نفذ ابن وصية والده بالمحافظة على منزله الطيني القديم الذي يمتد عمره إلى نحو 400 عام، والذي توارثته أسرته جيلا بعد آخر، والواقع في قرية الفرعين بمحافظة أحد رفيدة - 45 كلم جنوب أبها -، من خلال إعادة تأهيله وترميمه بنفسه، بعد عامين ونصف العام من الجهد المتواصل.
ويقول خالد القحطاني «40 عاما» إن والده أوصاه قبل وفاته بالمحافظة على المنزل الذي تعب عليه كما تعب والده وأجداده من قبله في المحافظة عليه»، وإلى جانب وصية والده، كان هناك محفزان آخران لديه للمحافظة على منزله القديم والانتقال إليه، أولهما رغبة والدته، وثانيهما تأييد استشاري طبي بأفضلية السكن لوالدته في المنازل الطينية لدفئها، كما أن اثنين من أبنائه مصابان بأمراض القلب ويحتاجان إلى السكن في مكان دافئ.
ويؤكد خالد أنه اكتسب خبرة من خلال معايشته لوالده في تأهيل وترميم المنازل منذ كان عمره 13 عاما، وكونه مدرسا للتربية الفنية، إلى جانب عشقه للتراث، ما مكنه من المحافظة على الهوية التراثية للمنزل من خلال جلب بعض الكماليات الحديثة التي استعان بها لتدعيم أرجاء المنزل».
ويضيف: «المنزل لم ينته بالكامل، إلا أن رغبتي في أن تقطنه والدتي المسنة في أسرع وقت دفعتني للتعجل بالانتقال إليه»، مبينا أن تكلفة الترميم بلغت 600 ألف ريال، وعن الإضافات التي ينوي استحداثها في المنزل الطيني، قال «لدي رغبة في تخصيص جزء من المنزل كمتحف».
من جهته، وصف المدير العام لفرع الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمنطقة المهندس محمد العمرة الذي زار المنزل مؤخرا بالأنموذج المتميز، وقال: «يستحبل على فرع الهيئة ترميم جميع القرى الأثرية التي تزيد على 4 آلاف قرية، ونحتاج إلى محاكاة ما فعله المواطن خالد للمحافظة على تراثنا»، متمنيا استنساخ تجربته في جميع أنحاء المملكة.