تعتري بعض قطاعات الثروة المعدنية العربية عدد من نقاط الضعف والخلل، والتي تدعونا إلى وضع ملامح تصور لإعادة هيكلة هذه القطاعات، أكد ذلك رئيس اتحاد الجيولوجيين العرب الدكتور حسن عبدالرحمن في بحثه حول المنظومة التكاملية لكيانات الثروة المعدنية العربية المطلوبة.
ويرى أنه ربما آن الأوان لتطوير أنشطة المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين والتي لا ينكر دورها الإيجابي، على ضوء المتغيرات المتلاحقة التي تشهدها الساحة العالمية المحيطة بنا يوما بعد يوم والتشعب التخصصي الكبير الذي حدث في معظم روافد منظومة الصناعة والتعدين، مما يتطلب إحداث شيء من إعادة الهيكلة لمواكبة ذلك ولتفعيل الخطط والتوصيات التي صدرت خلال الفترة الماضية.
4 نقاط للضعف والخلل تلخص الدراسة الخلل في صناعة التعدين العربية في أربع نقاط، وتقر بأنها كانت وراء السلبيات التي تعاني منها مسيرة هذا القطاع.
1ـ افتقاد منظومة التعدين العربية قواعد المعلومات المتداولة والصحيحة، ولا يقصد هنا المعلومات الإعلانية عن كل دولة ولكن يقصد المعلومات الدورية ذات البعد الاقتصادي من مؤشرات الإنتاج والصادرات والاحتياطات والاستكشافات الحديثة والأسعار والتي يتم تحديثها دوريا، لذا يتم استقاء الإحصاءات عن إنتاج الدول العربية من المعادن والخامات والاحتياطات من موقع المساحة الجيولوجية الأمريكية، وهذا يستدعي تأسيس كيان يضم المساحات الجيولوجية العربية من الأمور المهمة التي يمكن أن تقوم بهذه الوظيفة المهمة.
2- لا توجد شركة عربية واحدة تقوم بدراسات جدوى أقتصادية لمناطق التعدين المختلفة، ويكتفى بذلك على شركات أجنبية، مما يستدعي إيجاد خطة لتأهيل شركات عربية للقيام بمثل هذه الدراسات، وذلك من خلال إنشاء المعاهد التأهيلية المتخصصة والتي يفتقدها السوق العربي مع دعمها بالمعامل المعتمدة، كذلك الخدمات ذات العلاقة.
3- توفر بعض الخامات التعدينية التي تمتلكها بعض الدول العربية مجتمعة ميزة نسبية فيها، مثل خام الفوسفات والذهب والرخام، إلا أنها تحتاج إلى تعامل من نوع خاص من خلال تأسيس مجالس عربية لها لإيجاد نوع من التكامل والتنسيق لمواجهة السوق العالمي من ناحية تحديد حد أدنى لأسعار التصدير، وكذلك التعاون في مجال القيمة المضافة.
4- يغلب على الأنشطة التنظمية والاجتماعات الطابع الحكومي لقطاع التعدين العربي، ويغيب عنها بدرجة كبيرة مشاركة القطاع الخاص ممثلا بغرف التعدين ومواد البناء العربية، مما يفقد هذه الأنشطة ميزة الوقوف على إيجابيات ومعوقات هذا القطاع للاستفادة منها بدعم الإيجابيات وتذليل المعوقات واستشارتهم أثناء مراجعة التشريعات.
البحث عن منظومة للكيانات العربية ترى الدراسة بحسب ما تقدم ومن أجل إيجاد المنظومة التكاملية لكيانات الثروة المعدنية العربية بروافدها المختلفة العام والخاص والمستقل، ضرورة دعوة المنظمة لإنشاء كيانات جديدة تحت مظلتها وتشمل خطوات: 1- إدخال القطاع الخاص ممثلا باتحادات الصناعات وغرف التعدين ومواد البناء في منظومة واحدة مع الكيانات الحكومية تحت مظلة واحدة تكاملية تنسيقية (منضدة واحدة) مع الكيانات الحكومية لصالح الاقتصاد العربي، حيث تمتلك الكيانات الحكومية القدرة على تقديم الدعم التشريعي واللوجستي وتبسيط الإجراءات ومراقبة النشاط لحسن الاستغلال السليم للثروات التعدينية وحقوق العمال وتحصيل حق الدولة من الضرائب العادلة أو الأتاوات، أما الكيانات الخاصة والمستقلة فيعطى لها حرية الحركة والإبداع والتطوير على أساس المنافسة الحرة والتنافسية العالمية.
2- تأسيس الاتحاد العربي لهيئات المساحة الجيولوجية العربية للقيام بدوره لتوحيد المصطلحات والأكواد التعدينية وإنشاء قواعد المعلومات الاقتصادية والتكامل في مجالات المسح الجيولوجي عبر المناطق الحدودية.
3- تأسيس الاتحاد العربي لجمعيات ذات العلاقة بعلوم الأرض وذلك لربط المنظومة الاستكشافية والاستخراجية والصناعية لخامات الثروة المعدنية بأبحاث الباحثين والعلماء بهذه الجمعيات.
4- إقامة اتحاد كليات علوم الأرض وأقسام الجيولوجيا والتعدين بالوطن العربي وذلك لتطوير مناهج التعليم بالمستجدات بقطاع التعدين وكذلك دعم برمج التدريب والتأهيل.
5- تأسيس مجلس تعاون الدول المنتجة للفوسفات.
6- إنشاء المعامل الكبرى لتكرير وتنقية الذهب.
7- تأسيس مجلس تعاون لاستغلال ثروات البحر الأحمر.
8- إنشاء المعهد العربي لمهن التعدين.