعية في مكة

المدينة الاستثناء

أشار الله سبحانه بالبعد المكاني لمكة، واصفا إياها بعدة أسماء في أنها البلد الحرام، وأعطاها خصائص جمة نظير قدسيتها، وذكر الله سبحانه في كتابه بالآيات المحكمات لتمثل بذلك منهجا ربانيا لمكة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
حينما ندرج فعاليات المجتمعات المدنية فيجب أن ندرج مكة المكرمة كمدينة لها استثناءاتها التي خصها بها رب العالمين.
وصفها الخالق سبحانه بأنها مثابة للناس وأنها قبلة للمسلمين وهدى للعالمين، وأنها البلد المبارك للعالمين، ووصفها أيضا بالمكان الطاهر.
وهبت مكة بخصائص لم تحصل عليها أي مدينة في العالم، فكان أول ما تم الحديث به عن مكة برزت قضيتان، أولها الحدود وثانيهما معلومية النظام كما ذكرها الحق جل وعلا.
وضع الله حرمة مكة قبل خلق السماوات والأرض بحقب لا يعلمها إلا الله.
على كل من يعمل في انتخابات مجالس الأحياء أو برامج تخص خدمة مكة أن يضع نصب عينيه أهمية هذا الدور المحوري والاستراتيجي لهذه المدينة المقدسة، ويجب على العاكفين على تلك المشاريع استشعار التفكير المختلف استنادا إلى النمط المختلف لمكة.
أسماها الخالق أم القرى، وقدرها كقدر الأم فمهما تكبرت أجساد أبنائها عنها لا يمكن لأحد أن يتطاول عليها لأنها الأم، وسمى غيرها قرية وهو أمر بالغ الأهمية عند الحديث عنه.
الدكتور طلال أبو النور- المشرف العام على مشروع تعظيم البلد الحرام