وجدت سفيرة النوايا الحسنة في منظمة أوكسفام الخيرية، الممثلة الأمريكية سكارليت جوهانسون نفسها في موقف حرج خلال الأيام الماضية
فالممثلة ذائعة الصيت التي ظلت تحافظ على وجودها المتألق في مهرجانات السينما العالمية، والتي نالت العديد من الجوائز الرفيعة، كانت حديث الإعلام خلال الفترة الماضية بسبب قيامها بالترويج لمنتج «صودا ستريم» الذي تنتجه شركة إسرائيلية يقع مقرها في إحدى المستوطنات غير الشرعية التي قامت إسرائيل ببنائها في أراضي الضفة الغربية
ولأن أوكسفام لا تعترف بتلك المستوطنات، فقد وجدت سفيرتها للنوايا الحسنة نفسها تحت ضغوط إعلامية مكثفة تطالب بعزلها عن ذلك المنصب
وكانت وسائل إعلام متعاطفة مع القضية الفلسطينية قد شنت حملة إعلامية ضد جوهانسون بسبب نشاطها التجاري الذي يتعارض مع الدور الذي تلعبه المنظمة، مما دفعها للتنحي عن ذلك الدور الذي ظلت تلعبه خلال السنوات الثماني الماضية
ولم تقف الحملة الإعلامية ضد جوهانسون عقب استقالتها من المنظمة، إذ إن كثيراً من وسائل الإعلام العالمية ظلت تتهكم عليها، مشيرة إلى أنها فضلت الاستمرار في نشاطها التجاري على الدور الإنساني الهام الذي كانت تلعبه، مما يؤكد أنها لم تكن مؤهلة أصلاً لأداء ذلك الدور
كما وجدت الشركة الإسرائيلية نفسها في موقف حرج، إذ إنها تأثرت بدورها بالحملة الإعلامية ضد وجهها الإعلاني، وأصبح كثيرون يتحدثون بصورة سالبة عن الشركة، للمرة الأولى منذ إنشائها 1984، مما يرجح معه أن تنخفض مبيعات الشركة وبالتالي تقل قيمتها المادية في سوق الأسهم
وكانت جوهانسون قد سعت – دون فائدة – لتبرير مشاركتها الإعلانية للشركة بالقول إن الأخيرة كانت بمثابة جسر للسلام بين إسرائيل وفلسطين
كما رفضت الآراء التي أكدت أنها تهتم بالربح المادي أكثر من الأعمال الخيرية
إلا أن كل جهودها ذهبت أدراج الرياح بسبب الحملة الإعلامية التي فندت كل مبرراتها
هل هو عيب شخصي يعاني منه نجوم الزمن الحالي؟ في السابق كان المشاهير يقدمون دعماً لا محدودا للأعمال الخيرية، أما نجوم هذه الأيام فمن الظاهر أنهم لا يهتمون إلا لمقدار الأرباح التي يحققونها، ورغم أنهم صاروا يحملون لقب سفراء النوايا الحسنة، إلا أنه يبدو أن هذا اللقب منتفخ أكثر من اللازم، وأن من يحملونه لا يدركون حقيقته وأبعاده
ويبدو أننا كنا من المغفلين حين وضعنا آمالاً على هؤلاء وتصورنا أنهم سيدعمون مسيرة الأعمال الخيرية
لذلك من الأجدى لتلك المؤسسات أن تقلع عن الاستعانة بأمثال هؤلاء النجوم لمجرد أنهم من المشاهير، وأن تبحث عن آخرين أكثر كفاءة لمساعدتها على تنفيذ برامجها
أزمة المستوطنات تطارد جوهانسون
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
