صاحب المنزل الذي أسكنه تعلّم مصطلحاً جديداً بالنسبة له وهو «جلد الذات»، ويبدو أنه بدأ في استخدام تويتر أو متابعة بعض المواقع الوطنية جداً، حين أحدثه عن أي مشكلة في «منزله» وأطلب منه حلها أو المساعدة في حلها يهز رأسه قليلاً ثم يقول هذه مشكلتكم، لا تجيدون سوى «جلد الذات»، ثم يتبع ذلك ببعض الحسنات التي توجد في هذا المنزل العامر ويستفسر مستنكراً: لماذا لا تتحدثون عن الماء الذي لا ينقطع وعن الكهرباء، وعن السطح الذي لم يخر فوق رؤوسكم، مثلما تتكلمون عن مشاكل السباكة وغيرها من المشاكل التافهة.
في الغالب أطلب منه أن يتحملنا مع أني لا أعلم من «نحن» وماذا يعني حين يقول «أنتم» وهو يحدثني وحدي، ولا أعلم ما علاقة «جلد الذات» بموضوعنا من الأساس!وبالطبع فإني لا أتخيل أنه مع كل ذلك سيشكرني حين أتصل به صباح كل يوم لأشكره لأن الماء موجود والكهرباء لم تنقطع ليلة البارح ولم يقع السقف فوق رؤوسنا ونحن نيام!الجميل في الأمر أنه لم يقل حتى الآن: «إذا مو عاجبك البيت أطلع برا»، لأن هذه العبارة تُردد بشكل آلي بالتزامن مع العبارة الأصلية «جلد الذات» حين تكتب منتقداً أو معترضاً أو محتجاً على أي أمر من أمور الحياة، وخاصة حين يكون هذا النقد أو الاحتجاج له علاقة بالحكومة ومؤسساتها.
وعلى أي حال..من الجيد الاستمرار في الاحتجاج والنقد والاعتراض، وكذلك الدعاء على من اخترع مصطلح «جلد الذات» وعلى من استورده!

[email protected]