حذر عقاريون من انتقاد وزارة الإسكان وتوجيه اللوم إليها بصفة مستمرة، حيث وجدت الوزارة نفسها بعد أربع سنوات تحت ضغوط هائلة، تارة من المواطنين الحالمين في الحصول على منتجات سكنية مدعمة، وتارة أخرى من الجهات الحكومية التي توجه بين الحين والآخر الانتقادات والاتهامات إليها، وتلمح بأنها ارتكبت أخطاء، وتدعوها إلى تدارك هذه الأخطاء وحلها في أسرع وقت ممكن.
وكانت آخر هذه الانتقادات صدرت من مجلس الشورى الذي طالبها بسرعة إنجاز مشاريعها على أرض الواقع، للتغلب على أزمة السكن في المملكة قبل أن تستفحل أكثر مما هي عليه اليوم، ملمحا إلى أن جهود وزارة الإسكان في السنوات الأخيرة لم تسفر إلا عن توفير 10% من حاجة المواطنين إلى المساكن، فيما بقي ما نسبته 90%، ما يستدعيها لبذل المزيد من الجهود، لتوفير المساكن للمواطنين.

احتساب المنازل الشعبية

انهالت انتقادات عدد من أعضاء مجلس الشورى على وزارة الإسكان في جلسة الأسبوع الماضي برئاسة الدكتور عبدالله آل الشيخ، أثناء مناقشة تقرير لجنة الحج والإسكان والخدمات، بشأن التقرير السنوي للوزارة للعام المالي 1434/1435، وتركز أول هذه الانتقادات في آلية وزارة الإسكان في احتساب المنازل الشعبية التي يملكها مواطنون، وإدراجها في تحديد نسبة تملك السعوديين للمنازل، وهو ما أوجد تفاوتا واضحا بين النسبة التي أعلنتها الوزارة، والنسبة التي أعلنها صندوق النقد الدولي.
ودعا أعضاء الشورى إلى عدم احتساب المنازل الشعبية، وتلخص الانتقاد الثاني في غياب الرؤية المشتركة بين الوزارة والصندوق العقاري، فيما يخص توفير القروض العقارية للمواطنين، وتحدث الانتقاد الثالث في غياب التنسيق والتفاهم بين وزارة الإسكان والجهات المعنية بهدف توفير الأراضي البيضاء للوزارة، لإنشاء مشاريع السكن عليها، أو توزيعها على المواطنين، و»رابعا» طالب أعضاء الشورى الوزارة بتعديل استراتيجيتها والعمل على منح القروض المباشرة للمواطن، وترك الحرية الكاملة له في اختيار نوع الدعم السكني الذي يريده، سواء بالحصول على وحدة سكنية في مشاريع الوزارة، أو شراء منتج من القطاع الخاص أو الحصول على منتج «أرض وقرض» أو غيرها.

500 ألف وحدة سكنية

طالب عقاريون وزارة الإسكان بضرورة الالتزام بمشروع الـ500 وحدة سكنية الذي وجه به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ قبل أن تعلن الوزارة استراتيجيتها لحل أزمة السكن، وتستحدث منتجات عقارية عدة، من بينها «أرض وقرض»، ويرون أن هذا المشروع هو مطلب ملح للمرحلة الحالية، التي يزداد فيه الطلب على المساكن، مشيرين إلى أن الوزارة كان عليها أن تؤجل طرح منتجاتها العقارية الأخرى، وتركز عملها على إنشاء الوحدات في صورة عمائر سكنية، لتوفير السكن لعدد هائل من المواطنين.

رسوم الأراضي البيضاء

ليس حلالا يستبعد العقاري ياسر عوض أن تنصت وزارة الإسكان لدعوة مجلس الشورى، بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات الصلة، في إشارة إلى وزارة الشؤون البلدية، لفتح النطاق العمراني في مناطق المملكة.
ويقول: مطالب وزارة الإسكان بفرض رسوم على الأراضي البيضاء لإجبار ملاكها على تداولها، لن يحل مشكلة ندرة الأراضي واحتكارها أو ارتفاع أسعارها، وربما تؤدي هذه الرسوم إلى ارتفاع ثمن الأراضي على المستفيد النهائي للأرض، وربما يولد الضغينة لدى العقاريين تجاه الوزارة التي أفسدت عليهم استثماراتهم، لذا أرى أن الحل الأمثل هو فتح النطاق العمراني، والاتجاه لبناء مدن متكاملة، تضم كل الخدمات التي يحتاجها المواطن لكي يسكن ويعيش فيها، إلى جانب ضمها لعدد من الشركات والمصانع والمكاتب الإدارية لتوفير فرص العمل لساكني هذه المدن.
ويدعو عوض إلى مناقشة مشكلات وعقبات وزارة الإسكان، قبل انتقادها.
وقال: الوزارة حديثة العهد وحديثة الخبرة، وتتحمل وحدها إيجاد حلول لمشكلة أزمة السكن المتراكمة على مدى عقود من الزمن، مضيفا أن الوزارة لا تملك عصا سحرية لحل هذه المشكلة بمفردها، وإنما الأمر يحتاج إلى تعاون وتكاتف عدة جهات، كل فيما يخصه، لحل الأزمة بطرق مدروسة ومتأنية، لا يصاحبها الندم فيما بعد.

الضغط ينتج عشوائية في الإنجاز

ويبدي المستشار العقاري حاتم الحسني مخاوفه من أن تسفر الضغوط المتزايدة على وزارة الإسكان عن عشوائية في إنجاز المشاريع.
ويقول: الوزارة تمتلك ميزانية قوامها 250 مليار ريال، لكن هذا لا يعني أن نضغط عليها لتوفير السكن في ليلة وضحاها، مع الوضع في الاعتبار أن مشاريع الوزارة ليست تجمعات سكنية، بل يفترض أن تكون مدنا متكاملة، تستقبل أجيالا للعيش فيها، مما يتطلب الأمر إجراء ترتيبات معينة، مع الجهات الحكومية الأخرى التي تقدم الخدمات للمواطن لتعزيز وجودها في هذه المدن، حتى يقبل عليها المواطن ويسكن فيها برضا وطيب خاطر، وليس مجبرا.