في الوقت الذي صرح فيه وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل على أن وزارته لن تطبق الرياضة المدرسية بشكل (إلزامي) في مدارس البنات، تزامن التصريح مع إطلاق تعليم حائل 5 أندية أحياء للبنات تتضمن برامج رياضية ولياقة بدنية>
تصريح الوزير مع تنفيذ الأندية يعود بنا إلى بدايات تعليم البنات في المملكة العربية السعودية عندما رفض الملك فيصل (كان ولي العهد في ذلك الوقت) مقابلة وفد المعارضين لتعليم البنات، وأرسل لهم ورقة مع مندوبه كتب فيها: (إن فتح المدارس للفتيات هو أمر من جلالة الملك سعود، والذي لا يرغب في إلحاق بناته بالمدرسة فله الحرية بذلك).
الآن، يبدو أن وزير التعليم استلهم من تجربة الفيصل، فقال إن الرياضة لن تكون إلزامية، وهذا مبدأ جميل، أي أعط الناس الخيارات، وهم في النهاية من سيقررون، وأجزم أن المعارضين الآن لرياضة البنات بعد سنوات قليلة سيطالبون بأن تتم فكرة تعميم أندية الأحياء وحصص الرياضة كما فعلوا من قبل مع تعليم البنات، الذي رفضوه في البداية وبعد سنوات قليلة ذهب نفس الأشخاص المعترضين طالبين مدارس بمدنهم.
الملفت في مبررات المعترضين على رياضة البنات أنها هي نفس المبررات التي قيلت عام 1379هـ، وليس غريباً أن يتوجس الإنسان من أي شيء جديد، وليس هذه حالة سعودية خاصة، فقد حدث ذلك في بلدان عربية وأجنبية، ففي العراق يقول حافظ وهبة (لقد قامت قيامة أهل الزبير وبعض البصريين حينما اعتزمت حكومة العراق فتح مدارس للبنات في البصرة، فعدوا ذلك من أعظم المنكرات)، وفي مصر يقول عبدالقادر القط: (لقد صاحب افتتاح مدرسة البنات في القاهرة ضجة كبيرة)، وفي البرتغال يقول بياتريس دوبون: (ولم تتضمن وثيقة التعليم في البرتغال حتى عام 1971م أية إشارة إلى تعليم المرأة، ولم يتم تقرير التعليم الإلزامي فيها إلا بعد سنوات).
وفي دراسة إيزابيل ديبلي الدولية حول تعليم البنات: (وقد يبلغ الأمر حد الشعور بأن إرسال البنت إلى المدرسة ضرب من العار)، أقول إنه توجس الإنسان من كل جديد هو أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي هو أن نبقى نتعامل مع كل جديد بردة فعل أجدادنا، وأن نبرر رفضنا بنفس المبررات، فرفض التعليم في حينه يلخصه الدكتور فهد بن ناصر الجديد في بحث عن (بداية تعليم البنات في المملكة العربية السعودية) بثلاث نقاط:
1. ما سمعوا عن أخبار المدارس المنزلية أو شبه النظامية من تعليم الموسيقى والرياضة البدنية كالسباحة وغيرها.
2. ما سمعوا من أحوال المرأة في الأقطار العربية المجاورة كمصر وسوريا، وما وصل إليه الأمر من كشف الحجاب بعد محاولات مضحكة ومبكية بدأت بمقاومة العدو ثم انتهت بكشف حجاب المرأة!
3. القيام بالتدريس والإشراف من قِبل المعلمات اللاتي جئن من الأقطار العربية المجاورة، وما يحملن من عادات وثقافات مخالفة للمجتمع السعودي.
والمعارضون اليوم ينطلقون من نفس الصورة الذهنية، فالرياضة يتصورونها كما هي في برامج اللياقة العربية من لبس متبرج واختلاط...الخ.
الأهم أن نتخلص من المزايدة على ديننا وأخلاقنا، والله المستعان.